أمالي ابن الحاجبإملاء 75]

إملاء 75]

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن الحاجِب
الكتاب
أمالي ابن الحاجب
المؤلف
عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، أبو عمرو جمال الدين ابن الحاجب الكردي المالكي (المتوفى: 646هـ)دراسة وتحقيق: د. فخر صالح سليمان قدارة
الناشر
دار عمار - الأردن، دار الجيل - بيروتعام النشر: 1409 هـ - 1989 م
عدد الأجزاء
2 (في ترقيم مسلسل واحد) أعده للشاملة/ سيد محمود الهاشمي، نسألكم الدعاء بظهر الغيب [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

[مسائل في الخبر

وقال ممليا [بدمشق سنة سبع عشرة وستمائة] 5 على قوله 6: "والخبر قد1234

يكون جملة" على اختلافهما من اسمية أو فعلية، لأن العرض الحكم على المبتدأ.
وكما يصح الحكم بالمفرد يصح الحكم بالجملة إذا كان لها تعلق به.
ومن ثم اشترط أن يكون فيها ضمير يعود على المبتدأ، فإن عري عن الضمير لم يجز.
وقد يكون الضمير مقدرا إذا كان معلوما مثل: السمن منوان بدرهم، لأنه قد علم أن المراد: منوان منه بدرهم.
قوله: "وما وقع ظرفا" 1، فالأكثر أنه مقدر بجملة، كقولك: زيد في الدار، وزيد أمامك.
ومنهم من يقول: هو من قبيل المفردات، فيقدر المتعلق مفردا 2. وإنما قدر أولئك الجملة لأن المتعلق أصله أن يكون فعلا، لأن ما يقدر متعلقا لا بد فيه من معنى الفعل.
وإنما كان كذلك لأنه في المعنى ظرف له، والظروف إنما تكون محلا للأفعال.
وإذا كان محتاجا إلى متعلق فتقدير الأصل أولى.
ومن قال: متعلق بمفرد، نظر إلى أنه خبر مبتدأ، وخبر المبتدأ أصله أن يكون مفردا، فقدر مفردا لذلك.
والأول أولى من وجهين: أحدهما: أن وقوعه خبرا عارض ووقوعه متعلقا أصل، فكان اعتبار الأصل أولى.
والثاني: أنه قد ثبت جواز دخول الفاء في مثل: كل رجل في الدار فله درهم 3، فلولا أن المتعلق مقدر بفعل لم يجز دخول الفاء، للاتفاق على أنه لو صرح بالاسم متعلقا لما صح دخول الفاء، فلأن يكون ذلك في التقدير أولى.
ولما صح دخول الفاء ثبت أن يقدر مما يصح دخولها معه وهو الفعل، ووجب أن لا يقدر ما لا يصح دخولها معه وهو الاسم.
وإذا ثبت تقدير الفعل في مثل هذه المسألة ثبت في جميع الباب، لأن المعنى في الجميع واحد.

قوله: "وقد يتعدد الخبر"، لأنه حكم، والمتكلم قد يحكم بحكم واحد وقد يحكم بأحكام متعددة كما في الصفات.
وقد يتضمن معنى الشرط فيصح دخول الفاء في الخبر 1. وشرطه أن يكون المبتدأ مفيدا تعميما مشتملا على فعل لفظا أو تقديرا.
وإنما اشترط ذلك لتقوى السببية بالشرط.
فإنه لوعري عن العموم لزال معنى الشرط منه، إذ أسماء الشروط لا بد فيها من ذلك.
واشترط الفعل ليصح ما يربط به، إذ الشرط إنما يكون بالفعل لفظا أو معنى، وذلك لا يتفق حصوله إلا في الموصولات إذا كانت صلاتها أفعالا أو ظروفا، وفي النكرات الداخلة عليها "كل" الموصوفة بفعل أو ظرف، فمثال الأول: الذي يأتيني، أو الذي في الدار فله درهم.
ومثال الثاني: كل رجل يأتيني أو كل رجل في الدار فله درهم.
وهذه الفاء مؤذنة بأن الأول مرتبط بالثاني ارتباط الشرط بمشروطه في قصد المتكلم، بخلاف قولك: الذي يأتيني له درهم، فإنه ليس في اللفظ ما يشعر بذلك.
فإذا دخلت "ليت" أو "لعل" لم تدخل الفاء باتفاق.
وألحق سيبويه "أن" بهما في ذلك وخالفه الأخفش فأجاز ذلك 2. ينبني على تعليلين مختلفين في "ليت" ولعل".
فمن اعتقد أن العلة المانعة إنما هي أن هذه الحروف لها صدر الكلام فلا تجامع ماله صدر الكلام ولا ما شبه بما له صدر الكلام، فعلى هذا يمتنع في "إن" كما امتنع في "لعل"، إذا العلة موجودة في الجميع.
ومن اعتقد أن العلة في "ليت" و"لعل" أن الخبر في "ليت" و"لعل" إنشائي وهو في الشرط خبري ولا يكون الشيء الواحد إنشاء خبرا لما يؤدي إليه

