إملاء 81]
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن الحاجِب
- الكتاب
- أمالي ابن الحاجب
- المؤلف
- عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، أبو عمرو جمال الدين ابن الحاجب الكردي المالكي (المتوفى: 646هـ)دراسة وتحقيق: د. فخر صالح سليمان قدارة
- الناشر
- دار عمار - الأردن، دار الجيل - بيروتعام النشر: 1409 هـ - 1989 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) أعده للشاملة/ سيد محمود الهاشمي، نسألكم الدعاء بظهر الغيب [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
[الاستثناء في قوله تعالى: ﴿إلا وحيا أو من وراء حجاب﴾
وقال أيضا ممليا بدمشق سنة ثلاث وعشرين على قوله تعالى: ﴿وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا﴾ 4: يجوز أن تكو (كان) ناقصة وتامة وزائدة.
فإذا كانت ناقصة جاز أن يكون الخبر (لبشر) 5 فيكون (إلا وحيا) استثناء مفرغا من عموم الأحوال المقدرة في سياق النفي من الضمير في الخبر أو من اسم الله تعالى.
كأنه قيل:123
على حال من الأحوال إلا لى هذا الحال.
فيكون (وحيا) بمعنى: ذا وحي، إما بمعنى: موحيا، وإما بمعنى: موحا.
وقوله: ﴿أو من وراء حجاب﴾ متعلق بمحذوف، كأنه قيل: أو موصلا أو موصلا 1 ذلك من وراء حجاب.
وقوله: أو يرسل، بالنصب 2، عل معنى: أوذا إرسال، عطفا على قوله: وحيا 3. فلما حذف المضاف منهما وجاءت أن والفعل في موضع المصدر، جاز حذف "أن" كما جاز في قولك: أعجبني قعودك وتكرمني.
ويجوز أن يكون (لبشر) غير مستقر، ويكون (إلا وحيا) هو الخبر استثناء مفرغا من عموم الاخبار المقدرة، كأن المعنى: ما كان التكليم إلا إيحاء أو إيصالا من وراء حجاب أو إرسالا، على أنه جعل ذلك تكليما على حذف مضاف، و (لبشر) على ذلك متعلق بما دل عليه (أن يكلمه).
لأن المعنى: وما كان تكليم الله لبشر، ولكنه قدم لئلا يلي العوامل الداخلة على المبتدأ حرف 4، ألا ترى إلى حسن قولك: ما يكون لي أن أفعل، ما لا يحسن: وما يكون أن أفعل
لي.
وإن كانت تامة كان الاستثناء مفرغا من الأحوال المقدرة على ما تقدم.
أو يكون (وحيا) منصوبا على المصدر، أي: إلا حصول وحي، فيكون قوله: أو من وراء حجاب، إما على ذلك المعنى، وإما على تقدير: حاصلا، وإن لم يكن ما قبله حالا كما تقول: ما ضربته إلا تأديبا وقائما يوم الجمعة، وإن كان كل واحد منها مخالفا للآخر، كما تقول ذلك في الاثبات.
ومثله قوله تعالى: ﴿فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا﴾ 1، لأن (أشد) لا يستقيم أن يكون معطوفا على الكاف، ولا على (ذكركم) ولا على موصوف الكاف، لأنه كان يجب أن يقال: أو أشد بالخفض.
وإنما المعنى: اذكروا الله ذكرا مثل ذكركم آباءكم، أو مثل قوم أشد ذكرا.
(فأشد ذكرا) حال 2 وقد عطف على المصدر كما ترى بتقدير جملة أخرى كالمتقدمة، أي: أو أذكروا الله مثل قوم أشد ذكرا، فحذفت لتقدم ما يدل عليها.
وإن كانت زائدة كان مستثنى من عموم الأحوال المقدرة للضمير المستكن في قوله: لبشر، أو من المصادر المقدرة عن الاستقرار والحصول المتعلق به (لبشر) على المعنيين المتقدمين، أو من اسم الله تعالى عل المعاني المتقدمة.
ويجوز أن يكون استثناء منقطعا، وليس بواضح إذ المفهوم من سياق الكلام بيان حصول التكليم من الله لبشر، ولأنه ل ينبغي أن يعدل إلى المنقطع إلا بعد تعذر المتصل.
والله أعلم بالصواب.