أمالي ابن الحاجبإملاء 59]

إملاء 59]

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن الحاجِب
الكتاب
أمالي ابن الحاجب
المؤلف
عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، أبو عمرو جمال الدين ابن الحاجب الكردي المالكي (المتوفى: 646هـ)دراسة وتحقيق: د. فخر صالح سليمان قدارة
الناشر
دار عمار - الأردن، دار الجيل - بيروتعام النشر: 1409 هـ - 1989 م
عدد الأجزاء
2 (في ترقيم مسلسل واحد) أعده للشاملة/ سيد محمود الهاشمي، نسألكم الدعاء بظهر الغيب [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

[حكم أفعل التفضيل إذا أضيف

وقال أيضاً مملياً بدمشق سنة ثماني عشرة على قوله في المفصل 1. ومية أحسن الثقلين جيداً... وسالفة وأحسنه قذالا 2 الضمير في قوله: وأحسنه، يجوز أن يكون للثقلين، ويجوز أن يكون للجيد.
وهو للثقلين أقوى في المعنى، وللجيد أقوى في اللفظ.
فإذا حملته على أحدهما تأولت للآخر على خلاف ما هو الظاهر.
فإذا جعلته ضمير الثقلين كان ظاهراً في المعنى، إذ المعنى: أحسن الثقلين جيداً وأحسن الثقلين قذالاً.
فكان ظاهراً من حيث المعنى، ضعيفا من حيث اللفظ، إذ الضمير للثقلين، إما أن يقصد الجمعية فيهما فيقال: وأحسنهم، أو إلى لفظ التثنية فيقال: وأحسنهما، كما قال تعالى: ﴿ستفرغ لكم﴾ 3 وقال: ﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾ 4. فجاء بلفظ التثنية والجمع على المعنيين المذكورين.
ووجهه هو أنه أتى به على معنى المذكور أو ذلك، كما في قول رؤية: كأنه في الجلد، بعد قوله: فيها خطوط من سواد وبلق... كأنه في الجلد توليع البهق 5

وكقوله: ﴿نسقيكم مما في بطونه﴾ 1 في أحد الأوجه.
وإذا جعلت الضمير للجيد كان ظاهراً من حيث اللفظ لكونه مذكراً مفرداً مثله، ولم يتقدم ما يطابقه سواه.
إلا أنه يضعف من حيث المعنى، إذ يصير التقدير: مية أحسن الجيد قذالاً، ولا شك، إلا أن هذا معنى لا يستقيم، إذ شرط أفعل التفضيل أن يضاف إلى ما هو بعضه، وليست مية بعض الأجياد.
ثم ولو قدر جوازه ضعف أيضاً إذ لا يحسن تمييز حسن الجيد بالقذال حسن تميز حسن المرأة بالجيد.
ووجهه أن يجعل أحسن للجيد، كأنك قلت: وهو أحسن جيد.
فعلى هذا يكون قد أضيف إلى ما هو منه، كقولك: زيد أفضل رجل.
ثم ميزة بقذال، لما بينه وبينه من الملابسة، كما يصح تمييز حسن الرأس بالشعر في قولك: رأسه أحسن رأس شعراً.
فكذلك يصح أن تقول: جيدها أحسن جيد قذالاً.
واستشهد به على أن أفعل إذا أضيف فجائز أن يأتي مفردا مذكراً وإن كان لمؤنث، فينتهض في البيت موضعان على الوجه الأول: أحدهما: أحسن الثقلين، والآخر: وأحسنه، لأنهما جميعاً لمية، وقد جاءا مذكرين.
وعلى الوجه الثاني لا ينتهض إلا الأول، لأن الثاني للجيد، وهو مذكر، فليس فيه استشهاد على المقصود بخلاف الأول فإنه لا إشكال في كونه 2 لمية.

جارٍ التحميل