أمالي ابن الحاجبإملاء 82]

إملاء 82]

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن الحاجِب
الكتاب
أمالي ابن الحاجب
المؤلف
عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، أبو عمرو جمال الدين ابن الحاجب الكردي المالكي (المتوفى: 646هـ)دراسة وتحقيق: د. فخر صالح سليمان قدارة
الناشر
دار عمار - الأردن، دار الجيل - بيروتعام النشر: 1409 هـ - 1989 م
عدد الأجزاء
2 (في ترقيم مسلسل واحد) أعده للشاملة/ سيد محمود الهاشمي، نسألكم الدعاء بظهر الغيب [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

[مسائل في الحال

وقال أيضاً مملياً على مواضع في الحال في المفصل 1. قال: "شبه الحال بالمفعول من حيث إنها مفعول فيها".
كان يقتضي أن يذكر شبهه بالمفعول بعد ذكر حده، وإنما قدمه لينبه على أن المفاعيل قد انتهت وأن هذا ابتداء المشبهات، ولو أخره لم يحصل هذا الغرض إلا بانتهائه.
قال: "ومجيئه 2 لبيان هيئة الفاعل أو المفعول".
فأتى بالمعنى الذي وُضع لأجله الحال فصلا يميزه عن غيره.
وكذلك جميع حدود النحويين لا يمكن أن تكون إلا كذلك، لأن الألفاظ من حيث كونها ألفاظاً لا يختلف بعضها عن بعض بحقيقة نفسية بل كلها حقيقة واحدة.
وإنما تختلف من جهة الموضوعات، فتجعل الموضوعات كأنها حقائق لها تقديراً، وتحد بها.
ولما تحقق ذلك وأراد حد الحال ذكر المعنى الذي وضع لأجله الحال، وجعله فصلا لأنه هو الذي يميزه عن غيره.
ويرد عليه في قوله: بيان لهيئة الفاعل أو المفعول، أن يقال: جاء زيد العاقل، بيان لهيئة زيد وهو فاعل، فهو بيان لهيئة الفاعل 3 وليس بحال.
وجوابه أن يقال: قوله: بيان لهيئة الفاعل، تنبيهاً على اعتبار الفاعلية في بيان الهيئة.
وفي قولك: جاء زيد العاقل، لم تجيء بالعاقل بياناً لزيد باعتبار الفاعلية، وإنما جئت به بياناً باعتبار الذات لا باعتبار كونها فاعلة، فحصل الغرض من الفرق بينهما.
وقوله: "لقيته مصعداً ومنحدراً".
وقع في بعض النسخ: مصعداً منحدراً،

بلا واو، ولكل وجه.
ولكن الغرض الذي قصده صاحب الكتاب إنما يستقيم بالواو لأنه قصد إلى مجيء الحالين فيهما بعد ثبوتهما جمعاً وتفريقاً.
وإذا صح مجيئهما جمعاً وجب عند تفريقهما أن يكون بالعطف.
بيانه في الصفات أنك تقول: مررت بزيد وعمرو العاقلين، فإذا فرقت ما تعذر فيه الجمع جمعت بينهما بالواو فقلت: مررت بزيد وعمرو العاقل والجاهل.
كذلك إذا قصدت ههنا تفريق ما قصدت إلى جمعه معنى وتعذر لفظاً قلت: لقيته مصعداً ومنحدراً.
نعم لو لم ترد الجمع بين الحالين في المعنى وقصدت إلى أن تجعل مصعداً حالاً من المفعول ثم انعطفت إلى بيان ذكر الفاعل فقلت: منحدراً، لوجب أن يكون بغير واو، كما أنك لو قلت: مررت بزيد وعمرو العاقل، وكان العاقل نعتاً لعمرو، ثم خطر لك أن تصف بصفة هو عليها لوجب أن تقول: الجاهل.
قال: "والعامل فيها فعل وشبهه 1 من الصفات".
قال الشيخ: لابد للحال من عامل كسائر المعربات، وعامله هو الذي اقتضى التقييد، والمقتضى للتقييد هو الفعل إذ لولاه لم يكن حال، إذ الحال بيان هيئة الفاعل من حيث هو فاعل، وهذا إنما يكون بالفعل.
فالفعل إذن هو الذي اقتضى هذه الحال، فيجب أن يكون هو الحال.
قوله: "وقد منعوا في 2: مررت راكباً بزيد" إلى آخره.
قال الشيخ: للنحويين في هذا خلاف، منهم من يمنعه وهم أكثر البصريين.
فمن منعه فحجته أنه لم يوجد في كلام العرب، ولا يمكن حمله على المرفوع والمنصوب وإن لم يسمع لظهور الفرق بينهما.
وبيانه هو: أن الحال في المعنى معمولة لما

عمل في صاحبها، والعامل في صاحبها هو الفعل والجار جميعاً.
إلا أن عمل الجار لفظي وعمل الفعل معنوي، فينبغي أن يكونا عاملين في الحال من حيث اللفظ والمعنى، إلا أنهما ههنا بالعكس، عمل الفعل لفظي وعمل الحرف معنوي، والعرب لا تقدم معمول الجار عليه.
فكما لا يجوز تقدم زيد على الباء فكذلك لا يجوز تقدم فرعه الذي هو حاله ومعمول عامله على الباء.
وقد أجازه بعض النحويين حمكماً عليه بأنه كالمرفوع والمنصب 1، ولم ينتبهوا للفرق، ولولا الفرق لكان الأمر على ما قالوه 2. قوله: "ومن حقها أن تكون نكرة وذو الحال معرفة".
والذي يدل على كونها نكرة أمران: أحدهما: الفرق بينها وبين الصفة في كثير من المواضع، لأنك لو قلت: ضربت زيداً القائم، لاشتبه بالصفة.
الثاني: أن المقصود الهيئة، والهيئة تحصل بالنكرة كما تحصل بالمعرفة.
إلا أن النكرة أولى لخفتها لفظاً وتقديراً.
أما اللفظ فلأن قولك: قائم، أخف من قولك: القائم.
وأما التقدير فلأن أصل الأسماء التنكير، وما كان أصلاً كان أخف 3. قوله: "وذو الحال معرفة".
ليس بلازم أن يكون ذو الحال معرفة إلا في الحال الذي لا يجب تقديمها وهو الذي قصده، لأن ذا الحال قد يكون نكرة وتكون الحال واجبة 4 تقديمها.

