أمالي ابن الحاجبإملاء 66]

إملاء 66]

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن الحاجِب
الكتاب
أمالي ابن الحاجب
المؤلف
عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، أبو عمرو جمال الدين ابن الحاجب الكردي المالكي (المتوفى: 646هـ)دراسة وتحقيق: د. فخر صالح سليمان قدارة
الناشر
دار عمار - الأردن، دار الجيل - بيروتعام النشر: 1409 هـ - 1989 م
عدد الأجزاء
2 (في ترقيم مسلسل واحد) أعده للشاملة/ سيد محمود الهاشمي، نسألكم الدعاء بظهر الغيب [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

[نون التوكيد

وقال ممليآ [بدمشق سنة ثماني عشرة] 4 على قوله 5: "نون التوكيد خفيفة ساكنة، ومشددة مفتوحة مع غير الألف" إلى آخره.
قال: إنما اختصت123

هذه النون بالفعل المضارع لأنها مشبهة بالتنوين فخصوها به لكونه الأصل في الإعراب، وليس للماضي أصل فيه، فلم يناسب دخولها فيه.
ودخلت في الأمر إجراء له مجراه قبل حذف حرف المضارع فأجري على أصله وإن خرج عن الإعراب على المذهب الصحيح 1. وإنما خصوه بالمستقبل لا ستغناء الحال غالبا عن التوكيد لوضوح أمره، بخلاف الغائب في الغالب فإنه غير متضح، فكان أحوج منه إلى التأكيد.
واختصت بما فيه معنى الطلب لقصد المتكلم إرادة ما يطلبه غالبآ، فهو مؤكد عنده في طلب حصوله، فكان فيه مناسبة التأكيد دون غيره.
وأجري مجراه القسم وإن لم يكن فيه طلب، لأنه إما غالبه أن يكون مرادا وإما لأن جميعه مقصود حصوله للصدق لا لحصوله في نفسه، فأجري مجرى ما المقصود منه الحصول 2 وإنما لم تدخل النون في الحقيقة على فعل الاثنين وجماعة النساء 3 كراهة اجتماع الساكنين على غير حدهما 4...،ودخلت الشديدة وإن التقى ساكنان لأنهما على حدهما.
وإنما كسرت معها خاصة لما ثبت في غيرها من أن

النونات الزوائد على الصيغة بعد الألف مكسورة، ك: رجلان وغلامان وضربان ويأكلان، وهذه كذلك فأجراها.
أو لأنها موضع نون التثنية وهي مكسورة، فجعلت مثلها، وشبهت بما في جماعة النساء بها لكونها بعد ألف.
وإنما ضمت مع ضمير المذكرين لأنها تنزل مع الضمير البارز منزلة كلمة منفصلة ومع غيره منزلة حرف متصل 1. وقد علمت أنك تقول في "اضربوا" إذا وصلته باليوم: اضرب اليوم، فكذلك يجب أن بقول: اضربن، لأنها في الحقيقة اجتمعت هي ساكنة والنون ساكنة فحذفت لالتقاء الساكنين كما حذفت لسكونها وسكون اللام.
ووجه كسرها مع ضمير المخاطب المؤنث على هذا المثال.
فإن لم يكن ضمير بارز قدرت متصلة كقولك للرجل: اضربن، كقولك: ليضربن الزيدون العمرين، لأنهما لا ضمير فيهما بارز، لأن الضمير الأول مستتر، ولا ضمير في الثاني.
وقد علمت أنهم إذا اتصل بالفعل ما ليس بواو مما يكون لجزئه فتح معه كقولك: اضربا واخرجا، فكذلك يجب أن تقول: اضربن واخرجن.
وإنما لم تجعل كالمنفصل مثل الأول لأنه حرف لمعنى في الفعل لم يفصل بينه وبينه فاصل، فجعل كالتنوين وألف التثنية بخلاف ما جاء فيه الضمير البارز، لأنه كلمة أخرى انضمت إلى الفعل، فلم يحسن أن تجعل من جملته بعد الفصل بينه وبينه بكلمة للمنافاة بين جزئي الكلمة وبين الفصل بينهما بكلمة وهذا الأصل ينبني عليه جميع مسائل هذا الباب في الصحيح والمعتل 2. فمن ثم قيل للواحد: اغزون كما تقول: اغز، وللمذكرين: اغزن كما تقوا: اغزوا اليوم، وللواحدة: اغزن كما تقول: اغز اليوم.
وتقول للواحد: رين كما تقول:

ري، وللمذكرين: رون، بواو مضمومة، كما تقول: رووا اليوم، وللمرأة: رين بياء مكسورة كما تقول: ري اليوم، قال الله تعالى: ﴿فإما ترين﴾ 1 وقال: ﴿لترون﴾ 2 قوله: والمخففة تحذف للساكن، يعني: إذا لقيها ساكن، يعني: إذا لقيها ساكن بعدها، فتقول في "اضربن" إذا وصلته باليوم: اضرب اليوم، ولا تحركها لالتقاء الساكنين كما تحرك التنوين، كأنهم قصدوا أن يكون لما يدخل الاسم على ما يدخل الفعل مزية.
فإذا وقفوا فلا يخلو ما قبلها من أن يكون مفتوحآ أو غير مفتوح.
فإن كان غير مفتوح حذفوها أيضا كما حذفوا التنوين فيقولون في "اضربن": اضربوا، وفي "اضربن" للمرأة: اضربي.
لأنهم لما حذفوها زال المقتضي لحذف الساكن الذي قبلها فوجب رده.
فإن قيل كان القياس ألا يرد ما حذف لأجله لأن حذفه عارض، كما أنهم لم يردوا في قولهم: قاض، ما حذفوه لأجل التنوين وهو الياء لما كان حذفه عارضاً على اللغة الفصيحة.
فالجواب: أن التنوين في الاسم متأصل موضوع لمعنى أصلي يدل عليه، فإذا حذف في الوقف كان حذفه عارضاً على التحقيق، والأصل الإثبات.
ونون التأكيد ليست لمعنى زائد عما يدل عليه الفعل بل هي في معنى حروف الزيادة، فصارت في الأصل عارضا، فإذا حذفت رجعت الكلمة إلى أصلها فوجب رد ما حذف لأجله، فحصل الفرق بينهما لذلك.
وكذلك لو قلت: هل تضربن، ثم وقفت قلت: هل تضربون، فتثبت الواو ونون الإعراب ساكنة.
أما الواو فلزوال مقتض حذفها وهو النون الساكنة.
وأما رد نون الإعراب فلزوال مقتض البناء، لأن

نون التأكيد تقتضي بناء الفعل، فإذا زالت رجع الفعل إلى ما يستحقه من الإعراب فوجب رد النون في: هل تضربون؟ لأنها علامة للرفع (1) فيه.
وإن كان مفتوحا قلبوها ألفا، تقول في "اضربن": اضربا.
وإنما قلبوها ألفا تشبيها لها بالتنوين المفتوح ما قبله مثل قولك: رأيت زيدا وعمرا، وما أشبهه.
ولم يحذفوه من (2) غير عوض كما فعلوا في المضموم ما قبله والمكسور إجراء له مجرى التنوين، ففعلوا به ما فعلوا في التنوين لخفة الفتحة والألف، وثقل الضمة والواو، والكسرة والياء

جارٍ التحميل