أمالي ابن الحاجبإملاء 50]

إملاء 50]

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن الحاجِب
الكتاب
أمالي ابن الحاجب
المؤلف
عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، أبو عمرو جمال الدين ابن الحاجب الكردي المالكي (المتوفى: 646هـ)دراسة وتحقيق: د. فخر صالح سليمان قدارة
الناشر
دار عمار - الأردن، دار الجيل - بيروتعام النشر: 1409 هـ - 1989 م
عدد الأجزاء
2 (في ترقيم مسلسل واحد) أعده للشاملة/ سيد محمود الهاشمي، نسألكم الدعاء بظهر الغيب [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

[توجيه فتح وكسر همزة "أن" في قوله تعالى: ﴿أن كنتم قوماً مسرفين﴾

وقال أيضاً مملياً بدمشق سنة إحدى وعشرين على قوله تعالى: ﴿أفنضرب عنكم الذكر صفحاً أن كنتم قوماً مسرفين﴾ 1. الهمزة للإنكار 2، والفاء تدل على فعل مقدر قبلها يعطف عليه ما بعدها، كأن المعنى: أنهملكم فنضرب عنكم الذكر أو نترككم أو ما أشبه ذلك 3. كما قيل 4 في قوله تعالى: ﴿أفلم يروا إلى ما بين أيديهم﴾ 5: إن التقدير: أعموا فلم يروا إلى ما بين أيديهم.
ويجوز أن تكون الفاء لبيان أن ما قبلها سبب لإنكار ما وقع بعدها 6. ألا ترى أن قبل قوله: أفلم يروا، ذكر أنهم في الضلال البعيد 7. فنبه بالفاء على أن الضلال سبب لإنكار كونهم 8 لم

يروا، وكذلك ما قبل هذه الآية من ذكر الإنزال لهداهم سبب لإنكار الأضراب عنهم 1. يقال: أضربت عن كذا وضربت كذا عن فلان.
فمعنى أضربت عن كذا: حدت عنه، ومعنى ضربت كذا عن فلان أي: منعته عنه، جاء الرباعي لازماً، والثلاثي متعدياً.
و (صفحاً) منصوب على المصدر، لأن معنى ضربت الذكر عنه: أعرضت، فصفحاً بمعنى إعراضاً.
و (أن كنتم) بالفتح تعليل، على قراءة ابن كثير وأبي عمرو وابن عامر وعاصم 2، وعلة للضرب الذي أنكر، أن يهملوا بغير تذكير 3 لأجل من المسرفين.
فالتعليل للفعل الذي أنكر، فالإنكار إذن متعلق بالفعل مقيد بعلته، لا مع انقطاعه عن علته، إذ قد ينكر الفعل باعتبار تعليل علة ولا ينكر باعتبار أخرى، كما تقول: أتضرب زيداً إن أحسن إليك؟، ولا تقول: أتضرب زيداً إن أساء إليك؟.
وأما قراءة حمزة ونافع والكسائي بالكسر، فشرط يدل على جوابه ما تقدمه 4، فانسحب معنى الإنكار على ما دل على جوابه باعتباره، فصار بهذا التقدير كمعنى المفتوحة، لأن المفتوحة إذا كانت تعليلاً فمعناها: أن ما قبلها مسبب لما في حيزها، فكذلك المكسورة إذا كان ما قبلها دالاً على جوابها تدل على أن ما في حيزها سبب لما تقدمها.
فتحقق أن المعنى في المكسورة إنكار الإهمال المسبب عن كونهم مسرفين لما علق على الشرط، فرجعا بهذا التقدير إلى معنى واحد.
والله أعلم بالصواب.

جارٍ التحميل