أمالي ابن الحاجبإملاء 77]

إملاء 77]

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن الحاجِب
الكتاب
أمالي ابن الحاجب
المؤلف
عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، أبو عمرو جمال الدين ابن الحاجب الكردي المالكي (المتوفى: 646هـ)دراسة وتحقيق: د. فخر صالح سليمان قدارة
الناشر
دار عمار - الأردن، دار الجيل - بيروتعام النشر: 1409 هـ - 1989 م
عدد الأجزاء
2 (في ترقيم مسلسل واحد) أعده للشاملة/ سيد محمود الهاشمي، نسألكم الدعاء بظهر الغيب [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

[الإضافة اللفظية والمعنوية

وقال أيضاً مملياً بدمشق سنة ثماني عشرة على قوله في المفصل 1: "وإضافة الاسم إلى الاسم على ضربين: معنوية ولفظية": أخذ في الكلام على المضاف إليه باعتبار الحرف المراد لا باعتبار الحرف الملفوظ به، لأن ذلك من باب حرف الجر، وستأتي 2، معرفتها فلا حاجة إلى تكرارها 3 ههنا.
وأما الكلام على المضاف إليه فليس له موضع أشبه من هذا، ولذلك استوعب ذكره ولم يتعرض للآخر.
وفسر المعنوية بقوله: "ما أفاد تعريفاً أو تخصيصاً" 4. وليس هذا التعريف بمستقيم لأن الغرض أن يعلم بالإضافة ذلك.
فإذا عرفت به صار دوراً في حق المتعلم، إلا أنه اغتفره من حيث إنه بين اللفظية بعد ذلك بأمر واضح والمعنوية ما عداها، فلما كانت مبينة بذلك اغتفر الأمر فيما ذكرناه ولم يؤخرها بعد اللفظية

لتوقف معرفتها في التحقيق عليها لأنها أصل في باب الإضافة، فلا يليق تأخيرها عن الفرع.
قال: "واللفظية أن تضاف الصفة 1 إلى مفعولها أو إلى فاعلها".
فكل صفة مضافة إلى معمولها فهي اللفظية، وما عدا ذلك فمعنوية.
فإذا أضيف ما ليس بصفة إلى معمول فهي معنوية، وإذا أضيفت الصفة إلى غير معمولها كانت معنوية أيضاً.
فإذا قلت: ضرب زيد حسن، فإضافة "ضرب" وإن كان مضافاً إلى معمولة معنوية 2، وكذلك إذا قلت: ضارب مصر، فالإضافة معنوية، لأنك لم ترد أن الضرب واقع في مصر، وإنما نسبت الضارب إلى مصر، كما لو نسبته إلى العلم وشبهه لتعريفه.
وعلى ذلك حمل بعضهم: ﴿مالك يوم الدين﴾ 3. كراهة أن تجري النكرة صفة على المعرفة.
وعلى هذا الوجه يكون معرفة لأنها إضافة معنوية فتفيد تعريفاً.
قال: "ولا تفيد إلا تخفيفاً في اللفظ".
لأن الغرض بها تخفيف لفظي لا أمر معنوي.
وإذا لم يكن المراد بها أمراً معنويا وجب أن يكون بعد الإضافة كما كانت عليه قبلها، فلذلك قبل: مررت برجل ضارب زيد، فوصف به النكرة، ولو كان معرفة لم يجر صفة للنكرة، وامتنع: بزيد ضارب عمرو.
ولو كان معرفة لجاز وصف المعرفة به، وجاز: مررت بزيد ضارب عمرو، على أن يكون حالاً.
ولو كان معرفة لم يقع حالاً.
وهذه كلها أحكام تدل على أن معناها بعد الإضافة كما كان قبل الإضافة 4.

[قال] 1: "وقضية الإضافة المعنوية أن يجرد لها المضاف من التعريف".
وإنما كان كذلك من جهة أن تعريف الإضافة راجع إلى أمر معنوي معهود بينك وبين من تخاطبه في نسبة المضاف إلى المضاف إليه.
والتعريف بالام راجع إلى ذلك، فكرة أن يجمع بين أمرين، أحدهما مغن عن الآخر.
فإن قلت: لم لا يجمع بين الإضافة وبين غير تعريف الألف واللام كالأعلام وأسماء الإشارة؟ فالجواب: أنه في ذلك أبعد لأنه إذا لم يجز الجمع بين تعريفين متساويين للاستغناء بأحدهما فلأن لا يجمع بين تعريف قوي وتعريف ضعيف استغناء بالقوى عن الضعيف أجدر.
والتعريفات الأصلية أقوى من تعريفات الإضافة، فلذلك لم يجز إضافة اسم الإشارة ولا المضمر ولا العلم 2. فأما زيد الفوارس فذاك راجع إلى تأويله بالنكرات حسب ما تقدم في الأعلام، لا على أنه أضيف مع إرادة العلمية، لأن ذلك متعذر.
[قال] 3: "وما نقله 4 الكوفيون من قولهم: الثلاثة الأثواب فبمعزل عند أصحابنا عن القياس واستعمال الفصحاء".
أما القياس فلما ذكرناه.
وأما استعمال الفصحاء فنحو ما أنشده وما تمسك به الكوفيون لغة ضعيفة، فلا تقوى لمعارضة ما ذكره البصريون من القياس واستعمال الفصحاء.
ووجه هذه اللغة أنهم لما رأوى الثلاثة الأثواب وبابه، المضاف والمضاف إليه في المعنى كشيء 5 واحد، بخلاف باب غلام زيد، توهموا أنه ليس من

