أمالي ابن الحاجبإملاء 51]

إملاء 51]

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن الحاجِب
الكتاب
أمالي ابن الحاجب
المؤلف
عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، أبو عمرو جمال الدين ابن الحاجب الكردي المالكي (المتوفى: 646هـ)دراسة وتحقيق: د. فخر صالح سليمان قدارة
الناشر
دار عمار - الأردن، دار الجيل - بيروتعام النشر: 1409 هـ - 1989 م
عدد الأجزاء
2 (في ترقيم مسلسل واحد) أعده للشاملة/ سيد محمود الهاشمي، نسألكم الدعاء بظهر الغيب [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

[توجيه إعراب قوله تعالى: ﴿ولا أصغر من ذلك ولا أكبر﴾

وقال أيضاً مملياً على قوله تعالى: ﴿وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب﴾ 1: وجه الإشكال في الآيتين أن قوله: ولا أصغر من ذلك ولا أكبر، معطوف على قوله: مثقال، أو على موضع (من مثقال) في (يونس).
ولذلك 2 قرئ في يونس رفعاً وخفضا 3 ولم يقرأ في (سبأ) إلا رفعاً لمجيء (مثقال) مرفوعاً.
وإذا تقرر ظهور عطف (ولا أصغر ولا أكبر) على ما قبله، وكان الاستثناء غير مقنطع، كان قوله: (في كتاب مبين) استثناء مفرغاً، صفة لمثقال، مستثنى من صفة عامة محذوفة، كقولك: ما مررت برجل إلا في الدار.
أو مستثنى من متعلق للفعل عام، كقولك: ما مررت برجل إلا في الدار، على معنى: ما مررت في مكان من الأمكنة برجل إلا في هذا المكان.
وعلى التقديرين 4 يلزم أن يكون الفعل المنفي قبل إلا مستثنى باعتبار ثبوت ما بعدها.
ألا ترى 5 أنك إذا قلت: ما مررت برجل إلا في الدار، كنت مخبراً عن مرور ثبت لك برجل في الدار، أو ثبت في الدار لرجل على التقديرين.
وإذا تقرر ذلك كان المعنى ثبوت العزوب عند ثبوت الكتاب، وهو غير مستقيم، إذ ليس المراد أنه يعزب إذا كان في كتاب.
والجواب من وجهين: أحدهما: أن يقال: إن الوقف على قوله: في الأرض ولا في السماء، في (يونس)، وعلى الأرض في (سبأ)، و (لا

أصغر) فيهما مستأنف، جاء في (يونس) على الوجهين الفصيحين في مثل: لا حول ولا قوة، ولا حول ولا قوة، فالتح فيه بناء كالفتح في: لا رجل، لا علامة للخفض.
والرفع فيه إعراب على (1) الابتداء.
وجاء في (سبأ) على أحد الوجهين، وهو الرفع لا غير، وبهذا يندفع الإشكال.
الثاني: أن يكون قوله: وما يعزب بمعنى: ما يخرج إلى الوجود إلا في كتاب، فلا يلزم ما تقدم من الإشكال، إذ المعنى: أنه يخرج في كتاب، لا معنى: أنه يخفى، فيكون (ولا أصغر ولا أكبر) بهذا التقدير عطفاً على ظاهره، ويكون الفتح في (يونس) علامة للخفض عطفاً على مثقال أو على ذكرة (2). والرفع عطفاً على موضع (من مثقال) (3). ويكون الضم في (سبأ) عطفاً على مثقال (4) ولم يأت الفتح فيه على هذا التقدير، إذ ليس قبله ما يصح عطفه عليه بالفتح.
والله أعلم بالصواب.

جارٍ التحميل