أمالي ابن الحاجبإملاء 79]

إملاء 79]

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن الحاجِب
الكتاب
أمالي ابن الحاجب
المؤلف
عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، أبو عمرو جمال الدين ابن الحاجب الكردي المالكي (المتوفى: 646هـ)دراسة وتحقيق: د. فخر صالح سليمان قدارة
الناشر
دار عمار - الأردن، دار الجيل - بيروتعام النشر: 1409 هـ - 1989 م
عدد الأجزاء
2 (في ترقيم مسلسل واحد) أعده للشاملة/ سيد محمود الهاشمي، نسألكم الدعاء بظهر الغيب [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

[الجمع المانع من الصرف

وقال ممليا على قوله 2: " الجمع شرطه صيغة منتهى الجموع بغير هاء"، إلى قوله: "فلا إشكال".
قال: أكثر النحويين يقول في تفسير الجمع المانع من الصرف: الجمع الذي لا نظير له في الاحاد.
وجاء في كلام سيبويه هذا المعنى في موضع 3، وجاء ما ذكر في هذه المقدمة في موضع اخر من كلامه، وهذا أولى في تعريفه.
لأنه إذا عرف بأنه الجمع الذي لا نظير له في الآحاد ورد1 = "لا" عاملة علم ليس ويكون في الحالتين من عطف الجمل.

عليه باب " أفعل" مثل: أكلب، وأعين، وأمثاله، فإنه جمع لا نظير له في الآحاد وهو منصرف بإجماع.
وقد أجيب عنه بأنه قد جاء نحو: أنملة، وتاء التأنيث غير معتد بها في الزنة، فقد تحقق نظيره في الآحاد، وهو جواب غير سديد، فأنه لو صح أن تكون تاء التأنيث فيه موجبة أن تكون الصيغة على بناء الواحد بدونها من حيث كانت زائدة، لصح أن تكون صياقلة كذلك.
والاتفاق على أن فرازنة 1 مثل كراهية في كونه على صيغة الواحد مع الاطباق على أن فرازن ليس على بناء الواحد.
وإذا كانت تاء التأنيث في البنية التي ذكروا أنها لا واحد عليها لا أثر لدخولها في كونها مخرجة للصيغة إلى بناء الواحد على تقدير حذفها، فكذلك "أنملة".
ووجه ثان في الأولوية أن هذا التعريف ينبىء عن العلة من أول الأمر، لأنها إذا كانت صيغة منتهى الجموع فكأنه جمع متعدد وتلك لا تنبىء عن ذلك، والتعريف المنبىء عن العلة أولى من غيره لو استويا 2. وأما قوله: "بعير هاء"، فاحتراز من فرازنة، وقشاعمة 3. لأنه لو اقتصر دونه لورد نقضا عليه، إذ هو صيغة منتهى الجموع.
وإنما انصرف لأن دخول تاء التأنيث يخرجه إلى بناء الواحد مثل: كراهية وطماعية 4. ويضعف تقدير الجمع فيه، فلا يلزم من إعمال بقدير الجمع الذي لا مضعف له إعماله في الموضع الذي وجد فيه مضعف.

قال: " وحضاجر علم 1 للضبع غير منصرف".
قال: حضاجر وسراويل، يرد على تعريف الجماعة نقضا، لأنه واحد.
وهو على زنة جعافر، وكذلك سراويل، لأنه على زنة قراويح 2 وهو اسم مدلوله مفرد.
وأجابوا عن سراويل إذا لم يصرف وهو الأكثر، وقدر أنه عربي 3: بأنه جمع في التقدير لسروالة 4. فإذا استعمل جمعا فلا إشكال على التعريفين، وإن استعمل للمفرد كان تقدير الجمع فيه ضعيفا من حيث كان النقل في أسماء الأجناس بعيدا.
إلا أنه يغتفر ههنا من حيث إنه لا بد من ارتكاب محذورين أحدهما يلزم منه مخالفة أمر معلوم، والآخر يلزم منه ارتكاب أمر مستبعد.
وذلك أنه إذا ثبت كونه غير منصرف وثبت أنه لا يمنع الصرف إلا لأحد العلل المذكورة، فكل هذه معلومة، ولا مانع فيه للصرف يمكن تقديره إلا ما ذكر.
وإن كان بعيدا، فيجب ارتكاب ذلك المستبعد لئلا يلزم منه مخالفة أمر معلوم.
فإن قدر أنه أعجمي فجوابه: أنه حمل على موازنه في العربية عند النقل، فوجب ألا يصرف.
وأما إذا صرف سراويل فيتعين عند هؤلاء أن يكون أعجميا، وإلا لم يصح قولهم: لا نظير له في الآحاد، لأنه إذا لم يكن أعجميا وقد صرف وجب أن يكون مفردا وهو على زنة ما قالوا إنه لا زنة له 5 في الآحاد.
وأما هذا التعريف

