أمالي ابن الحاجبإملاء 39]

إملاء 39]

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن الحاجِب
الكتاب
أمالي ابن الحاجب
المؤلف
عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، أبو عمرو جمال الدين ابن الحاجب الكردي المالكي (المتوفى: 646هـ)دراسة وتحقيق: د. فخر صالح سليمان قدارة
الناشر
دار عمار - الأردن، دار الجيل - بيروتعام النشر: 1409 هـ - 1989 م
عدد الأجزاء
2 (في ترقيم مسلسل واحد) أعده للشاملة/ سيد محمود الهاشمي، نسألكم الدعاء بظهر الغيب [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

[إعراب قوله تعالى: ﴿سواء محياهم ومماتهم﴾

وقال أيضاً مملياً بدمشق سنة ثماني عشرة على قوله تعالى: ﴿أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم﴾ 1: في نصب (سواء) أقوال 2: أحدها: أن يكون مفعولاً بعد مفعول لجعل 3، فيكون (كالذين)، و (سواء) في درجة واحدة باعتبار المفعول الثاني، كما تقول: جعلت زيداً عالماً كريماً، فعالما كريما وشبهه ولو تعددت آلافاً مفعول ثان لأن الجميع في معنى واحد باعتبار تعلق الجعل به، وهي كأخبار المبتدأ إذا تعددت، فيكون التقدير: أحسب المجترحون أن نجعلهم مماثلين مستوين في الحياة والممات،‘ أي: هذا ليس بكائن.
ويجوز أن يكون (سواء) حالاً من (الذين آمنوا)، ويكون المفعول الثاني (كالذين) وحده وما في حيزه، أي: أحسبوا أن نجعلهم مماثلين للمؤمنين في حال كون المؤمنين مستوياً محياهم ومماتهم، وهذا إذا كان المعنى على أن المؤمنين قُصد إلى أنهم مستو محياهم ومماتهم، على معنى: أنهم لا يعذبون بعد الممات كما لا يعذبون في الحياة.
فأما إذا قُصد أن الكفار هم الذين استوى محياهم ومماتهم على معنى: أنهم لا ينعمون بجنة بعدها كما لم ينعموا بجنة في الحياة، فيكون الإعراب على غير ذلك، وهو أن (سواء) يتعين لأن يكون حالاً من الضمير في (نجعلهم)، لأن المراد أن حالهم قد استوت في حال حياتهم وموتهم، فيصير المعنى: أحسبوا أن نجعلهم في

حال كونهم استوى محياهم ومماتهم لأنهم ثابتون على هذه الحال مماثلين للذين آمنوا وعملوا الصالحات الذي هم في الآخرة في الجنة.
وعلى هذين المعنيين تجري قراءة الرفع (1) في قوله: ﴿سواء محياهم ومماتهم﴾، هل الضمير في محياهم للمؤمنين، فيكون على المعنى الأول، أو للكافرين، فيكون على المعنى الثاني؟ ومحياهم ومماتهم فاعل لسواء (2) على التقديرين.
ويجوز أن يكون محياهم ومماتهم بدلا من الضمير في (نجعلهم)، على أنه بدل الاشتمال، أي: أحسبوا أن نجعلهم (3) محياهم ومماتهم سواء، مثل الذين آمنوا، أي: مثل محيا وممات الذين آمنوا وعملوا الصالحات.
ويجوز أن يكون (سواء) منصوباً على المصدر بما تضمنه التشبيه في (كالذين)، أي: نجعلهم مماثلين للذين آمنوا مماثلة متأكدة عبر عنها بالاستواء لتأكيد المثلية فيها، فيجب أن يكون محياهم ومماتهم غير مرتفع به، إذ المصدر المنصوب على أنه مفعول مطلق لا يعمل، فيكون إما بدلا من الضمير في (نجعلهم)، وإما ظرفاً، أي: في محياهم وفي مماتهم، أي: زمن الحياة وزمن الموت.
وإما بدلا من (الذين آمنوا)، ويكون المعنى: أن نجعلهم، أي: أن نجعل حياتهم وموتهم كحياة الذين آمنوا وموتهم (4). والله أعلم بالصواب.

جارٍ التحميل