أمالي ابن الحاجبإملاء 29]

إملاء 29]

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن الحاجِب
الكتاب
أمالي ابن الحاجب
المؤلف
عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، أبو عمرو جمال الدين ابن الحاجب الكردي المالكي (المتوفى: 646هـ)دراسة وتحقيق: د. فخر صالح سليمان قدارة
الناشر
دار عمار - الأردن، دار الجيل - بيروتعام النشر: 1409 هـ - 1989 م
عدد الأجزاء
2 (في ترقيم مسلسل واحد) أعده للشاملة/ سيد محمود الهاشمي، نسألكم الدعاء بظهر الغيب [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

[إعراب قوله تعالى: ﴿والذين لا يؤمنون في آذائهم وقر﴾

وقال أيضاً مملياً بالقاهرة سنة ثلاث عشرة على قوله تعالى: ﴿قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمي﴾ 1: يجوز أن يكون 2 مخفوضاً عطفاً على قوله: ﴿للذين آمنوا﴾.
وقوله: ﴿في آذانهم وقر﴾، مرفوع على العطف على قوله: هدى، و (في آذانهم) بيان لمحل الوقر لا خبر 3 للمبتدأ الذي هو وقر، لأن و (الذين لا يؤمنون في آذانهم وقر) عطف على قوله: ﴿للذين آمنوا هدى وشفاء﴾، فلا بد أن يكون موافقاً له في الإعراب، فيجب أن يكون المعطوف على (للذين) مخفوضاً، والمعطوف على (هدى)، مرفوعاً بالابتداء، ويكون المخفوض مع تقدير خافضه هو الخبر، كما أن الأول كذلك، وإلا لم يكن معطوفاً عليه، ولا يستيم أن يقال: اجعل (في آذانهم وقر) جملة في موضع رفع معطوفة على هدى، لأنه يؤدي 4 إلى أن يكون المبتدأ جملة، ولا يكون ذلك، إذ 5 المخبر عنه لا يكون جملة أبداً، ويلزم من هذا التقدير أن يكون عطفاً على عاملين، ومثل هذا في العطف على عاملين جائز عند المحققين المتأخرين، كقولك: في الدار زيد والحجرة وعمرو، وما كل سوداء تمرة ولا بيضاء شحمة 6، ونظائره، وهو كثير.

ويجوز 1 أن يكون (والذين لا يؤمنون) مبتدأ، وخبره محذوف تقديره: هو في آذانهم وقر، على أن يكون المبتدأ الثاني محذوفاً وخبره وقر، و (في آذانهم) بيان لمحل الموقر، ولا يكون الوقر مبتدأ بهذا التقدير، لأنه قد قدر: هو.
فإذا جعلت (في آذانهم وقر) مبتدأ وخبراً عن (هو) لم يستقم، إذ لا عائد في الجملة على المبتدأ، وإنما احتيج إلى تقدير (هو) في هذا الإعراب ليحصل ربط بين الجملة الثانية والأولى، لأن الأولى قوله 2: (هو للذين آمنوا هدى وشفاء) وهو إخبار عن القرآن بأنه للمؤمنين هدى وشفاء، فإذا لم يكن في الثانية ذكر القرآن كانت أجنبية عنها، فلأجل 3 ذلك قدر (هو).
ويجوز أن يكون (والذين لا يؤمنون) مبتدأ 4، خبره 5 (في آذانهم وقر)، من غير تقدير: هو، ويكون العائد على (الذين) الضمير في قوله: آذانهم، ويكون الرابط المحتاج إليه في المعنى، تقديره: والذين لا يؤمنون به.
ويجوز أن يكون قوله: ﴿وهو عليهم عمي﴾ مرتبطاً 6. بقوله: ﴿هو للذين آمنوا هدى وشفاء﴾.
فذكر في الجملة الأولى أن القرآن للمؤمنين شفاء، وفيه عكسه على الذين لا يؤمنون، لأن الضمير على (عليهم) للذين لا يؤمنون، وتكون الجملة التي هي قوله: ﴿والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر﴾ معترضة في غير تقدير ضمير كالجمل المعترضة.
وفيها تقدير دم من لم يؤمن، وهو من جملة المعاني الذي سيق الكلام له، وتكون هذه الجملة المعترضة، إما على طريق الدعاء، وإما على طريق الإخبار، إذ كلا الأمرين في المعترضة جائز.
وكان أصل

الكلام: وهو على الذين لا يؤمنون عمي، فلما قدمت الجملة المعترضة وفيها ذكرهم على الذم أو الإخبار بوقر الأذان استغنى عن الإظهار، فأضمر في (عليهم) ذكرهم، والله أعلم بالصواب.

جارٍ التحميل