إملاء 65]
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن الحاجِب
- الكتاب
- أمالي ابن الحاجب
- المؤلف
- عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، أبو عمرو جمال الدين ابن الحاجب الكردي المالكي (المتوفى: 646هـ)دراسة وتحقيق: د. فخر صالح سليمان قدارة
- الناشر
- دار عمار - الأردن، دار الجيل - بيروتعام النشر: 1409 هـ - 1989 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) أعده للشاملة/ سيد محمود الهاشمي، نسألكم الدعاء بظهر الغيب [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
[تقديم الحروف الدالة على قسم من أقسام الكلام
وقال ممليا: كل ما كان موضوعه من الحروف على الدلالة على قسم من أقسام الكلام فلا يتقدم شيء مما في حيزه عليه كالاستفهام والشرط والنداء واشباهها.
وسر ذلك قصدهم إلى التنبيه على القسم الذي دل عليه الحرف ليصرف السامع فهمه ويتوفر خاطره على مقاصد معاني ما يسمعه، وذلك يحصل بتقديم ذلك الحرف.
ولو أخره لكان منقسم الخاطر في معاني ذلك الكلام المخصوص، وفي التردد بين أقسامه، فيختل عليه التفهيم لا ختلاف المعاني باختلاف الأقسام، فكان التقديم لهذا الغرض.
فلا يجوز أن يقدم شيء مما في حيز "إن" عليه 3 لأنها تدل على الإثبات، ولا لام الابتداء، ولا حرف الشرط.
وقد جاء الظرف مقدما على النفي في مثل قوله: ﴿فيومئذ لا يسأل عن ذنبه﴾ 4 ﴿فيومئذ لاينفع الذين ظلموا معذرتهم﴾ 5. إما لا تساعهم في الظروف، فيلزم أن يتقدم على غيره ما لم يكن في النفي جهة أحقية من غيره.12
ويجوز أن يكون مقدرا بفعل منفي دل ما بعده عليه، كما قيل في قوله تعالى: ﴿أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور﴾ 1، وشبهه: في أن العامل فيه ما دل عليه (خبير).
فإن قيل: فقد جاء: زيدا اضرب، قلت: ليس فيه حرف مصرح به يدل على ذلك، فجاز على قياس التقديم والتأخير في الأفعال، أو لأنه كثر في كلامهم، وإذا كثر الشيء احتاجوا فيه من التصرف ما لم يحتاجوا فيما قل.
فإن قيل: فقد قالوا: عمرا ليضرب زيد، وعمرا لا تضرب، والحرف موجود، وذلك على التعليل الأول.
قلت: جاز ذلك حملا على "اضرب زيدا" لأنه من باب واحد 2، فلما جاز في أحدهما جوزوه في الآخر حملا عليه، بخلاف غيره، فإن ذلك مفقود فيه.
وقد فرق قوم بين النفي وغيره في تقديم الظرف، فأجازوا: يوم الجمعة ما ضربت زيدا، ومنعوا: يوم الجمعة إن زيدا قائم.
والفرق بينهما أن "ما" يكون منفيها فعلا، وخبر "إن" لا يكون متعلق الظرف إلا اسما أو فعلا بتأويله، فكان الفعل وما يجري مجراه أقوى من الاسم في العمل وما يجري مجراه، فقدم معمول القوي، ولم يقدم الآخر.
وقد فرق قوم بين تقدم معمول المنفي إذل كان بـ "لا" وبين المنفي بـ "ما" فأجازوا: يوم الجمعة لا يقوم زيد، ومنعوا: يوم الجمعة ما زيد قائم.
والفرق بينهما هو أن "لا" هذه هي التي ينفى بها الأفعال المستقبلة فلا تدخل إلا على الأفعال، وتلك تدخل على الأسماء والأفعال المستقبلة فلا تدخل إلا على الأفعال، وتلك تدخل على الأسماء والأفعال.
فلما كان منفي هذه فعلا ليس
إلا، قوي عملها، فتقدم المعمول، ولما كان منفي "ما" اسما في الأصل ضعف تقديم معموله عليها.