من التناقض.
فلو قيل: لعل الذي يأتيني فله درهم، وجب أن يكون ما دخل عليه خبرا من جهة سببيته ووجب أن يكون إنشاء من جهة كونه خبرا عن "لعل" فيكون محتملا للصدق والكذب باعتبار الاخبار، غير محتمل للصدق باعتبار الانشاء، وذلك متناقض.
وعلى ذلك لا يلزم أن تكون "إن" كذلك، إذ ليس فيها إنشاء وخبر، وإنما هو خبر محض فلا منافاة بينه وبين المسببية.
والتعليلان واضحان، ولكن لا يصح إثبات الأحكام اللغوية بمجود المعاني المعقولة لأنه يكون إثبات اللغة بالقياس، بل لابد من إثبات ذلك عن العرب.
فإن بين سيبويه، ان استقرأ حق الاستقراء حق الاستقراء فلم يوجد مثله صح مذهبه ورجع خصمه محتاجا إلى إثبات ذلك منقولا عن العرب.
وإن بين الأخفش مثل ذلك منقولا عن العرب وجب أن يرجع إلى تعليله وصح مذهبه.
فمما ذكر محتجا به عن الأخفش قوله تعالى: ﴿إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات﴾ 1، إلى آخرها.
فقد دخلت الفاء.
وقوله ﴿إن الذين يكفرون بايات الله﴾ 2، إلى قوله: ﴿فبشرهم بعذاب أليم﴾.
فقد دخلت الفاء.
ومنها قوله: ﴿قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم﴾ 3. وذلك ظاهر.
وقد يجاب عن الأول والثاني بأن الخبر محذوف وأن الفاء دخلت في جملة ثانية معاقبة لها وذلك غير ممتنع باتفاق.
فالخبر محذوف على معنى: معذبون.
ثم ذكر قوله: ﴿فبشرهم بعذاب أليم﴾، و (فلهم) بعد ذلك، لخصوصية أمر المحذوف، لأنه في المعنى مسبب عن الخبر، وقد قوي هذا في الآية الأولى بأنها في قوم مخصوصين، وقد اتفق على أن الخصوصية تبطل معنى الشرط لبطلان التعميم، وكان مفتقرا إلى تأويل إدخال الفاء.
وأجيب عن

الثالث: بأن الفاء زائدة، وليس بشيء، إذ يخالف مذهب سيبويه، والعرض الجواب على ما اقتضاه مذهبه.
وأجيب: بأن الخبر الذي هو (فإنه ملاقيكم) جملة بعد تمام الجملة الأولى.
واعترض على ذلك بأنه لا فائدة فيه من حيث أن ذلك معلوم، ولم يقصد الإخبار عن مثل ذلك.
وأجيب بأنهم كانوا يظهرون أن فرارهم لغير ذلك كقوله: ﴿إن بيوتنا عورة﴾ (1)، وشبهه.
فأخبر عنهم بأنهم إنما يفرون من الموت، ولذلك كنى بما يدل على التعميم فيهما جميعا.

جارٍ التحميل