إملاء 41]
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن الحاجِب
- الكتاب
- أمالي ابن الحاجب
- المؤلف
- عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، أبو عمرو جمال الدين ابن الحاجب الكردي المالكي (المتوفى: 646هـ)دراسة وتحقيق: د. فخر صالح سليمان قدارة
- الناشر
- دار عمار - الأردن، دار الجيل - بيروتعام النشر: 1409 هـ - 1989 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) أعده للشاملة/ سيد محمود الهاشمي، نسألكم الدعاء بظهر الغيب [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
[معنى وإعراب بيت للمتنبي
وقال ممليا على قول المتنبي وهو:
أهلا بدار سباك أغيدها... أبعد ما بان عنك خردها 2
أهلا بدار: دعاء للدار على وجهين: أحدهما: خطابها على نحو ما يخاطب المترحب به كعادتهم في خطاب الديار، لأنها لما قابلته 3 شبهها بمن أقبل عليه، وخاطبها بتحية الآدميين، فيكونن مفعولا بقوله: أتيت أهلا على الوجه الأول.
والثاني: أن يكون استعمل ما هو للتحية للمخاطبين لمجرد الدعاء لما كثر دعاء حتى صار معنى الأهل فيه نسيا منسيا.
ويفهم الدعاء فيه من لا1
يخطر له مدلول الأهل ببال، فيكون دعاء بالخبر على حسب ما يليق بالمدعو له، كأنه قال: عمرت أو سقيت أو ما أشبه ذلك، فيجوز 1 نصبه على المصدر.
وقوله: سباك أغيدها، يجوز أن يكون جملة مستأنفة على الوجهين.
ويجوز أن يكون صفة لقوله: بدار، على الوجهين، إلا أنه يقوى الوجه الأول للوجه الأول، ويقوى الوجه الثاني للوجه الثاني.
ويصح أن يكون مخاطبا لنفسه وأن يكون مقدرا غير مخاطبا له، أي: مقول فيها: سباك أغيدها.
وقوله: أبعد ما بان عنك خردها.
أبعد: يجوز أن يكون حالا من "أغيدها"، أي: في حال كونه أبعد ما بان، كما تقول: جاءني زيد أحسن ما كان.
ويضعف من وجهين: أحدهما: أنه مضاف إلى "ما بان"، فإما أن يقدر مصدرا، وإما أن يقدر ظرفا، فيجب أن يكون " أبعد" جزءا منهما في المعنى، فيمتنع جعله حالا لتغاير الذوات.
والوجه الثاني: أنه لا بد في الحال الإفرادية من ضمير لصاحبها، ولا ضمير.
والجواب عن الأول: أنه إذا أريد بأفعل التفضيل تفضيل من هو له على نفسه باعتبار أحواله، أضيف إلى "ما" هذه.
لأنهم لو أضافوه كما يضيفونه إذا كان مفضلا لوقع اللبس بين تفضيل حال من أحواله على بقيتها وبين تفضيله على أحوال غيره، ويدل عليه جواز قولهم: اشتريته أرخص ما كان، وبعته أغلى ما كان، وأهنته أعز ما كان، وعززته أهون ما كان، والجواب عن الثاني من وجوه: أحدها: الضمير في خردها للأغيد وإن كان مؤنثا، لأن "إغيد" صفة في المعنى لمؤنث.
الثاني: أن يكون المراد: خرد
أغيد الدار، فلما قصد إلى إضافته وقد تقدم ذكرهما أضمرهما، وتعذر إضافة المضمر إلى المضمر، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه (1). والثالث: أن يريد بالخرد الأغيد، فكرره بغير لفظه، فكأنه قال: أبعد ما بانوا عنك أو بن عنك.
ويجوز أن يكون "أبعد" ظرفا معمولا لـ "سباك" أو لمعنى الدعاء في "أهلا"، وهذا أقوى باعتبار اللفظ، والأول أقوى باعتبار المعنى، وتقديره: سباك أغيدها في أبعد أزمنة البعد.
أما "أبعد" فجملة مستأنفة لدخول همزة الاستفهام عليها، حذف فعلها للدلالة عليه.
ومعناها الإنكار، على معنيين: أحدهما: أتترحب أو أتدعولها بعد أن بان أحبابك منها؟ والثاني: أتتأسف عليها بعد أن بانوا منها؟ ويجوز أن يكون من تتمة قوله: ظلت بها، في البيت الثاني (2)، فيكون تضمينا مع أنه لا حاجة إليه.