أمالي ابن الحاجبإملاء 46]

إملاء 46]

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن الحاجِب
الكتاب
أمالي ابن الحاجب
المؤلف
عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، أبو عمرو جمال الدين ابن الحاجب الكردي المالكي (المتوفى: 646هـ)دراسة وتحقيق: د. فخر صالح سليمان قدارة
الناشر
دار عمار - الأردن، دار الجيل - بيروتعام النشر: 1409 هـ - 1989 م
عدد الأجزاء
2 (في ترقيم مسلسل واحد) أعده للشاملة/ سيد محمود الهاشمي، نسألكم الدعاء بظهر الغيب [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

[علم منقول عن فعل الأمر

وقال أيضاً ممليا بدمشق سنة ثماني عشرة على قول الشاعر في المفصل 3: على أطرقا باليات الخيام... إلا الثمام وإلا العصي 4 موضع الاستشهاد في قوله: أطرقا، فإنه منقول عن فعل الأمر، وهو اسم لموضع.
وقد أخذ على المستدل به.
والأخذ مشار إليه في الإملاء 5، وهو أنه ساقه في قسم المفردات وهو داخل في قسم المركبات، فإن "أطرقا" فعل وفاعل، فليكن مثل قولك، يزيد، إذا سمي به باعتبار الضمير.12

ومعنى البيت: أنه يقول عرفت ديار أحبتي في هذا الموضع المعروف بـ "أطرقاً" في حال كونها باليات خيامها عافيات آثارها لكثرة شغفه بها وبحثه عنها، فعرفها في حال خفائها لغرامه بها ودروس ما فيها حتى لم يبق بها مبيناً إلا الثمام والعصى كالأوتاد وآلات البيوت.
وباليات: يروي منصوبا وهو الصحيح، وقد جاء مرفوعا.
فالنصب على أنه حال من الديار، والمعنى عليه على ما تقدم.
والرفع على أن يكون البيت مستقلاً في معناه من غير نظر إلى ما قبله، فيكون مبتدأ به، كأنه قال: على أطرقا منازل باليات خيامها، ويكون خبره: على أطرقا.
وهو ناشئ عن توهم استقلال البيت وقطع النظر عما قبله.
وقوله: إلا الثمام وإلا العصي، جاء مرفوعاً، وليس بالجيد، وجاء منصوباً، فيطلق العصي ويحذف منه الياء الثانية على ما هو أصل في مثله، إذ كل ما آخره حرف مشدد وبنيت قافيته على الوقف فواجب فيه حذف الثاني، وإن كان حرفا صحيحا فهو في المعتل أشبه.
ووجه النصب في الثمام ظاهر، وهو أنه مستثنى من كلام موجب مع كونه من غير الجنس، فقوي النصب من الوجهين جميعاً، والرفع ضعيف جداً.
وإنما جاء الوهم فيه من جهة أن القوافي كلها إذا رفعت استقامت إعراباً ووزناً على أصل عروضه لأنه من المتقارب، وأصل المتقارب فعول ثماني مرات كاملة كقوله: فأما تميم تميم بن مر... فألفاهم القوم روبي نياما 1

فلما رئي بهذه المثابة ظن أنه كذلك، فالحق هذا البيت به، فرفع من غير نظر وتبيين لوجه رفعه، والصواب أنه محذوف منه سبب خفيف من آخر الجزء وهو الضرب الثالث من ضروب المتقارب 1، فيستقيم إعراب البيت.
ولا بعد في مخالفة ذلك الوزن الأصلي لأنه لا يلزم منه ما لا يجوز، وارتكاب أمور متعددة مما يجوز ارتكابها [جائز] 2 باتفاق وإن كانت خارجة عن أصل غير مرفوع لاسيما إذا اضطر إليه موجب.
وأما ارتكاب أمر لا يجوز لأجل مراعاة أمور أصلية مخالفتها جائز، فغير جائز باتفاق.
فلذلك 3 كان الرفع غير مستقيم والنصب هو المستقيم.
ووجهه على شدة ضعفه أنه لما كان "الخيام" في موضع رفع أجرى تابعه عليه رفعا ثم استعمل إلا إما 4 بمعنى غير، وصفا للخيام على المحل، فأجرى ما بعدها بإعرابها على ما هو ثابت لها، فارتفع الثمام لذلك، وعطف العصي عليه 5. و"على أطرقا" يتعلق بـ "عرفت" إن قلنا إن له تعلقاً بالبيت الذي قبله 6، وإن قطعنا النظر عنه تعلق بمحذوف تقديره: منازل باليات الخيام مستقرة على أطرقا.

جارٍ التحميل