أمالي ابن الحاجبإملاء 40]

إملاء 40]

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن الحاجِب
الكتاب
أمالي ابن الحاجب
المؤلف
عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، أبو عمرو جمال الدين ابن الحاجب الكردي المالكي (المتوفى: 646هـ)دراسة وتحقيق: د. فخر صالح سليمان قدارة
الناشر
دار عمار - الأردن، دار الجيل - بيروتعام النشر: 1409 هـ - 1989 م
عدد الأجزاء
2 (في ترقيم مسلسل واحد) أعده للشاملة/ سيد محمود الهاشمي، نسألكم الدعاء بظهر الغيب [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

[معنى قوله تعالى: ﴿قل أرأيتم﴾

وقال أيضاً مملياً بدمشق سنة سبع عشرة على قوله تعالى: {قل أرأيتم1234

إن أتاكم عذابه بياتا أو نهاراً ماذا يستعجل منه المجرمون} 1. قيل: معنى (أرأيتم) التعجب 2، أي: ما أعجب أمركم إذا أتاكم العذاب، واستعمل (أرأيت) في هذا المعنى لملازمة الرؤية فيما يعظم وقعه حتى صار في المعنى كأنه ما أعجب، فيكون جواب الشرط مستفاداً مما في معنى أرأيتم، أي: إذا أتاكم العذاب فما أعظم أمركم!، ويكون قوله: (ماذا يستعجل منه المجرمون) تقريراً لما ارتكبوه مما يؤدي إلى سوء منقلبهم الذي يعظم أمره حتى يتعجب منه، لأن العذاب الذي استعجلوه هو المفضي بهم إلى الحال الشنيعة التي لا مخلص لهم منها، فيحسن الابتداء على هذا بقوله: (ماذا يستعجل).
وأخرج الكلام مخرج الغيبة بقوله: المجرمون، وإن كان المعنى: على ماذا تستعجلون؟ تنبيهاً لإبانة الصفة التي نشأ التجرو منها وهو الإجرام، وهو باب من بديع الكلام.
وقيل: معنى 3 (أرأيتم) أي: أخبروني، واستعمل (أرأيتم) في هذا المعنى لكثرته في التعجيب، والتعجيب مستلزم لطلب الخبر، فيكون جواب الشرط مستفادا من معنى (أرأيتم)، ويكون (ماذا يستعجل) معمولا لمعنى أخبروني، والمعنى: ماذا تصنعون 4 إذا وقع مما تستعجلونه 5، فاستعمل السبب موضع المسبب تنبيهاً على أنهم الذين يوقعون أنفسهم لتسببهم إلى مالا مخلص لهم منه، فكان أحسن لذلك من ذكر المسبب في المعنى المقصود.

ويجوز أن يكون جواب الشرط مستفاداً من قوله: (ماذا يستعجل منه)، أي: إن أتاكم فماذا تصنعون (1)؟.
ولم يحسن مجيء الفاء، وإن كان الموضع في الظاهر على هذا التأويل موضع وجوب لكونه (2) في سياق معنى: أخبروني، فجاء الشرط معترضياً بين الفعل (3) وبين مفعوله، والشروط المعترضة لا فاء فيما هو في المعنى جوابها، كالقسم المعترض، كقولك: زيد والله قائم، ولو قلت: زيد والله لقائم، لم يجز.
و (أرأيتم) في الوجه الأول باعتبار التقدير الأصلي محذوف مفعوله إن كان من رؤية العين، كأن الأصل: أبصروا أنفسكم أو أبصروا هؤلاء، ومفعولاه إن كان من رؤية القلب، أي: اعلموا هؤلاء جهالاً، أو اعلموكم جهالا.
وعلى التقدير الثاني: ماذا يستعجل؟ ثم أخرج على المعنى الأصلي إلى ما ذكرناه من المعنيين.
والله أعلم بالصواب.

جارٍ التحميل