إملاء 70]
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن الحاجِب
- الكتاب
- أمالي ابن الحاجب
- المؤلف
- عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، أبو عمرو جمال الدين ابن الحاجب الكردي المالكي (المتوفى: 646هـ)دراسة وتحقيق: د. فخر صالح سليمان قدارة
- الناشر
- دار عمار - الأردن، دار الجيل - بيروتعام النشر: 1409 هـ - 1989 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) أعده للشاملة/ سيد محمود الهاشمي، نسألكم الدعاء بظهر الغيب [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
[الأمثلة التي يوزن بها أعلام
وقال أيضاً ملياً بدمشق سنة سبع عشرة على قوله في المفصل 2: "ومن الأعلام الأمثلة التي يوزن بها في قولك: فعلان"، إلى آخره:
وضع النحويون هذه الألفاظ لغرضين: أحدهما: الاختصار في التعبير عن الأصول والزوائد 3. فكل ما كان في الموزون [أصلا] 4 جعلوه في الوزن فاء وعيناً ولاما على هذا الترتيب، وكل ما كان زائداً لفظوا به، عينه في موضعه في لفظ الزنة، فمثال ذلك إذا قيل: مضروب ما وزنه؟ قيل: مفعول، فكان ذلك أخصر من أن يقال: ميمه زائدة وضاده ورواؤه أصليتان، وواوه زائدةة وباؤه أصلية.
والغرض الثاني: أن يذكروه مراداً به جميع ما يوزن ليحكم عليه بأحكامه الخاصة به كقولهم: كل أفعل إذا كان صفة فإنه لا ينصرف.
ثم لا يخلو استعمالهم إياه من أن يكون للأفعال خاصة أو غيرها.
فإن كان لفعل حكوه على لفظ الفعل الذي هو وزن له كقولهم: تفاعل: لما يكون من اثنين فصاعداً، واستفعل: لطلب الفعل، وفعل: للتكثير.
فيكون على صورة الفعل من غير إعراب لفظي باعتبار اسميته.1
وإن كان لغير الأفعال من الأسماء وحدها أو من الأسماء والأفعال معاً، فلا يخلو إما أن يذكر موزونة أو لا يذكر.
فإن ذكر موزونة معه فقد كان معرباً على ما يستحقه بلا خلاف.
ثم هو في حكم الصرف وعدمه راجع إلى نفسه أو إلى موازنه؟ فيه خلاف.
فمذهب الزمخشري أنه علم على كل حال فيرجع في ذلك إليه في نفسه، فإن كان معه علة أخرى امتنع من الصرف وإلا فلا.
وذهب بعضهم إلى أنه في ذلك كموزونه، إن كان منصرفاً صرف، وإن كان غير منصرف لم يصرف 1. ومثال ذلك قولك: وزن قائمة فاعلة.
والزمخشري يقول: فاعلة، غير مصروف، وبعضهم: فاعلة مصروف.
فوجه مذهب الزمخشري أنه قد ثبت استعمال هذه الأوزان أعلاماً بدليل اتفاقهم على قولهم: أفعل صفة لا ينصرف، ولولا أنه علم لم يمنع الصرف وهذا متفق عليه.
وإذا ثبت أنه علم، فإما أن يكون على نحو الأعلام في: زيد وعمرو، أو على نحوها في: أسامة وثعالة.
لا جائز أن يقال: إنها مثل زيد وعمرو لأنها توضع لآحاد بأعيانها، وإنما وضعت للجنس 2. وإذا وجب أن تكون كوضع أسامة، وقد ثبت أن باب وضع أسامة لا يطلق على الأمر الذهني فيعم، يضح إطلاقه على كل واحد من الآحاد الوجودية.
