إملاء 6]
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن الحاجِب
- الكتاب
- أمالي ابن الحاجب
- المؤلف
- عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، أبو عمرو جمال الدين ابن الحاجب الكردي المالكي (المتوفى: 646هـ)دراسة وتحقيق: د. فخر صالح سليمان قدارة
- الناشر
- دار عمار - الأردن، دار الجيل - بيروتعام النشر: 1409 هـ - 1989 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) أعده للشاملة/ سيد محمود الهاشمي، نسألكم الدعاء بظهر الغيب [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
[محل الضمائر بعد "لولا" و"عسى"
مسألة.
قال: مذهب سيبويه رحمه الله في اللغة الضعيفة 1 التي جاءت في "لولا" و"عسى" في قولهم: لولاي ولولانا، وفي قولهم: لولاك إلى لولاكن، وفي: لولاه إلى لولاهن، وفي: عسى عساي وعسانا، وفي: عساك إلى عساكن، وعساه إلى عساهن، أن الضمائر بعد "لولا" في محل الجر بـ "لولا"، وأن لـ "لولا" مع المكني حالاً يخالفها مع المظهر.
والمكني بعد "عسى" في محل النصب بـ "عسى" إجراء لها مجرى لعل 2.
ومذهب الأخفش أن الضمائر في البابين في محل الرفع 3 على ما كان عليه في اللغة الفصيحة، فحملوا الرفع على الجر في "لولا"، والرفع على النصب في "عساك" و"عساه".
ودليل سيبويه في "لولا" أنها صيغة لضمير مجرور، فوجب أن يكون ما قبلها هو العامل فيها جرا وإن لم يكن من أصل عمله الجر في غيره قياساً على لدن في قوله: لدن غدوه 1. ويستعمل مثل ذلك في "عسى".
إلا أنه يقول: صيغة منصوب لا ناصب له يمكن تقديره سوى "عسى"، فوجب أن يكون "عسى" هو العامل فيها نصبا وإن لم يكن من أصل عمله النصب في غيره قياساً على لدن 2.
ووجه قول الأخفش في: لولا وعسى، أنه موضع لو وقع فيه الظاهر لكان مرفوعاً، فوجب أن يحكم على محل المضمر الواقع موقعه بذلك قياساً على سائر الضمائر، إلا أنه يحتاج إلى الاعتذار عن وقوع صيغة المجرور في "لولا".
في محل الرفع، وعن وقوع صيغة المنصوب في "عسى" في محل الرفع أيضاً بأنه لا بعد في استعارة صيغة أحد البابين في الآخر.
فكما أوقعوا صيغة المرفوع في المجرور في قولهم: مررت بك أنت وبه هو وبنا نحن، وما أنا كانت، فكذلك أوقعوا صيغة المجرور في محل الرفع في "لولا" وكما أوقعوا صيغة المرفوع في محل المنصوب في قولهم: ضربتك أنت وضربته هو، كذلك أوقعوا صيغة المنصوب في محل المرفوع في قولهم: عساك وعساني 3.
ولا خفاء في أن كلا من المذهبين يلزمه ارتكاب محذور، والنظر في الترجيح في مثل ذلك إنما يكون ببيان أخف المحذورين.
فما ذكره سيبويه يلزم منه محذور واحد، وهو تغيير "لولا" و"عسى"، في أن لها عملاً في الظاهر يخالف عملها في المضمر على هذه اللغة.
ثم يكون اختلاف الضمائر مبنياً على هذه القاعدة، إلا أنه خولف في كل مفرد.
ومذهب الأخفش يلزمه المخالفة في كل 1 باب من البابين في جميع محاله وهو اثنا عشر في كل واحد منها 2، ولا خفاء في أن محذوراً أولى من اثنى عشر محذوراً.
وفي هذا ضرب من التحامل على الأخفش، وذلك أن المحذور الذي لزم الأخفش لازم أيضاً على مذهب سيبويه.
وقولهم: إنه مبني على أن "لولا" جارة، لا يفيد، فإن المخالفة حاصلة سواء كانت أصلاً أو بناء.
ثم 3 ولو سلم تعدد المخالفة على مذهب الأخفش واتحادها على مذهب سيبويه فقد يكون المحذور المتحد أبعد من محذورات متعددة.
ولا خفاء في أن إجراء ما ذكر مجرى "لدن" بعيد من حيث إن "لدن" مستبعد عن قياس كلامهم واقع موقع الغلط، لما ثبت فيها من النون التي هي شبيهة بالتنوين، حتى توهم أنه منون ممتنع إضافته.
ولا شك في أنه بعيد جداً، أو غير مستقيم.
= الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إن الياء والكاف في موضع رفع لأن الظاهر الذي قام الياء والكاف مقامه رفع بها على مذهبنا، وبالابتداء على مذهبكم، فكذلك ما قام مقامه".
الإنصاف مسألة (97).
وما ذكره الأخفش مبني على قاعدة كثر مثلها، وهو وقوع بعض الصيغ موقع بعض، فثبت لذلك أن مذهب الأخفش في ذلك أظهر.
والله أعلم بالصواب.