المقدمة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن الحاجِب
- الكتاب
- أمالي ابن الحاجب
- المؤلف
- عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، أبو عمرو جمال الدين ابن الحاجب الكردي المالكي (المتوفى: 646هـ)دراسة وتحقيق: د. فخر صالح سليمان قدارة
- الناشر
- دار عمار - الأردن، دار الجيل - بيروتعام النشر: 1409 هـ - 1989 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) أعده للشاملة/ سيد محمود الهاشمي، نسألكم الدعاء بظهر الغيب [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.
وبعد: فإن صعوبة الدراسات اللغوية وما تتطلبه من عناء وتعب وصبر جعلت الطلاب والباحثين يتجهون إلى دراسات أقل صعوبة منها.
ولكن رغبتي في دراسة النحو جعلتني أفضلها على غيرها من الدراسات.
ولقد يسر الله لي اجتياز التجربة الأولى في هذه الدراسات عندما حصلت على درجة (الماجستير) في النحو من كلية اللغة العربية في جامعة الأزهر.
وكان عنوان البحث (التوكيد في القرآن الكريم).
ولقد رأيت لزاماً عليَّ السير في طريق التحصيل العلمي لعلي أستفيد وأفيد.
عند ذلك بدأت أفكر في اختيار موضوع البحث للحصول على درجة العالمية (الدكتوراه).
وبعد تفكير دقيق وبحث متواصل رأيت من المفيد إحياء نص قديم.
فعزمت على اختيار إحدى المخطوطات للقيام بتحقيقها.
ولا شك أن إخراج كتاب من ظلمات جدران المكتبات ووضعه بين أيدي الطلاب والباحثين يعد عملاً عظيماً ونافعاً.
كما أنه لا سبيل إلى التجديد في الدراسات النحوية والصرفية إلا باطلاع على آثار القدماء ودراستها دراسة واعية، وذلك من أجل الوقوف على الأصول التي أقاموا عليها عملهم العلمي وبنوا عليها مناهجهم التي ساروا عليها في دراسة المسائل النحوية والصرفية واللغوية.
وبعد بحث طويل هداني الله إلى مخطوطة لعالم مشهور عاش خلال القرنين السادس والسابع الهجريين متنقلاً بين مصر والشام هو الإمام أبو عمرو عثمان بن الحاجب، وهذه المخطوطة هي كتابه: (الأمالي).
إن مصر والشام شهدا خلال هذين القرنين نشاطاً ثقافياً واسعاً نظراً لهجرة العلماء من الشرق والغرب إليهما.
وابن الحاجب عاش في هذا الجو الثقافي واكتسب من العقول المهاجرة والمستقرة علوماً مختلفة جعلت منه قارئاً وأصولياً ونحويا.
وقد طبقت شهرته الأفاق بما ألفه من كتب عظيمة في علوم شتى كالكافية والشافية والأمالي، ومختصر الفروع، وغيرها.
وكتاب الأمالي الذي اخترته موضوعاً للتحقيق هو مجلد ضخم.
ذكره وأطراه بالمدح كلٌّ من ترجم لابن الحاجب.
ولقد تجلت في هذا الكتاب براعة ابن الحاجب في النحو والفقه والقراءات والأصول.
ومما يدل على أهميته وقيمته أن كثيراً من العلماء قد اطلعوا عليه وأفادوا منه، ومن هؤلاء السيوطي والبغدادي وابن هشام وغيرهم.
وقبل أن أقرر نهائياً تسجيل هذا الموضوع للقيام بتحقيقه ذهبت إلى مكتبة دار الكتب المصرية، حيث توجد نسخة قيمة من هذا الكتاب.
وبعد أن اطلعت عليها زادت رغبتي في في تحقيقه، حيث وجدته سفراً عظيماً يحتوي على مسائل نافعة وفوائد جمة.
وبعون الله وتوفيقه فقد ذللت جميع الصعوبات التي واجهتني في التحقيق، ومنها حجم المخطوطة الكبير، وكثرة النسخ وتفرقها في مكتبات العالم.
ولقد أعطيت الموضوع كل ما في وسعي، وبذلت قصارى جهدي، كي يأتي البحث محققاً للهدف المطلوب.
وقسمت الموضوع إلى قسمين: الدراسة والتحقيق.
أما القسم الأول وهو الدراسة فقد جعلته ثلاثة فصول، خصصت الأول منها للحديث عن صاحب الكتاب، تحدثت فيه عن عصره، نسبه ونشأته، أخلاقه وشخصيته، عقيدته وثقافته، مذهبه النحوي، شعره، شيوخه، تلاميذه، آثاره.
وجعلت الفصل الثاني للحديث عن كتاب (الأمالي)، صدَّرته بتمهيد، تكلمت بعده عن نسبة الكتاب وعنوانه، زمن تأليفه ومكانه، مصادره، أسلوبه، أقسامه، أهميته وقيمته، وصف النسخ.
أما الفصل الثالث فقد خصصته للحديث عن ابن الحاجب في كتابه الأمالي، تحدثت فيه عن أهم القضايا النحوية التي اشتمل عليها هذا الكتاب، وموقف ابن الحاجب من النحاة، وموقفه من الشواهد، والآراء التي خالف فيها جمهور النحاة، ومآخذ عليه في كتابه الأمالي.
وأنهيت الدراسة بالمنهج الذي سرت عليه في التحقيق.
وأما القسم الثاني من البحث فقد اشتمل على تحقيق الكتاب وخراجه بصورة واضحة صحيحة.
وقد حاولت جهدي المحافظة على صورة النص كما وضعها المؤلف ولم أتدخل فيه إلا بتصحيح خطأ نحوي أو إملائي، أو زيادة كلمة مني أو من النسخ الأخرى بعد التأكد أنها ساقطة من الأصل، والإشارة إليها في الهامش بعد حصرها بين قوسين معقوفين.
وأنهيت هذا القسم بخاتمة تحدثت فيها عن أهم النتائج التي توصلت إليها وفهارس فنية للآيات والأحاديث والأشعار والأمثال والأعلام والمصادر والموضوعات.
وبعد: فإني أحمد الله الذي أمدني بالعون والصبر، وأسأله أن يغفر لي أخطائي وأن يوفقني إلى ما يحبه ويرضاه إنه نعم المولى ونعم النصير.
المحقق
فخر صالح سليمان قداره
القسم الأول: الدراسة