أمالي ابن الحاجبإملاء 64]

إملاء 64]

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن الحاجِب
الكتاب
أمالي ابن الحاجب
المؤلف
عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، أبو عمرو جمال الدين ابن الحاجب الكردي المالكي (المتوفى: 646هـ)دراسة وتحقيق: د. فخر صالح سليمان قدارة
الناشر
دار عمار - الأردن، دار الجيل - بيروتعام النشر: 1409 هـ - 1989 م
عدد الأجزاء
2 (في ترقيم مسلسل واحد) أعده للشاملة/ سيد محمود الهاشمي، نسألكم الدعاء بظهر الغيب [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

[تنازع الفعلين

وقال أيضاً مملياً بدمشق سنة ثماني عشرة على قول الشاعر في المفصل 3: وهل يرجع التسليم أو يكشف العمى... ثلاث الأثافي والديار البلاقع 4 الفعلان 5 في التحقيق موجهان إلى ثلاث الأثافي والديار على جهة12

الفاعلية.
ومذهب البصريين أنهما إذا وجها إلى شيء وجب إذا أعمل أحدهما أن يكون في الآخر ضمير الفاعل على حسب الظاهر المذكور، كقولك: ضرباني وأكرمني الزيدان أو ضربني وأكرماني الزيدان 1. وإذا وجب ذلك اقتضى أن يكون في أحدهما ههنا ضمير لثلاث الأثافي والديار البلاقع، وهو جمع لا يعقل، وقياسه أن يكون ضميره ضمير جمع المؤنث، أو ضمير الواحدة المؤنثة، فيكون: يرجعن التسليم أو يكشف أو يرجع التسليم أو يكشفن أو ترجع التسليم أو يكشف أو يرجع التسليم أو تكشف.
ولم يجيء على واحدة من الأربع 2 الصور المذكورة.
وإنما جاء بالياء فيهما جميعاً ولا يكون فيه على ذلك ضمير، وهذا مما يقوي به مذهب الكسائي، فإنه يزعم إذا وجه الفعلان إلى ظاهر فأعمل فيه أحدهما، وكان الآخر موجهاً على جهة الفاعلية، أن الفاعل لا يضمر، وأنه يحذف 3، وهذا كذلك، فإنه أعمل أحدهما بلا خلاف والآخر موجه إلى الفاعلية بلا خلاف ولم يضمر فيه، إذ لو أضمر لكان على ما ذكرناه، ولو قدر فيه إضمار لوجب أن يكون ضمير المفرد المذكر، ولا يصح أن يكون ضمير الواحد المذكر للجمع.
وقد أجيب عن ذلك بأمرين: أحدهما: أن الفعلين لم يوجها إلا على البدل، والإضمار إنما يكون في توجيههما جميعاً على التحقيق، وليس بالجيد، فإنه لم يجب الإضمار إلا من حيث إنه يؤدي إلى إخلاء لفظ الفعل عن الفاعل، وليس من لغتهم.
ولا فرق بين أن يكون الفعل على البدل أو على التحقيق.
ألا ترى أنه يجب الإضمار في قولك: قام الزيدون أو قعدوا، كما يجب في قولك:

قام الزيدون وقعدوا.
ولو كان ما ذكروه مستقيما لجاز أن يقال: قام الزيدون أو قعد، إذ لا فرق بينهما في المعنى المقتضى لوجوب الإضمار.
والوجه الثاني: أن يقدر الإضمار على تقدير كما قيل 1 في قوله تعالى: ﴿نسقيكم مما في بطونه﴾ 2 فقد رجع ضمير المذكر على الجمع بتأويل المذكور.
وهو أجدر من حيث كان "ثلاث" ليس بجمع صريح.
وكذلك قول رؤية: فيها خطوط من سواد ويلق 3 "، فأعاده وهو ضمير مذكر على خطوط وهو جمع، أو على سواد ويلق وهو مثنى، وكلاهما سواء في الغرض من صحة إعادة الضمير بتأويل المذكور وإن لم يكن صالحا له باعتبار أصل وضعه.
وهذا الوجه أيضاً بعيد، إلا أنه أوجه من الأول.
ودليل احتماله ما علم من قصد محافظتهم على الفاعل، وأنهم لا يحذفونه أبداً.
وإذا علم ذلك منهم وجب التأويل فيما يخالفه وإن كان بعيداً، لأن البعيد جائز وخلاف المعلوم غير جائز.
وما في قوله: ﴿وإن لكم في الأنعام﴾ 4، محمول عند سيبويه على أن الأنعام اسم مفرد وإن كان مدلوله جمعا 5، كما في قولك: كل الناس ضربته، لا على أنه الجمع المحقق حتى اغتفر تأويل الأنعام إلى اسم الجمع ولم يغتفر جعل الضمير راجعاً إليه مع كونه جمعا.
و"التسليم" مفعول ب "يرجع" لأنه ههنا بمعنى: صيرته راجعاً، كقوله تعالى: ﴿فإن رجعك الله﴾ 6، ورجع: يكون لازما ومتعديا، يقال: رجع زيد

في نفسه، ورجع زيد عمرا، أي: صيره راجعاً.
فمعنى: وهل يرجع التسليم، أي: فهل يصير ثلاث الأثافي والديار البلاقع التسليم راجعاً.
فالتسليم مفعول بوقوع الفعل عليه كما قررناه.
أي: فهل يرد الأثافي والديار التسليم.
لأن معنى رجع المتعدي معنى رد.
والعمى: مفعول بـ "يكشف" إذ معناه: أزال، يقال: كشف الله الغمة، أي: أزالها.

جارٍ التحميل