وإذا ثبت ذلك كان ما نحن فيه مثله فيصح إطلاقه على جنسه بكمالة فيقول: أفعل صفة لا ينصرف، ويشمل جميع موزوناته كقولك: أسامة خير من ثعالة، فيشمل جميع الجنس ويصح إطلاقه على كل واحد من آحاد جنسه، كما قيل، أسامة، لواحد في الوجود، فكذلك يقول: وزن قائمة فاعلة، فيطلقه على قائمة علما 3 وإن كان واحداً من آحاد
جنسه، فصح بذلك جعله علماً وإن كان موزونه واحداً من آحاد جنسه كما ثبت ذلك في أسامه باتفاق.
ووجه من قال بخلافه أن أعلام باب أسامة إنما اضطررنا إلى جعلها أعلاماً باعتبار إطلاقها على الواحد من حيث وجود حكم العلمية، فاضطررنا إلى تأويلها بوجه بعيد لنلحقها بقياس كلامهم ضرورة ما ثبت فيها من حكم العلمية 1، وكان القياس الظاهر أنه لا يثبت فيها حكم العلمية.
وإذا كان مثل ذلك في باب أسامة مخالفاً للقياس كان تأويله على ذلك للضرورة فلا وجه لأجزائنا هذا الباب على مخالفة القياس، واحتياجنا إلى التأويل من غير ضرورة تحمل على ذلك.
ثم نرجع إلى التقسيم فنقول: وإن لم تكن للأفعال ولم يذكر الموزون 2 معه فلا يخلو إما أن يكون قد أوقع 3 موقع موزون خاص قام مقامه في محله أو لا.
فإن كان قد ذكر واقعاً موقع موزون فلا خلاف أنه يجري مجراه على تقدير وجوده إعراباً وصرفاً أو منع صرف، كقولك: مررت برجل أفعل منك، وهو متفق عليه.
ووجهه أنه أريد به معنى موزونه، فوجب أن يجري مجراه لأنه كالنائب عنه والكناية له، فكان إعرابه كإعرابه.
وإن لم يكن على ما ذكرناه فهو علم باتفاق يقصد به الجنس الذي هو على هذه الهيئة كقولك: أفعل لا ينصرف، وفعلان علما غير منصرف، وشبه ذلك 4.
قال سيبويه حكاية عن الخليل: كل أفعل إذا كان صفة لا ينصرف.
قال سيبويه: قلت له كيف تصرفه وقد قلت: لا أصرفه؟ فقال: إنما صرفته لأنه غير
صفة 1. ثم قال بعد ذلك: أفعل إذا كان صفة لا ينصرف 2.
قال المازني 3: أفعل أيضاً ههنا غير صفة، فيجب أن يصرفه، لأنه قال في قوله: كل أفعل، إنما صرفه لأنه غير صفة، وهذا أيضاً غير صفة فيجب أن يصرفه وإلا نقض جميع ما قاله.
قال أبو علي الفارسي: لم يصنع المازني شيئاً، وإنما سأل سيبويه الخليل عن ذلك لأنه توهم أن الموزون إذا كان صفة كانت الزنة صفة، ألا ترى أنك إذا قلت: مررت برجل أفعل منك، حكمت عليها بحكم موزونها.
فلما فهم الخليل منه هذا الوهم الذي يلزم منه أن يكون المسئول عنه لذلك غير منصرف بين له أن ما توهمه فيه مما يوجب منع صرفه مفقود، فقال له: ليس بضفة، فتنبه لذلك، وعلم ما أشار إليه، ولم يحتج أن يبين له أنه غير علم، لأن ذلك معلوم في ظاهر الأمر بدخول كل عليه.
وإنما بين له انتفاء الشبهة التي فهم عنه أنه توهمها، ولم يتعرض لغير ذلك.
ولم يرد الخليل أن انتفاء الصفة علة في الصرف في كل ورد وصدر، فإن ذلك معلوم الانتفاء بالاتفاق.
فإنا قاطعون بأن أكثر الأسماء تمتنع 4 من الصرف مع كونها غير صفة، وإنما قصد إلى
ذلك 1 في المحل المخصوص لما كان الوهم نشأ منه.
