إملاء 51]
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن الحاجِب
- الكتاب
- أمالي ابن الحاجب
- المؤلف
- عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، أبو عمرو جمال الدين ابن الحاجب الكردي المالكي (المتوفى: 646هـ)دراسة وتحقيق: د. فخر صالح سليمان قدارة
- الناشر
- دار عمار - الأردن، دار الجيل - بيروتعام النشر: 1409 هـ - 1989 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) أعده للشاملة/ سيد محمود الهاشمي، نسألكم الدعاء بظهر الغيب [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
[الجمل تكون نكرات ومعارف
وقال ممليا [بدمشق سنة ثماني عشرة وستمائة] 1: الجمل إنما تكون نكرات باعتبار معانهيا على ما تقرر في النحو من كون الجمل نكرات 2. فأما إذا قصدت ألفاظها وجب أن تكون معرفة كقولك: زيد قائم قولك.
فـ "زيد قائم" ههنا مبتدأ، و"قولك" خبره، ولم ترد ههنا إلا للفط وقصدت حكايته.
واللفظ إذا ذكر وقصد نفس صيغته كان معرفة مقصودا به نفسه.
ألا ترى أنك إذا قلت: من حرف جر، كانت " من" مبتذأ مخبرا عنها بقولك: حرف جر، قصد نفس لفظها.
فإن قلت: اللفظ لا بد له من مدلول، فإذا تلفظت بـ " من" فلا بد لها من مدلول، ولا مدلول لها ههنا إلا نفسها، فيؤدي إلى أن يكون الدليل والمدلول واحدا.
قلت: الألفاظ إنما وضعت دالة على عيرها لزوما في الموضع الذي يكون مدلولها غير لفظ لاحتياج إبلاغ المعاني عن ما ليس بلفظ كقولك: الحصير حسنة والثوب نافع.
وأما إذا كانت مدلولاتها لفظا فقياسها ألا تحتاج إلى دليل عليها، بل ينطق بللفظ ويقصد به نفسه، ويستغنى عن الدلالة عليه بغيره، فلا يكون ثم دليل بل
نفس المقصود هو الملفوظ به.
ومع ذلك فإنهم قد وضعوا لفظا دليلا على لفظ آخر وإن كانوا في غنية عنه تارة لاختصارهم وتارة لتصرفهم.
فمثال ما وضعوه لاختصارهم قولك في قصيدة: هذه القصيدة حسنة.
فقولك: القصيدة، لفظ دال على لفظ للاختصار، لأنه أخصر من أن تذكر القصيدة وتخبر عنها بقولك: حسنة، وإن كا ذلك ممكنا.
وكذلك قولنا: سورة البقرة والفاتحة، وما أشبه ذلك ومثال ما وضعوه لتصرفهم في الكلام كقولك لمن قال: خرجت من البصرة، هذا الحرف الذي قبل البصرة يجر ما بعده.
فلم يكن هذا لاختصار، لأن قولك: من، أخصر منه، وإنما هو من تصرفتهم لاتساعهم في الكلام، وقد يكون لرفع لبس كقولك لمن قال: زيد كريم، لفظ المبتدأ حسن، لأنك لو قلت: زيد حسن، لتوهم أنك تعني نفس المدلول.
فإذا ذكرته بهذه الصيغة ارتفع هذا الوهم.
وإنما سوغه في الموضعين كونه على قياس أوضاعهم، فأجروا ما لو يضطروا إلى الوضع له مجرى ما اضطروا فيه إلى الوضع.