أمالي ابن الحاجبإملاء 7]

إملاء 7]

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن الحاجِب
الكتاب
أمالي ابن الحاجب
المؤلف
عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، أبو عمرو جمال الدين ابن الحاجب الكردي المالكي (المتوفى: 646هـ)دراسة وتحقيق: د. فخر صالح سليمان قدارة
الناشر
دار عمار - الأردن، دار الجيل - بيروتعام النشر: 1409 هـ - 1989 م
عدد الأجزاء
2 (في ترقيم مسلسل واحد) أعده للشاملة/ سيد محمود الهاشمي، نسألكم الدعاء بظهر الغيب [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

[معنى وإعراب بيت للمتنبي

وقال ممليا على قول المتنبي [بدمشق] 1: أمن ازديارك في الدجى الرقباء... إذ حيث كنت من الظلام ضياء 2 معناه: أن الرقباء حكموا بانتفاء ما يخافونه من حصول زيارتك في الدجى لما اشتملت عليه من النور الذي يظهر زوارك لو زاروك، فهم يمتنعون من زيارتك لذلك، كما يمتنعون من زيارتك في النهار، فأمنوا لذلك 3. وإعرابه: أمن: فعل ماض، ومعناه: حصول المعنى المنافي للخوف أو عدم الخوف.
يقال: أمنت كذا، إذا لم تخش منه، وإن كان واقعا.
وأمنت

كذا، إذا حكمت بانتفاء وقوعه، وهو مما يخاف على تقدير وقوعه، بمعنى قوله تعالى: ﴿أفأمنوا مكر الله﴾ 1. والظاهر أنه أراد المعنى الثاني، وإن كان الأول جائزا أن يقدر، ويكون المعنى: أن الازديار ولو قدر وقوعه لا يخاف منه من أمر يكره لما اشتملت عليه من الضياء المتقدم ذكره.
لكنه ليس المعنى المقصود المتداول فيما ييقصده الشعراء في هذا المعنى.
وازديار: مقعول بـ: " أمن".
يقال: زاره وازداره، والأصل فيه: ازتيره، قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، وقلبت التاء دالا لوقوعها مع الراي، وعدل إلى " ازدار" لأنه أبلغ في المعنى المقصود.
قال سيبويه: افتعل، يكون للتصرف والطلب.
وقال: أما كسبت فإنه يقول: أصبت، وأما اكتسبت فإنه للتصرف والطلب 2، وعليه قوله تعالى: ﴿لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت﴾ 3. فأتى بـ " كسبت" في الحسنات، وأتى بـ " اكتسبت" ي السيئات.
والمعنى: أن الأتل في الحسنات معتد به ولا يعتد له في السيئات الأقل، ولذلك عدل إلى " اكتسب"، فهو من لطيف المعنى لطفا منه سبحانه ورحمة.
و " في الدجى": متعلق بـ " ازديارك" لا بـ " أمن"؛ لأنه لو تعلق بـ " أمن" لكان المعنى بقييد الأمن بزمان الظلام وهم آمنون في كل وقت من زيارتها في الظلام.
وإذا تعلق بـ " ازديارك" قيد الزيارة المأمونة بأنها في الظلام وهو المقصود.
ولا يقال: إنه يفهم منه أن زيارتها في غير الظلام غير مأمونة.
فإنه يجاب عنه: أن ذلك كالمعلوم من باب الأولى.
والرقباء: قاعل بـ " أمن"، وهو جمع رقيب كشهيد وشهداء وكريم وكرماء، هو كثير.

و" إذ": الظاهر أنه أراد بها التعليل، تقول: ضربتك إذ ضربتني.
ومنه قوله تعالى: ﴿ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم﴾ 1، أي: من أجل ظلمكم، أو لأنكم ظلمتم.
ويجوز أن يراد بها الظرف على تأويل سيأتي ذكره.
و" حيث": يجوز أن يكون خبر المبتدأ [الذي] 2 هو: ضياء أي: إذ الضياء في كل موضع حللت فيه.
ويجوز أن يكون مبتدأ على المبالغة.
و" ضياء" خبره، أي: إذ المكان الذي تحلين فيه ضياء، أو على تأويل: ذو ضياء.
و" كنت": هي كان التامة، أي: وجدت وحصلت.
و "من الظلام": يجوز أن يكون متعلقا بمحذوف متعلق بـ "حيث" لبيان الجنس، أي: إذ المواضع التي تحلين فيها التي هي مواضع الظلام.
فيقدر حذف مضاف، أو يجعل الظلام كأنه للموضع، أو تجعل الأمكنة كأنها ظلام.
ومثل هذا الجار متعلقه صفة لما هو بيان له، أي: إذ الأمكنة التي تحلين بها الحاصلة من مواضع الظلام.
ويجوز أن يكون متعلقا بمحذوف متعلق بـ " ضياء"، أي: إذ حيث كنت ضياء من الظلام، أي: حاصل عنه، أي: عوضا منه من قولك............... 3. فيكون صفة لـ "ضياء" في الأصل ثم قدم، فقدر نصبا على الحال.
ويجوز أن يكو متعلقا بـ " كنت" لأنها كان " التامة"، أي: إذ حيث حللت من مواضع الظلام ضياء.
ويجوز أن تكون " إذ" ظرفا على بابها بدلا من قوله: في الدجة، أي: أمن

ازديارك في الدجى، في الزمن الذي حيث تحلين فيه من الظلام ضياء.
فيجوز أن يكون " من الظلام" على هذا التأويل لبيان " إذ"، أي: في الزمان الذي هو الظلام الذي حيث حللت فيه ضياء.

جارٍ التحميل