فقوله: أفعل إذا كان صفة لا ينصرف، لا يلزمه أن يصرف لما تقدم من قوله: إن كل أفعل غير صفة، لأنه ههنا قد وجدت فيه علتان مقتضيتان لمنع الصرف، وهما العلمية ووزن الفعل، فوجب أن يكون غير منصرف، فتبين بذلك أنه لا يلزم من نفي الصفة عن قوله: كل أفعل، على سبيل التبيين، رفع الوهم عمن توهم الوصفية فيه أن يكون كل ما ليس بصفة منصرفاً.
فظهر أن قول أبي علي الفارسي: لم يصنع المازني شيئاً، مستقيم، وأراد به ما ذكرناه، ولم يبينه لأنه كالظاهر عنده، ولا شك أنه ليس بخفي 2.
ثم شرع صاحب الكتاب في تبين استعمال هذه الألفاظ أعلاماً.
فقال: "في قولهم 3: فعلان الذي مؤنثه فعلى، وأفعل صفة، لا ينصرف" خبر 4 عن قوله: فعلان، وعن قوله: أفعل، جميعاً في المعنى وفي الفظ، لأنه إما أن يكون للأول وإما أن يكون للثاني.
فكأنه قال: فعلان الذي مؤنثه فعلى لا ينصرف، وأفعل صفة لا ينصرف.
كما تقول: زيد وعمرو قائم، وهو جائز باتفاق.
ولا يستقيم أن يقال: إنه خبر عن الثاني، والأول منقطع عنه معنى ولفظاً، لأنه قصد إلى بيان استعمال النحويين له في كلمهم.
والنحويون لا يقولون: فعلان الذي مؤنثة فعلى، ويقتصرون، فلابد من جزء آخر ينضم إليه ليكون قولاً، ولا جزء يمكن ضمه إلا ما ذكرناه، فوجب تقديره لأنه هو الموجود، ولأنهم كذلك يستعملونه.
ثم قال: "وزن: طلحة وإصبع: فعلة وافعل".
يعني وفي قولهم: وزن
طلحة فعلة، وافعل، فعطفته على قوله: فعلان، الداخل في حكم قوله: في قولهم.
وقصد به التبيين، أن ذلك أيضاً علم على ما هو مذهبه كما ذكرناه حكماً وتعليلاً.
ولذلك أتى بافعل غير منصرف لأن فيه عنده علتين: وزن الفعل والعلمية.
وأما قوله: وزن طلحة فعلة، فمتفق عليه في الحكم وإن اختلف التعليل، فمذهبه أنه امتنع من الصرف للعلمية والتأنيث.
ومذهب غيره أنه امتنع من الصرف لأن موزونه غير منصرف.
واعلم أن الألفاظ التي يوزن بها إذا قصد بها عموم موزوناتها على أربعة أقسام: تارة تكون منصرفة وموزونها منصرف مثل: كل فعل إذا لم يكن مؤنثا منصرف.
وقد يكونان غير منصرفين، كقولك: أفعل إذا كان صفة غير منصرف.
وقد يكون الوزن منصرفاً والموزون بخلافه، كقولك: كل أفعل، إذا كان صفة 1 لا ينصرف وقد يكون الأمر بالعكس، كقولك: أفعل إذا لم يكن صفة ولا علماً منصرف.
وتحقيق ذلك أن كل موضع كان في الزنة علتان امتنع من الصرف.
وكل موضع لم يكن فيه علتان كان منصرفاً.
وكذلك الموزون المحكوم عليه، إن اتفق أن يذكره باعتبار إثبات علتين 2 له وجب أن يحكم عليه بأنه غير منصرف.
وإن ذكره على غير ذلك وجب أن يحكم عليه بأنه منصرف، ولذلك جاءت في التركيب على الأربعة الأوجه 3 التي ذكرناها.