إملاء 33]
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن الحاجِب
- الكتاب
- أمالي ابن الحاجب
- المؤلف
- عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، أبو عمرو جمال الدين ابن الحاجب الكردي المالكي (المتوفى: 646هـ)دراسة وتحقيق: د. فخر صالح سليمان قدارة
- الناشر
- دار عمار - الأردن، دار الجيل - بيروتعام النشر: 1409 هـ - 1989 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) أعده للشاملة/ سيد محمود الهاشمي، نسألكم الدعاء بظهر الغيب [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
[حكم المستثنى إذا تكرر بعد نفي أوما في حكمه
وقال أيضا ممليا [بدمشق سنة تسع عشرة] 1: قول بعض النحويين في قولهم: ما أكل أحد إلا الخبز إلا زيدا، لأن المعنى كل الناس أكلوا الخبز إلا زيدا.
هذا التعليل وإن كان مستقيما في مثل هذه المسألة، فإنه لا يطرد في بقية الباب، وهو باب واسع.
وأصله: أن كل مستثنى تكرر بعد نفي أو ما في حكمه لم يكن للتقريغي ولا 2. للبدلي إلا واحد، وما زاد فهو منصوب على أصل الاستثناء 3. وذلك أنه إذا تكرر الا ستثناء المذكور فلا يستقيم في الجميع رجوع إلى المستثنى منه بدلا، ولا ما في معناه من إقامته على ما هو حكم البدل التفريغي.
لأنك إن أتيت به بغير حرف عطف كنت مشركا بينهما في الإثبات من غير حرف تشريك، وهو غير سائغ.
ولذلك إذا أمكن الإتيان بحرف
عطف في المواضع التي يمكن التشريك بها في الإثبات والمعنى، صح أن يكون الثاني في معنى الأول كقولك: ماجاءني إلا زيد وإلا عمرو.
ولو لم تأت بحرف العطف لوجب النصب في أحدهما.
لا يستقيم مثل ذلك في قولك: ما أكل أحد إلا الخبز إلا زيدا، لأن " الخبز" وزيدا" غير مشتركين في معنى واحد، بخلاف قولك: ما جاءني إلا زيد إلا عمرا.
إلا أن الباب كله واحد من جهة أنه إذا تكرر الاستثناء البدلي أو التفريغي لم يكن على البدل والتفريغ إلا واحد 1، وما زاد فعلى أصل الاستثناء.
فإن جيء بحرف العطف وكان المكرر جائزا في المستثنى فيه فالتشريك في المعنى بينه وبين المستثنى البدلي أو التفريغي جاز كمسألة: ما جاءني إلا زيد وإلا عمرو، وإن لم يصح ذلك امتنع، فلم يكن فيه إلا النصب بغير حرف عطف كقولك: ما أكل أحد إلا الخبز إلا زيدا.
فهذا المعنى يشمل جميع الباب، فكان التعليل بالأمر العام الجامع لجميع الباب أولى من التعليل بأمر خا... ص. ولا يحسن دفع ما ذكره الفارسي، لأن المستثنى لا يلزم فيه إثبات ما نفي عن المستثنى منه، وإنما يلزم أن يكون مخرجا من المفرد غير مثبت إليه ولا منفي عنه شيء 2. فعلى هذا لا يكون المعنى: أكل الناس كلهم الخبز، لأن الصحيح أن
المستثنى يثبت له الحكم الذي نفي عن المستثنى منه، خلافا لمن زعم ذلك.
والدليل عليه القطع بإثبات الإلهية لله تعالى بقول القائل: لا إله إلا الله.
وعلى المذهب الآخر يلزم من قال به أنه لم يثبت المتكلم الإلهية له، وإنما نفاها عن من عداه، ولم يتعرض لإثبات ولا نفي للمستثنى.
فيجوز أن يكون القائل بذلك قائلا به وهو شاك مصرح بالشك، لأن الشاك يصح أن يكون غير مثبت ولا ناف، ونحن نقطع بخلافه.