إملاء 188]
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن الحاجِب
- الكتاب
- أمالي ابن الحاجب
- المؤلف
- عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، أبو عمرو جمال الدين ابن الحاجب الكردي المالكي (المتوفى: 646هـ)دراسة وتحقيق: د. فخر صالح سليمان قدارة
- الناشر
- دار عمار - الأردن، دار الجيل - بيروتعام النشر: 1409 هـ - 1989 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) أعده للشاملة/ سيد محمود الهاشمي، نسألكم الدعاء بظهر الغيب [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
[الواو في الأمر والنهي والاستفهام والتمني والعرض للجمع
وقال: الواو في الأمر والنهي والاستفهام والتمني والعرض للجمع بين ما قبلها وما بعدها.
فإذا قلت: أكرمني وأكرمك، فقد أمرت باجتماع الإكرامين كقوله:
فقلت ادعي وأدعو 1
فقد طلبت اجتماع الدعائين.
ويدل عليه تعليله بعد ذلك بقوله:
إن أندى لصوت أن ينادي داعيان
يعني: أن اجتماع الصوتين أبلغ في الاسماع.
وكذلك إذا قلت: ما تأتينا وتحدثنا، فمعناه: ما يجتمع منك هذان الأمران، ولم يتعرض لنفي كل واحد على الانفراد.
ولذلك لو كان يأتيه ولا يحدثه أو يحدثه ولا يأتيه صح أن يقول 2: ما يأتينا ويحدثنا.
وكذلك إذا قال: لا تأتني وتحدثني، فمعناه: لا تجمع بين هذين الفعلين كقولهم: لا تأكل السمك وتشرب اللبن، أي: لا تجمع بينهما.
ولذلك لو أكل السمك على انفراده ثم بعد... لك شرب اللبن ولم يجمع بينهما لم يكن مخالفا لنهيه، لأنه إنما نهاه عن الجمع ولم يجمع.
وكذلك قوله:
لا تنه عن خلق وتأتي مثله 3
إنما أراد أن ينهاه عن الجمع بين خلق ذميم وارتكابه، ولذلك قال:
ابدأ بنفسك فانهها عن غيها (1)
يشير أنك إذا جمعت بين هذين الأمرين لم يكن نهيك بمسموع ولا مقبول، وإنما يكون مقبولا إذا نهيت وأنت على غيره، ولذلك قال:
فهناك يسمع ما تقول ويقتدى... بالرأي منك وينفع التعليم
وهذه الواو معناها الجمع بين الحكمين المطلوبين أمرا ونهيا واستفهاما.
وحمل النفي في الباب على النهي.
وليست كالواو التي يعطف بها مفرد على مفرد مثله، فإنها لا تدل على معية ولا ترتيب.
وإذا قلنا فيها للجمع المطلق، فمعناه أن المعطوف والمعطوف عليه اجتمعا في نسبة الحكم إليهما من غير تعرض لمعية ولا ترتيب.
والمراد ههنا في قولك: لا تأكل السمك وتشرب اللبن، الجمع بين الفعلين.
فلا ينفك أن يكونا في وقت واحد، فإن الفعلين إما أن يكونا مفترقين أو مجتمعين.
وإذا كانا مجتمعين لزم أن يكونا في وقت واحد، وإلا فهما مفترقان.