إملاء 42]
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن الحاجِب
- الكتاب
- أمالي ابن الحاجب
- المؤلف
- عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، أبو عمرو جمال الدين ابن الحاجب الكردي المالكي (المتوفى: 646هـ)دراسة وتحقيق: د. فخر صالح سليمان قدارة
- الناشر
- دار عمار - الأردن، دار الجيل - بيروتعام النشر: 1409 هـ - 1989 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) أعده للشاملة/ سيد محمود الهاشمي، نسألكم الدعاء بظهر الغيب [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
[معنى وإعراب بيت للمتنبي
وقال ممليا على قول المتنبي وهو: يعلمن ذاك وما علمت وإنما... أولاكما ببكى عليه العاقل 312
يقول: إن منازل أحبابي لشغفي بها من أجل أحبابي صار في قلبي لها منازل، وإذا كان في قلبي لها منازل لمنازل الأحباب لأجل الأحباب فما ظنك بالأحباب.
ثم انعطف فقال: أقفرت أنت ممن كان يحلك منهم، والمنازل التي في قلبي لك لم تخل منك.
وإذا لم تخل منها لأجل أحبابه فما ظنك بأحبابه 1. ثم انعطف على صفتها بوصف آخر زائد، أو ابتدأ به على الاستئناف في التقديرين قاصدا إلى أن هذه المنازل لها مزية بالعلم القائم بها.
ثم أخبر بما معناه نفي وإثبات وهو قوله: وإنما، على أن منازل قلبه أولى بالبكاء عليها، لكونها عالمة، من البكاء على الجماد.
واستغنى بما في قوة الكلام من قوله: ببكى عليه، من إظهار المعنى الذي من أجله كان البكاء.
فكأنه قصد إلى معنى أولى المنازل التي بليت وأصابتها النوائب بالبكاء عليها هي المنازل التي شرفت بالعلم.
يشير إلى أن فؤاده الذي كنى عنه بالمنازل قد أصابه من البلاء والألم ما لم يصب المنازل ببلاها وخلوها.
و"أولاكما" مبتدأ، و"ببكى" متعلق به، و"عليه" متعلق "ببكى"، و"العاقل" خبر المبتدأ، كقولك: أولى الناس بالافضال علي أنت.
وأفادت "إنما" ما يفيده قولك: ما أولاكما بالبكاء عليه إلا العاقل.
وأتى بلفظ الخطاب للمنازل المثناة لما قصد إلى القبيلين، وإن كان لم يخاطب في صدر كلامه إلا المنازل الخارجة، ولكنه لما أدخلها معها في القصد في آخر الكلام وجب لفظ الخطاب، كما تقول: جاءني زيد وأنت
أكرمتكما، وإن كان زيد بلفظ الغيبة، إلا أنه لما قصد إدخاله في حكم المخاطب وجب إخراج الكلام فيهما مخرج الخطاب.
وضعف أن يكون موضع "ببكى" يبكى عليه؛ لأنه إن جعل خبرا لم يخل أن يكون "العاقل" مرفوعا به أو مرفوعا بفعل مقدر.
فإن كان مرفوعا به فسد المعنى.
لأنك إن جعلت الضمير للعاقل بقي المبتدأ بلا عائد، إن جعلته للمبتدأ صار مبكيا عليه بـ"يبكى"، والعاقل مبيكا عليه بـ " يبكى" فيفسد.
وإن كان مرفوعا بفعل مقدر ضعف من حيث إنه يصير مخرىا عن أولاهما بـ"يبكي العاقل عليه"، فلم يكن فيه تنبيه على جهة الأولوية، ولا تنبيه على علة الأولوية وهو العقل، لأن العاقل ههنا يصير الباكي، وفيما تقدم يصير هو الأولى بالبكاء عليه.
وإن جعل حالا، كان قائلا: إن أولاكما في حال كونه مبكيا عليه العاقل منكما، فيفسد المعنى، لأنه يصير إلى أن المعنى أولاكما بأمر آخر غير البكاء من حيث إنه جعل كونه مبكيا عليه حالا ثابتة، فلا يستقيم أن يكون بيانا لجهة الأولوية، وإن جعل موضع "ببكى" يبكى، غير مبني لما لم يسم فاعله من حيث الوجهان المتقدمان، وهو أنه لم يذكر جهة الأولوية لأنه جعل البكاء خبرا، وهو يخالف جهة الأولوية.
وأنه جعل العاقل باكيا، والسياق يقتضي خلافهما، إذ الغرض بيان جهة الأولوية، وبيان أن الأولى بالبكاء العاقل منهما 1.