أمالي ابن الحاجبإملاء 3]

إملاء 3]

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن الحاجِب
الكتاب
أمالي ابن الحاجب
المؤلف
عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، أبو عمرو جمال الدين ابن الحاجب الكردي المالكي (المتوفى: 646هـ)دراسة وتحقيق: د. فخر صالح سليمان قدارة
الناشر
دار عمار - الأردن، دار الجيل - بيروتعام النشر: 1409 هـ - 1989 م
عدد الأجزاء
2 (في ترقيم مسلسل واحد) أعده للشاملة/ سيد محمود الهاشمي، نسألكم الدعاء بظهر الغيب [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

[معنى وإعراب بيت للمتنبي

وقال أيضا ممليا على قول المتنبي [بدمشق سنة عشرين] 4: جللا كما بي فليك التبريح... أغذاء ذا الرشا الأغن الشيح 5؟123

الجلل من الأضداد للعظيم والحقير، ويعلم أنه ههنا للعظيم 1 في قصده بالقرينة، وهو منصوب على أنه خبر لـ " كان" قدم، و" كما" في موضع نصب خبرا بعد خبرا، أو نصبا على المصدر بقوله: جللا، أي: عظيما عظمة مثل عظمة 2 ما بي.
وحذف النون من " يكن" ضرورة لأنها في موضع تحريك 3. وإنما يحسن حذفها إذا لم تكن كذلك كقولك: لم يك زيد قائما أما مثل: لم يكن الذين، فالحذف فيه ضعيف.
ووجهه: أن الأصل السكون فحذفت لذلك، ولأن مجيء ما بعدها مما أوجب حركتها إنما كان بعد تحقق حذفها فبقيت على ما كان جائزا فيها.
واللام في قوله: فليك، لام الأمر سكنت لاتصال الفاء بها وهو فصيح 4. وتقديم الخبر في مثل ذلك ليس بالقوي وإن كان جائزا من جهة أن الجملة تضمنت لام الأمر وهي تقتضي صدر الكلام كما تقتضيه " لا" في النهي، و" ما"، وهمزة الاستفهام، وحروف التحضيض وما أشبه ذلك.
فكان القياس أن لا يجوز كما لم يجز في بقية الأبواب.
فلا يقال: زيدا ما ضربت، ولا

عمرا لا تقتل، ولكنه جاز فيه لما كان الأمر أكثره بصيغة الأمر الموضوعة له من غير حرف، فنزلوها منزلة الفعل الماضي والمضارع لما تجردت عن الحرف وكانت بنفسها هي الدالة على المعنى الذي دل عليه الحرف، ولذلك جاز: زيدا 1 ليضربه عمرو، ولم يجز: زيدا ما ضربه عمرو، لأنه يشترط في المنصوب المشتغل عنه الفعل بضميره صحة عمله فيه متقدما لو علق به.
وأما إدخال الفاء في قوله: فليك: فللإشارة إلى أنه قد تقدم ما يرشد إلى المتقضي لهذا الأمر من أن يكون التبريح عظيما، تنبيها على عظم محبوبه وكونه في الغاية القصوى التي لا ينبغي أن يكون الحب له إلا كذلك، كقولك لمن تأمرو بالسفر بعد أن تقدم ما يرشد إلى مصلحة وقوعه: فسافر.
ومثله: ﴿ففروا إلى الله﴾ 2، ﴿فسبحان الله﴾ 3. والأمر بالتبريح لفظا، والمراد أصحابه، تنزيلا للمسبب منزلة السبب.
والمراد: أمر أصحابه بتعظيم الحب الذي هو سبب لتعظيم التبريح، فيزل التبريح تلك المنزلة كقولك: لتكن الجنة مأواك، وإنما تريد أن تأمره بحسن العمل الذي هو سبب لكون الجنة مأواك 4. وقوله: أغذاء ذا الرشأ الأغن الشيح؟ من جملة ما يعاب عليه في شعره.
وقد روي أنه سئل عنه على وجه التعيير له فلم يجب بشيء.
ووجهه أنه لما ذكر أن تبريحه عظيم، وأمر غيره بمثله دل ذلك على عظم محبوبه، فقصد إلى ذكرة

التنبيه عليه بالإشارة، وأنه مشبه للرشأ حتى يشك رائيه في أنه من جنسه حقيقة، فيستفهم: أغذاؤه كغذائه حقيقة أم لا؟ أو يكون الاستفهام على سبيل الإنكار، أي: أن هذا الرشأ الذي بلغ هذا المبلغ في الحسن لا يكون كغيره مما يأكل الشيح وغيره (1). وهي جملة من مبتدأ وخبر.
و "ذا" في موضع خفض بالإضافة إليه، و "الرشأ الأغن" صفة لـ " ذا".

جارٍ التحميل