ذلك القبيل، فعرفوا الاسمين جميعاً، وهو وهم محض، فإنه لو لم يقدر التعدد لم تصح الإضافة.
ألا ترى كيف امتنعت في نحو: حبس منع، وأسد سبع 1، لما لم يكن تقدير التعدد ممكناً.
فدل على ذلك أن باب الإضافة عندهم سواء.
فكما لا يجوز: الغلام زيد، بالإجماع، كذلك لا يجوز: الخمسة الأثواب 2. قال: "وتقول في اللفظية: مررت برجل حسن الوجه" 3. يعني: أنهم لم يمتنعوا في اللفظية من تعريف الأول كما امتنعوا في المعنوية، لانتفاء مانع ذلك.
ألا ترى أن اللفظية لا تفيد تعريفاً، والمانع إنما كان التعريف المفاد بالإضافة في المعنوية، فلما لم يكن ذلك ههنا لم يكن تعريف الأول ممتنعا، فلذلك جاز: الحسن الوجه، كما يجوز: الحسن، لو لم تضفه، لأن الحاجة إلى تعريفه مضافاً كالحاجة إلى تعريفه مفرداً.
قال: "ولا تقول: الضارب زيد" لأن التنوين زال بالألف واللام، فلم تفد فيه الإضافة خفة 4، وشرط الإضافة اللفظية ذلك في مثله، فلما انتفى الشرط انتفى الحكم.
وأجازه الفراء 5، إما لأنه لا يعتبر الخفة كما لا يعتبرها في

الضاربك، وإما لأنه يقدر التنوين محذوفاً للإضافة، ويقدر التعريف بعد ذلك.
أما كونه لا يعتبر التخفيف فليس بمستقيم، فإنا متفقون على امتناع: الحسن وجهه، وليس إلا لذلك 1. وأما تقديره التنوين محذوفاً قبل الإضافة فليس بمستقيم، لأنا نعلم أن الألف واللام سابقة، وإذا كانت سابقة وجب إثبات حكمها سابقاً، وإذا وجب حذف التنوين لأجلها لم يبق للإضافة ما يحذف تخفيفاً.
قال: "وأما الضارب الرجل، فمشبه بالحسن الوجه" 2، من حيث كان: الحسن الوجه، محمولا على باب: الضارب الرجل، حتى جوز فيه النصب الذي هو على خلاف المعنى.
فإذا حمله عليه لمشابهته فيما هو مخالف للمعنى فلأن يجوز مشابهة أخيه به في أمر لفظي أقرب، وهي الإضافة التي هي أقوى الوجوه في الحسن الوجه.
وسيأتي ذكره في بابه.
قال: "وإذا كان المضاف إليه ضميراً متصلاً جاء ما فيه تنوين".
يريد: أن متعلق اسم الفاعل إذا كان مضمراً لا يجوز أن يكون منصوباً به لما يؤدي إليه من التناقض.
لأنهم لو نصبوا بضارب في: ضاربك، لجمعوا بين التنوين والضمير.
وكونه مضمراً متصلاً يشعر أنه من تمام الأول، ودخول التنوين أو النون يشعر بانفصال الأول، فكان الجمع بينهما من قبيل التناقض.
ولما كان ذلك مرفوضاً في: ضاربك، ثبت أن للمضمر المتصل بالنسبة إلى هذه الإضافة شأنا ليس لغيره وهو كونه لا يعتبر فيه التخفيف كما اعتبر في غيره لأداء ذلك إلى

التناقض.
وإذا ثبت ذلك: اربك، ثبت مثله في: الضاربك، لأنه فرعه، فجرى الضاربك في الصحة كما جرى ضاربك 1. وهذا إذا قلنا: إن الضاربك مضاف، وأما إذا قلنا: إنه عامل في الكاف النصب سقط احتجاج الفراء به على: الضارب زيد، واستغنينا عن الجواب عنه، فهذا مقصوده في الفصل.
وأورد قوله: هم الآمرون الخي والفاعلونه 2 اعتراضاً في الجميع بين النون والمضير.
وأجاب بأنه شاذ لا يعمل عليه.
قال: "وكل اسم معرفة يتعرف به ما أضيف إليه إضافة معنوية".
لأن الغرض فيها نسبة خصوصية بين الأول والثاني، فيلزم اكتساب التعريف لتعيينه بالخصوصية.
قوله: إضافة معنوية، احتراز من الإضافة اللفظية، لما تقدم من أنها لا تفيد إلا تخفيفاً في اللفظ، والمعنى على ما كان عليه.
قال: "إلا أسماء توغلت في إبهامها فهي نكرات وإن أضيفت إلى المعارف".
لأنه تعذر اعتبار الخصوصية المفيدة فبقى منكراً، وذلك في 3 نحو: غير ومثل وشبهه.
لأن المثلية والغيرية تقدر بين كل شيئين.
فلما توغل الإبهام فيها تعذر اعتبار الخصوصية بخلاف رجل وثوب ودار.