وقد قال في آخر الفصل: "وتنكير ذي الحال قبيح إلا إذا قمت عليه" 1. فلا يجمع بين الكلامين إلا بما ذكرناه.
وقوله: "أنا فلان بطلا شجاعاً وكريماً جواداً".
إنما يريد إذا اشتهر الشخص بهذه الصفات فحينئذ تأتي مؤكدة لأنه ذلك الشخص، ولذلك قال: "فتحقق ما أنت متسم به وما هو ثابت لك في نفسك".
وقوله: "زيد أبوك منطلقاً أو أخوك أحلت" 2. لا يستقيم أن يكون حالاً لا مقيدة ولا مؤكدة.
أما المؤكدة فلا يستقيم إذ لا نسبة بين الانطلاق وبين الأبوة في التقدير والتحقيق.
ولا يستقيم أن تكون مقيدة لاستحالة المعنى، إذ يصير المعنى 3: أبوك في حال كونه منطلقاً، فلا تجوز إلا إذا أردت التبني والصداقة، لأن المعنى: يرجع زيد مثل أبيك.
وكونه مثله يقبل التقييد، فجاء التقييد للمماثلة، فيكون قد أخبر بأنه مماثل لأبيه في حال الانطلاق خاصة، ولا يكون من هذا الباب، وكذلك أخوك.
قال: "والجملة تقع حالاً".
قد تقدم 4 أن الجمل نكرات فيصح وقوعها أحوالاً.
ولا تخلو من أن تكون اسمية أو فعلية.
فالاسمية بالواو على المختار، إلا أن لا يكون فيها ضمير فيجب إثبات الواو، ولما التزم إثبات الواو مطلقاً، جعل: "فوه إلى في" شاذا 5. وتأول: لقيته عليه جبة وشي، وجعل "عليه" هو الحال،

وجبة: فاعل، فدل بهذا على أنها لا تكون جملة لا اسمية ولا فعلية.
وإن كانت فعلية لم يخل الفعل من أن يكون مضارعاً أو ماضيا، لأن الأمر لا يقع لأنه إنشاء، والحال خبر، فلم يبق إلا الماضي والمضارع.
والمضارع مثبت ومنفي، فالمثبت بغير واو، مثاله: جاء زيد يضرب عمراً، لأنه بمنزلة اسم الفاعل لفظاً ومعنى، فاستغنى عن الرابط، ولا يكون إلا بضمير كاسم الفاعل، فيه أو فيما يعمل فيه.
وإن كان منفياً جاز إثبات الواو وحذفها.
أما حذفها فلأنه كاسم الفاعل في المعنى فأجرى مجراه.
وأما إثباتها فلأن النفي في المعنى هو الحال منسوباً إلى الفعل، فبعد عن اسم الفاعل فاحتاج إلى الواو.
وأما الماضي إن كان مثبتاً 1 فهو كالمضارع المنفي في جواز الأمرين لقربه من اسم الفاعل من وجه 2 وبعده من وجه.
أما قربه فلأنه مثله في المعنى.
وأما بعده فلأنه ليس على وزن اسم الفاعل.
وأما الماضي المنفي فإثبات الواو أحسن لأنه أبعد منهما بالوجهين المتقديمن فكان إثباتها أحسن.
وهذا إذا كان فيه ضمير.
وأما إذا انتفى الضمير فلابد من الواو 3. قال: وقوله: "أخذته بدرهم فصاعداً".
هذا إنما يكون في أشياء متعددة

اشترى أقلها بدرهم وبعضها بأكثر.
فذكر أقل الأثمان أولاً ثم أتبع ذكر الزائد منصوباً.
على أن المعنى: فذهب الثمن في بعضه زائداً على الدرهم، واختصر الكلام لكثرته وعلمهم.
ولو خفضت لم يستققم، لما فيها من التعقيب مع العطف، فيؤدي إلى أن يكون الثمن في وقت أكثر من وقت في بيع واحد.
وأيضاً لو سلم من التعقيب أدى إلى أن يكون الثمن الدرهم والزائد، فيفسد المعنى من حيث إنه يصير الثمنان لشيء واحد، وليس هو المراد.
وإنما المراد ما تقدم.
ولا تستقديم الواو لا خفضاً ولا نصباً.
أما الخفض فلفساد الجمع بين الثمنين لشيء واحد.
والنصب لما فيها من معنى الجمعية، وغرض المتكلم أن يتبع ذلك الثمن ثمناً آخر، وهذا إنما يحصل بالفاء.
وأما "ثم" فقد جاءت قليلاً لما فيها من معنى الاتباع.
إلا أن الفاء أولى منها لأمرين: أحدهما: أنها أخف.
والآخر: أن في "ثم" دليل المهلة ولا حاجة إليه.

جارٍ التحميل