إملاء 73]
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن الحاجِب
- الكتاب
- أمالي ابن الحاجب
- المؤلف
- عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، أبو عمرو جمال الدين ابن الحاجب الكردي المالكي (المتوفى: 646هـ)دراسة وتحقيق: د. فخر صالح سليمان قدارة
- الناشر
- دار عمار - الأردن، دار الجيل - بيروتعام النشر: 1409 هـ - 1989 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) أعده للشاملة/ سيد محمود الهاشمي، نسألكم الدعاء بظهر الغيب [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
[دخول إن الشرطية على الماضي
وقال أيضا ممليا بدمشق سنة إحدى وعشرين على قوله تعالى: ﴿إن كان قميصه قد من قبل فصدقت﴾ 1. وكذلك قوله تعالى: ﴿إن كنت قلته فقد علمته﴾ 2. وكذلك قول الشاعر:
أتغضب إن أذنا قتيبة حزتا... جهارا ولم تغضب لقتل ابن خازم 3
الصحيح أن (إن) الشرطية إذا دخلت على الماضي قلبته مستقبلا.
فأما قوله: (إن كان قميصه)، فلأن (كان) بمعنى: ثبت، فكأنه قيل: إن ثبت أن قميصه.
وثبوت الشيء لا يلزم منه ألا يكون قبل ذلك ثابتا، فهي على بابها في الاستقبال، لأن المعنى: إن يثبت هذا في المستقبل فهي صادقة.
وبهذا التأويل أول قوله: إن أذنا قتيبة حزتا، على أن القدير: إن كانت أذنا قتيبة حزتا.
وقد ثبت حذف "كان" الناقصة مع الشرط كثيرا، كقولهم: إن خيرا فخير وإن شرا فشر، ونظائره كثيرة.
وأما إن جعلت إن بمعنى إذ 4 فلا تحتاج إلى جوب.
وأما قوله تعالى: ﴿إن كنت قلته﴾، فعلى معنى: إن ثبت أيضا.
ولا يقدح أن يقال: إنه عالم بثبوته وعدم ثبوته، فلا يصح فيه "إن" لأنها إنما تدخل على الأشياء المشكوك فيها.
فالجواب: أن هذا لازم أيضا وإن لم تكن بمعنى: ثبت، فإن كونه قاله أو لم يقله أمر يعلمه فلا تدخل "إن" عليه.
فما أجوبوا به أجبنا به.
والجواب عنه من وجهين: أحدهما: أن أمر القيامة عظيم هائل يذهل فيه العالم عن علمه.
ألا ترى إلى قوله: ﴿يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا﴾ (1) والثاني وهو الظاهر: أنه خرج مخرج الإنكار على وجه الأدب، فإن العظيم يخاطب في الإنكار بصيغة الشرط.
يقال للملك إذا قال: هل فعلت كذا لشيء ينكره: إن كنت فعلته فقد نقل إليك، على معنى: أني لم أفعله، فكذلك الآية.
والله أعلم بالصواب.