قال: "إلا إذا شهر المضاف بمغايرة 1 المضاف إليه أو بمماثله فحينئذ يمكن اعتبار الخصوصية، فيحصل التعريف لذلك.
قال: "والأسماء المضافة إضافة معنوية على ضربين: لازمة للإضاءة لازمة لها".
فاللازمة للإضافة كل اسم ذي نسبة توغل في الإبهام باعتبار النسبة، أو اسم الغرض بوضعه المنسوب إليه هو.
فالأول كأمام وقدام وشبه.
والثاني: كسوى وذو.
وهي على ضربين على ما ذكر: ظروف ظروف، ولكنها لا تخرج في المعنى عما ذكرناه.
وغير اللازمة للإضافة يكن كذلك، نحو: ثوب ودار، فإنه يستعمل مفرداً ومضافاً 2. قال: "وأي إضافته إلى اثنين فصاعداً إذا أضيف إلى المعرفة" 3. "أي" يقتضي الإضافة لأن الغرض به تفصيل المتعدد، فالمتعدد ما يوضعه.
وهو في الاستفهام معناه السؤال عن تعيين جزء المتعدد باعتبار نُسب إليه.
فإذا قلت: أي الرجلين عندك؟ فمعناه السؤال عن تعيين الرجلين الذي استقر عنده.
ثم لا يخلو إما أن يكون السؤال عن واحد أو فإن كان السؤال عن واحد كان له طريقان: أحدهما: أن تضيفه إلى معرفة أو مجموع، عهدا في المثنى، وعهدا وجنسا في المجموع.
والثاني أن إلى نكرة مفرد 4. فتقول في الأول: أي الرجلين وأي الرجال عندك 5

الثاني: أي رجل عندك؟ وإن كان السؤال متعدد وجب إضافته إلى طبق ما يسأل عنه منكرا، فتقول: أي رجلين وأي رجال؟ ولذلك وجب أن تقول في الأول: أي الرجلين جاءك؟ وأي الرجال جاءك؟ وفي الثاني: أي رجلين جاءاك؟ وأي رجال جاؤوك؟ لأن الضمير يعود على المسؤول عنه، وهو في الأول مفرد وفي الثاني متعدد.
وكأنهم لما قصدوا السؤال عن متعدد أضافوه إلى ما يطابقه، كأنهم فصلوا الجنس هذا التفصيل، ثم سألوا عن هذا الجزء الذي على هذه الصفة منه.
فعلى هذا يكون قولهم: أي رجل؟ من القبيل الثاني، إلا أنه وافق الأول في المعنى من حيث كان السؤال عن مفرد، ولذلك 1 ذكره صاحب الكتاب مع المثنى والمجموع.
قال: "وحق ما يضاف إليه (كلا) أن يكون معرفة 2 ومثنى 3 أو ما هو في معنى المثنى 4 ". أما كونه مثنى فلأن وضعه لتأكيد المثنى، وهو لفظ مبهم يضاف لتبين ما هو له.
فلو أضيف إلى غير المثنى لفسد المعنى.
وأما كونه معرفة فلأن الغرض بإضافتها تبين ما هي له.
فلو أضيفت إلى نكرة لم يحصل تبين، وأيضاً فإنها من ألفاظ التواكيد، والتواكيد معارف.
فإن قيل: فـ "كل" كذلك باعتبار الجمع، فكان حكمها ألا تضاف إلا إلى معرفة مجموع، وقد قيل: كل رجل.
فالجواب: أنهم التزموا في "كل" مثل ما التزموه في "كلا" إلا أن اسم

الجنس لما كان عاماً حصل معنى الجمع ومعنى التعريف، فكان في المعنى مضافاً إلى مجموع معرفة وهو المقصود.
ولو فعل بكلا هذا الفعل فسد المعنى، إذ لا يصح العموم مع قصد المثنى.
والأفصح أن يكون لفظ المضاف إليه لفظاً واحداً غير معطوف عليه لفظ آخر يكون باعتبارها مثنى.
كأنهم قصدوا إلى إرادة تبين أن المراد الجزاءان (1) المضاف إليهما "كلا"، وقد جاء ذلك في الشعر تنزيلا للمعطوف والمعطوف عليه كالشيء الواحد، كقوله: كلا زيد وعمرو (2).

جارٍ التحميل