أمالي ابن الحاجبإملاء 79]

إملاء 79]

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن الحاجِب
الكتاب
أمالي ابن الحاجب
المؤلف
عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، أبو عمرو جمال الدين ابن الحاجب الكردي المالكي (المتوفى: 646هـ)دراسة وتحقيق: د. فخر صالح سليمان قدارة
الناشر
دار عمار - الأردن، دار الجيل - بيروتعام النشر: 1409 هـ - 1989 م
عدد الأجزاء
2 (في ترقيم مسلسل واحد) أعده للشاملة/ سيد محمود الهاشمي، نسألكم الدعاء بظهر الغيب [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

[العدول عن المطلوب إلى مسببه وسببه

وقال أيضا بدمشق سنة ثماني عشرة ممليا على قوله تعالى: ﴿وليجدوا فيكم غلظة﴾ 2: المأمور في الحقيقة هم المخاطبون، والمأمور به الغلظة، وإن كان في الفظ للكفار، والمأمور به وجدانهم ذلك.
ووجهه أن العرب تعدل عن المطلوب تارة الى مسببه لأنه المقصود، وتارة الى سببه تنبيها للمأمرو على1

تحصيل المطلوب بسببه.
وإذا عدلت إلى ذلك أتت بالفعل الذي المسبب والسبب على صيغة الفعل المطلوب منسوبا الى فاعل ذلك الفعل فيصير في اللفظ كأنه المطلوب، وفاعله كأنه المطلوب منه، والمعنى على ما تقدم.
فمن الأول: قوله تعالى: ﴿وليجدوا فيكم غلظة﴾ (1) لما كان المقصود من الأمر بالغلظة إنما هو وجدان العدو ذلك منهم، لا لأنها مطلوبة في نفسها عدل عنها الى مسببها المقصود بها وهو الوجدان، وذكر على صيغة الفعل المطلوب ونسب الى فاعله وهم الكفار عل ما تقدم.
ومن الثاني: قوله: ﴿لا يفتننكم الشيطان﴾ (2). فالمطلوب في الحقيقة هو اجتناب الآثام، ولكنه لما كان سبب الاجتناب اجنتاب فتنة الشيطان عدل اليها عل لفظ المطلوبات ونسبت إلى الشيطان، فصار المطلوب في اللفظ اجتناب أن يجتنب الشيطان الفتنة وهو في لحقيقة لهم على ما تقدم من العدول عن المسبب إلى السبب.
وهذا الباب أكثر من أن يحصى.
والله أعلم بالصواب.

جارٍ التحميل