فلا يرد عليه ذلك نقضا، وإنما يذكر ليبين الوجه في امتناع صرفه إذا لم يصرف، ووجه ما ذكر.
وإذا صرف فلا يتعين أنه أعجمي ولا يكون فيه إشكال، لأن المانع كونه جمعا على صيغة منتهى الجموع.
وإذا لم يكن جمعا فلم يوجد المشروط، فلذلك قال: وإذا صرف فلا إشكال.
وقوله: " ونحو جوار رفعا وجرا مثل قاض".
هذه اللغة الفصيحة في البحر، فأما الرفع والنصب فلم يجىء إلا على لغة واحدة.
وأما حال الجر فاللغة الفصيحة: مررت بحوار، والشاذة: مررت بجواري، وهي رديئة 1. وقد وقع الخلاف بين سيبويه ومن قال بقوله، وبين المبرد ومن قال بقوله في التقدير في "جوار" في الرفع وفي الجر على اللغة الفصيحة، وإن كانوا متفقين على اللفظ 2. فقال سيبويه: هو غير منصرف كمساجد، وما فيه من التنوين إنما هو تنوين العوض لا تنوين الصرف 3. وقال المبرد: منصرف لفقدان المانع للصرف 4. فالتنوين تنوين الصرف.
وقد احتج لسيبويه بأن الأصل: جواري، منونا، إذ أصل الأسماء الصحيح والصرف، فتحققت فيه العلة المانعة للصرف فحذف التنوين ثم حذفت الضمة عن الياء استثقالا لها بعد الكسرة، ثم عوض عن حركة الياء المحذوفة تنوين العوض، فاجتمع ساكنان 5، فحذفت الياء لالتقاء الساكنين.
ووجب أن يكون التنوين تنوين

العوض بعد أن ثبت أن الاسم غير منصوف.
وهذا الاستدلال ضعيف من حيث أنه مبني على النظر في منع الصرف بعد الإعلال.
والمبرد يسلم أنه أصله 1، ولكنه يقدر النظر في الإعلال قبل النظر في منع الصرف، ثم ينهض ذ... لك أمارة له في كونه منصرفا، ويكون أولى منحيق إن النظر في الإعلال نظر في تحقيق الصيغة، والنظر في منع الصرف نظر فيما يتبع الإعراب، والإعراب فرع، فما يتبعه فرع الفرع، والنظر فيما هو الأصل مقدم على النظر في فرع فرعه.
فإذا أعل أولا حذفت الياء لالتقاء الساكنين: الياء وتنوين الصرف، فيبقى الاسم على فواع.
ثم نظر إلى ما يمنع الصرف فلم يوجد ذلك الوزن فبقي الاسم منصرفا على حاله.
ويقوي ما ذكر المبرد ما ذكر من تقديم الإعلال على منع الصرف اللغة الفصيحة في: مررت بجوار.
ولو كان الأمر على ما ذكر أولا لوجب أن يقال: مررت بجواري، على ما هو في اللغة الرديئة.
والأولى أن ينظر في استدلال آخر، فيقال: المحذوف بالإعلال في حكم الموجود في الأمور الإعلابية باتفاق، بدليل قولك: هذا قاض، ومررت بقاض، ولوكان في حكم العدم لوجب أن يقول: هذا قاض بضم الضاد، ولولا بقدير وجودها ما وجب كسر الضاد في حال الرفع، فالموجب لكسر الضاد كونها في حكم الوجود 2 باعتبار أمر إعرابي وجب أن تكون في حكم الوجود باعتبار أمر لفظي مثله.
ودليل آخر وهو أن يقال: الدليل على أن المحذوف بالإعلال في حكم الموجود بالنظر إلى منع الصرف باعتبار الصيغة إطباقهم على أن باب: أعلى وأدنى، أصله: أعلي وأدني، والإعلال قبل النظر في منع الصرف، فتتحرك الياء وينفتح ما قبلها فتنقلب ألفا، فيجتمع ساكنان فتحذف الألف فيبقى

" أعلى"منونا، ووزن " أعلى" أفعى، ن وأفعى ليس بأفعل، فلولا أن اللام المحذوفة بالإعلال في حكم الوجود لما منع من الصرف، ولوجب أن يبقى منونا على حاله، كما وجب عندهم أن يكون " جوار" باقيا على حاله بتنوين الصرف لما لم تكن الصيغة بعد الحذف بالإعلال على صيغة الجمع لفظا.
ولما وجب اعتبار المحذوف بالإعلال في الصيغة المانعة للصرف في " أعلى" وجب ذلك في "جوار"، إذ لا فيق بينهما.
وسيبويه يطرد أصله في أن كل ما آخره ياء معتلة وهو غير منصرف يعوض عن إعلاله تنوين فتحذف الياء لالتقاء الساكنين.
والمبرد يجري على أصله في أنه لا يعوض بل يثبت التنوين إن كان تنوين الصرف ويحذف إن كانت علة تمنع الصرف.
وعليهما اختلفوا في امرأة سميتها بقاض.
فسيبويه يقول: هذه قاض ومررت بقاض ورأيت قاضي 1. والمبرد يقول: هذه قاضي، بإثبات الياء، ورأيت قاضي ومررت بقاضي 2. لأنهم لم يختلفوا ههنا في أن فيه ما يمنع الصرف، فلا تنوين للصرف، فوجب عند المبرد أن لا يكون فيه تنوين، ووجب عند سيبويه أن يكون فيه تنوين العوض كـ" جوار"، فمن ثم جاء الاختلاف لفظا فيه، ولم يختلف في لقظ "جوار" من حيث إنه لم يتفق على أنه فيه ما يمنع الصرف.
وإنما اتفق أن سيبويه القائل فيه بوجود علة منع الصرف يوجب تنوين العوض.
وأن المبرد الذي يقول لا تنوين للعوض ليس عنده فيه

علة تمنع من الصرف، فاتفق القولان في وجود التنوين، واللفظ واحد.

جارٍ التحميل