أمالي ابن الحاجبإملاء 73]

إملاء 73]

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن الحاجِب
الكتاب
أمالي ابن الحاجب
المؤلف
عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، أبو عمرو جمال الدين ابن الحاجب الكردي المالكي (المتوفى: 646هـ)دراسة وتحقيق: د. فخر صالح سليمان قدارة
الناشر
دار عمار - الأردن، دار الجيل - بيروتعام النشر: 1409 هـ - 1989 م
عدد الأجزاء
2 (في ترقيم مسلسل واحد) أعده للشاملة/ سيد محمود الهاشمي، نسألكم الدعاء بظهر الغيب [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

[مواضع وجوب تقديم الخبر

وقال ممليا [بدمشق سنة تسع عشرة] 2 على قوله 3: "وإذا تضمن الخبر المفرد ما له صدر الكلام"، إلى آخره، وجب تقديمه.
قال: وإنما وجب تقديمه إذا كان متضمنا ماله صدر الكلام وهو مفرد 4... لما تقرر من أنهم يقدمون ما يدل على قسم دون غيره من أقسام الكلام.
وإنما اشترط ههنا أن يكون مفردا ليخرج عنه مثل: زيد هل قام أبوه؟ وإنما لم يجب تقديم الخبر ههنا لأنه وقع جملة وقد تقدم ماله صدر الكلام أول جملته، فحصل المقصود من تقديم ماله صدر الكلام أول جملته.
فعلى هذا لو قيل: زيد أين؟ لم يجز.
وإنما وجب أن يكون "أين" خبرا لأنه مع زيد جملة، فلا بد أن يكون إما مبتدأ وإما خبرا.
ولا جائز أن يكون مبتدأ لأنه يلزم أن يكون خبره مطابقا له في المعنى، وليس زيد مكانا ليصح الأخبار عن المكان به.
وإذا بطل أن يكون مبتدأ تعين أن يكون خبرا.
وصح لما ثبت من صحة الاخبار بالظروف باعتبار متعلقاتها كقولك: زيد أمامك، والقتال يوم الجمعة.
لأن المعنى: زيد مستقر أمامك، والقتال حاصل يوم الجمعة.
فلما استقر ذلك في الظروف صح وقوعها1

أخبارا، فوجب ثبوت كون "أين" خبرا، وبطل أن يكون مبتدأ، ووجب تقديمه لما تقدم 1 قوله: "أو كان مصححا مثل قولهم: في الدار رجل"؛ لأن المصحح لكونه مبتدأ، وهو نكرة، تقديم هذا الخبر عليه، فإذا أخر زال المصحح، فوجب بطلانه لفقدان مصححه.
أو كان لمتعلقه ضمير في المبتدأ مثل قولهم: على التمرة مثلها زبدا 2. لأنه لو أخر فقيل: مثلها على التمرة، لأدى إلى عود الضمير على غير مذكور وهو فاسد فوجب تقديمه لذلك، كما امتنع: صاحبها في الدار، وضرب غلامه زيدا، على ما تقرر.
قوله "أو كان خبرا عن "أن" مثل قولهم: عندي أنك قائم".
وإنما وجب تقديم الخبر عن "أن" وما في حيزها إذا وقعت مبتدأة لأنها لو وقعت صدر الكلام لكانت مهيأة لدخول عوامل الجمل الابتدائية عليها، ومن جملتها "إن" المكسورة، فيؤدي إلى اجتماع: إن وأن 3، وهم يكرهون اجتماع حرفين بمعنى واحد، فكرهوا ما يؤدي اليه كما كرهوا ما يؤدي إلى الابتداء بالساكن لأنهم كرهوا الابتداء بالساكن.
هذا هو تعليل النحويين، وهو مدخول من

جهات: منها: أنه لا يلزم من كونه من باب ما يصح دخول العوامل عليه أن تدخل جميعها عليه، لأن: من زيد؟ من جملة هذا الباب، ولا تدخل "إن" وجميع بابها عليه.
وإذا كان جميع الباب ممتنعا عن مثله فهو أجدر بذلك لجواز إدخال العوامل عليه بتقدم الخبر عند إرادته.
ومنها: أنهم يقولون: حق أن زيدا منطلق.
ومعلوم أن دخول "أن" مع تقديم الخبر ممتنع، فكان تقديم "أن" لأنه الأصل أولى إذا اتفقوا في امتناع دخول العوامل في الحالين جميعا.
ومنها: أن الاتفاق على جواز وقوع "أن" مبتدأة بعد "إذا" في مثل قولهم: إذا أنه عبد القفا 1. وكان يجب عندهم أن لا يجوز لأنه مهيأ لدخول العوامل عليه، فقد انتقض تعليلهم لجواز فتح "أن" بعد "إذا".ومنها: أنه يجب أن تفتح "أن" بعد "لولا"، والأمر فيه على ما تقدم في "إذا" إلا أنه في "لولا" واجب 2، وفي "إذا" جائر.
ولو قيل: لأنه يؤدي إلى إدخال اللبس بين "أن" التي بمعنى لعل وبين "أن" هذه لأنهم يقولون: أن زيدا قائم، بمعنى: لعل زيدا قائم.
ومنه قوله تعالى: [أنها إذا جاءت لا يؤمنونٍ] 3. وهذه التي بمعنى "لعل" يجب أن

يكون لها صدر الكلام مثل "لعل" ضرورة معنى الانشاء فيها.
فلما قصدوا إلى الفرق بينهما قدموا خبر ما يجوز تقديمه في بابه والتزموه فيها ليحصل الفرق بالتزام بينهما فيعلم إذا تقدمت أنها التي بمعنى "لعل" وإذا تأخرت أنها "أن" هذه.
ولا يرد على ذلك شيء فيما تقدم، فلذلك وقعت غير مقدم عليها خبرها في الموضع الذي لا تقع فيه "لعل" في مثل قولهم: إذا أنه، ولولا أنك.
لأنهم لما أمنوا اللبس الذي من أجله قدموا أتوا بها على بابها، وهذا أولى بالتعليل أيضا اقوة المعنى فيه.
فإن أمر اللبس قوي في المعنى، فقصد إزالته، بخلاف ما يؤدي إلى ما ليس بمستحسن لما تقدم من أنه لا يلزم إذا أدى إليه أن يمنع منه إلا إذا كان لازما.
أما إذا كان المتكلم على خيرة فيمكنه أن يجري على الأصل.
فإذا أتى في الموضع الذي أدى إلى ذلك امتنع منه كما فعلوا ذلك فيما ذكرناه من نحو: من زيد؟ وشبهه.

جارٍ التحميل