أمالي ابن الحاجبإملاء 18]

إملاء 18]

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن الحاجِب
الكتاب
أمالي ابن الحاجب
المؤلف
عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، أبو عمرو جمال الدين ابن الحاجب الكردي المالكي (المتوفى: 646هـ)دراسة وتحقيق: د. فخر صالح سليمان قدارة
الناشر
دار عمار - الأردن، دار الجيل - بيروتعام النشر: 1409 هـ - 1989 م
عدد الأجزاء
2 (في ترقيم مسلسل واحد) أعده للشاملة/ سيد محمود الهاشمي، نسألكم الدعاء بظهر الغيب [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

[العطف على عاملين

وقال أيضاً مملياً بالقاهرة سنة ثلاث عشرة على قوله تعالى: ﴿وتصريف الرياح آيات﴾ 3 وآيات: في التزام العطف على عاملين فيهما 4. لأن الرفع يحتاج إلى عامل كما أن النصب يحتاج إلى عامل 5. وأكثر الناس بفرض الإشكال في قراءة النصب لكون العامل لفظياً وهما سواء.12

اختلف الناس في مسألة العطف على عاملين، فمنهم من يمنعه وهم أكثر البصريين، ومنهم من يجيزه وهم أكثر الكوفيين، ومنهم من يفصل فيقول: أما مثل قولك: في الدار زيد والحجرة عمرو، فجائز.
وأما مثل قولك: زيد في الدار وعمرو الحجرة، فلا يجوز.
ويزعم أن هذا ثابت عن العرب، ويعلله بأن إحدى المسألتين، المجرور فيها يلي العاطف، فقام العاطف فيها مقام الجار.
وفي المسألة الأخرى ليس المجرور فيا يلي العاطف، فكان فيها إضمار الجار من غير عوض 1. وأما من يمنع العطف على عاملين، فيقول في الآية: إن (آيات) فيها تأكيد لآيات الأولى، ومثل هذا عنده جائز، حتى 2 لو كانت موضع (آيات) الأخيرة لفظة أخرى لم يجز.
ومن قال بالتفصيل فهذا غير جوزه، ويزعم أن مثله: ما كل سوداء تمرة ولا بيضاء شحمة 3. وقول أبي دؤاد: أكل امرئ تحسبين أمرأ... ونار توقد بالليل ناراً 4. ...

ومعناه: إنكار أن يعتقد أن صورة الشخص بمجردها توجب الصفات الحميدة لذلك الجنس، كما أنه ليس كل نار توقد توجب أن تكون ناراً مفيدة

للأضياف والمحتاجين.
ومعناه: كل امرئ تحسبين أمراً كاملاً وكل نار تحسبينها ناراً مفيدة، ولكن مثل ذلك يحذف للعلم ب، وهو أحسن من إثباته 1. ومخالفوه يزعمون أن المضاف محذوف مقدر، وترك المضاف إليه على إعرابه، ومثله في حذف المضاف وترك المضاف إليه على إعرابه قولهم 2: ما مثل أبيك ولا أخيك يقولان ذلك.
ومثله: ما مثل أبيك يقول ذاك ولا أخيك.
ووجه الاستدلال بالمثال الأول أنه لو لم يكن المضاف مقدراً لوجب أن تقول: يقول ذاك، لأنك إذا جعلت "أخيك" معطوفاً على "أبيك" فقد دخل في حكم المضاف إليه مثل، وأنت لا تخبر إلا 3 ن المضاف لا عن المضاف إليه، بدليل امتناع: كتاب زيد وعمرو حسنان.
وإذا قدرت "مثل" كنت عاطفاً "مثل" أخرى على "مثل" الأولى، فعطفت على المضاف، وإذا عطفت على المضاف وأخبرت عنه وجب أن تخبر عنهما جميعاً بدليل وجوب: زيد وعمرو قائمان.
وأما 4 المثال الثاني فلأن المعطوف لا يفصل بينه وبين المعطوف عليه بجزء أجنبي، لأن المعطوف والمعطوف عليه كالشيء الواحد، ولو جعلت "أبيك" معطوفاً على "أخيك" لكنت 5 فاصلاً بينهما بالجزء الأجنبي الذي هو خبر، وهو: يقول ذاك، فيجب أن تقدر "مثل" لتكون عاطفاً جملة على جملة، حذفت من الجملة الثانية خبرها لدلالة الأول عليه، فكأنه قيل: ما مثل أبيك يقول ذلك ولا مثل أخيك يقول ذلك.
والله أعلم بالصواب.

جارٍ التحميل