أمالي ابن الحاجبإملاء 74]

إملاء 74]

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن الحاجِب
الكتاب
أمالي ابن الحاجب
المؤلف
عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، أبو عمرو جمال الدين ابن الحاجب الكردي المالكي (المتوفى: 646هـ)دراسة وتحقيق: د. فخر صالح سليمان قدارة
الناشر
دار عمار - الأردن، دار الجيل - بيروتعام النشر: 1409 هـ - 1989 م
عدد الأجزاء
2 (في ترقيم مسلسل واحد) أعده للشاملة/ سيد محمود الهاشمي، نسألكم الدعاء بظهر الغيب [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

[اتصال الضميرين الغائبين وليس أحدهما فاعلا

وقال أيضاً مملياً بدمشق سنة ثماني عشرة على قوله في المفصل 4: وقد جعلت نفسي تطيب لضغمة... لضغمهماها يقرع العظم نأبها 5: يقول: طابت نفسي للشدة التي أصباتني لوقوع القاصد لي بها في أعظم منها، والضغمة عبارة عن الشدة.
وهما اثنان قصداه بسوء فوقعا في مثل ما طلباه له.123

و"جعل" هذه من أفعال المقاربة التي يجب أن يكون خبرها فعلاً مضارعاً.
ولضغمة: معمول ل "تطيب"، إعمال الفعل في مفعوله، وليست بمعنى المفعول من أجله، لأنه لم يرد أنها طابت لأجل الضغمة، وإنما طابت بها.
والتعليل هو قوله: لضغمهماها، أي: طابت نفسي لما أصابني من الشدة لإصابة من قصدني بمثلها.
والضغمة: العضة، فكني بها عن المصيبة.
ويقال: ضغم الشدة وضغمته.
وجاء البيت على الوجهين.
فقوله: لضغمة، من قولهم: عضته الشدة، لقوله: يقرع العظم نابها.
وقوله: لضغمهماها من قولهم: عضضت الشدة، لأن الفاعل ضمير من أصابها، وضمير المفعول ضميرها.
أي: لضغمهما إياها، فهي معضوضة لا عاضة لمجيئها مفعولة لا فاعلة.
ويجوز أن يكون الموضعان من: ضغمت الشدة، لأضغمتني.
ويكون قوله: يقرع العظم نابها، مبالغة في أنه عض الشدة عضا قوياً بلغ منتهى ما يبلغه العض، وكنى ببلوغ الناب العظم من ذلك.
وموضع استشهاده مجيء الضميرين الغائبين متصلين وليس أحدهما فاعلا وهما ضمير الفاعلين، وهو قوله: هما، وضمير العضة وهو قولك: ها، وهو شاذ.
والقياس في مثله: لضغمهما إياها، كراهة اجتماع ضمائر الغائبين البارزة من جنس واحد بخلاف ما لو اختلفا 1. والضمير الأول في موضع خفض بالإضافة، وهو فاعل في المعنى.
والضمير الثاني في موضع نصب على المفعولية بالمصدر، أي: لأن ضغماها.
ويقرع العظم نابها: في موضع صفة، إما لضغمة الأولى، وفصل للضرورة بالجار والمجرور الذي هو لضغمهماها، ويضعف لأجل الفصل بين الصفة والموصوف بالأجنبي، وهو

غير سائغ.
وإما في موضع صفة لمعنى قولك: ها، إذ معناه: لضغمهما مثلها، إذ الأولى لم تصب هذين وإنما أصابهما مثلها، فهو في المعنى مراد، فـ "مثل" (1) نكرة وإن أضيفت إلى المعرفة، فجاز أن توصف بالجملة.
ويجوز أن يكون: يقرع العظم نابها، جملة مستأنفة لتبيين أمر الضغمة في الموضعين جميعاً، فلا موضع لها من الإعراب، لأنها لم تقع موقع مفرد.
وما يتوهم من أن "لضغمهماها" مضاف إلى المفعول و"ها" في المعنى فاعل فيؤدي إلى أنه أضاف إلى المفعول وأتى بعده بالفاعل بصيغة ضمير المنصوب، مندفع بما تقدم من أنه لم يرد أن الشدة عضت، وإنما أراد أنهما عضا الشدة، إذ لا يستقيم أن يضاف المصدر إلى المفعول ويؤتي بالفاعل بصيغة ضمير المنصوب باتفاق، فوجب حملة على ما ذكرناه دفعاً لما يلزم مما أجمع على امتناعه.

جارٍ التحميل