أمالي ابن الحاجبإملاء 38]

إملاء 38]

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن الحاجِب
الكتاب
أمالي ابن الحاجب
المؤلف
عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، أبو عمرو جمال الدين ابن الحاجب الكردي المالكي (المتوفى: 646هـ)دراسة وتحقيق: د. فخر صالح سليمان قدارة
الناشر
دار عمار - الأردن، دار الجيل - بيروتعام النشر: 1409 هـ - 1989 م
عدد الأجزاء
2 (في ترقيم مسلسل واحد) أعده للشاملة/ سيد محمود الهاشمي، نسألكم الدعاء بظهر الغيب [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

[معنى المتعدد المنسوب إليه عدد أو ما في معناه خبرا أو صفة أو حالا

وقال أيضا ممليا [بدمشق سنة تسع عشرة] 4: كل متعدد نسب إليه عدد123

أو ما في معناه خبرا أو صفة أو حالا فمعناه الحكم على كل واحد من آحاده بأنه على نحو الواحد من العدد المكرر.
فمثال الخبر قوله عليه السلام: " صلاة الليل مثنى مثنى" 1. ومثال الصفة قوله تعالى: ﴿أولى أجنحة مثنى﴾ 2. ومثال الحال: ﴿فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع﴾ 3.ومثال العدد المكرر قولك: صلاة الليل اثنتان اثنتان، وكذلك الباقيان.
ومثال ما هو في معنى العدد المكرر ما تقدم في الأول.
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: " صلاة الليل مثنى مثنى"، "مثنى" 4 الثانية جاءت على جهة التأكيد، كأنه قال: اثنتان اثنتان، اثنتان اثنتان.
ألا ترى أن واحدة تفيد المعنى المقصود.
وإذا كرر اللفظ الذي بمعناه فهو تأكيد لفظي، فكذلك هذا.
ولا خلاف أن معنى مثنى: اثنين اثنين، وأن معنى اثنين اثنين وشبهه ما تقدم ذكره.
ولذلك اتفق النحويون أن مثنى وشبهه معدول عن لفظ اثنين اثنين، ولذلك امتنع من الصرف بانضمامه إلى الصفة.
ومن النحويين من زعم أنه معدول من جهتين 5، وأن الوصفية لا أثر لها، إما للاستغناء عنها، وإما لأن الاسم ليس بصفة لأن أسماء الأعداد ليست بصفات، وإن جرت في موضع صفات فبتأويل لا يوجب كون الصفة فيها معتبرة.
ألا ترى أنك تقول: مررت بنسوة أربع، فتصرفه باتفاق، ولو كانت الصفة الطارئة على اسم العدد معتبرة لوجب منع صرفه، فقال على هذا: العدل من جهتين، وجعله بمثابة الجمع

وألفي التأنيث في قيامها مقام علتين لتكرره في المنعى، فقال: عدل من وجهين: أحدهما: عن اثنين، باعتبار لفظه ومعناه.
أما اللفظ فواضح، وأما المعنى فإفادته منفردا لما أفاده اسم العدد مكررا.
وهذا الذي قاله وإن كان متضمنا بالتقرير الذي ذكرناه فليس بمستقيم، لأن الصفة في أسماء العدد إنما لم تعتبر لأن شرط الاعتبار مفقود وهو كونه موضوعا صفة في الأصل، وأسماء العدد ليست كذلك.
وهذه الأسماء المعدولة وإن كانت معدولة عن أسماء العدد فإنما عدلت عن اسم العدد باعتبار وقوعه صفة لا باعتبار كونه عددا.
ألا ترى أنه لا يستعمل موضع العدد البتة وهو موضوع صفة في الأصل.
فكما أن اثنين اثنين لا يكون إلا صفة فكذلك " مثنى" وشبهه، وهو الوضع الأصلي له.
فإن قيل: فينبغي أن لا يصرف مثل قوله: اشتر الجوار أربعا أربعا، لأنه لا يستعمل إلا صفة، فليس بمستقيم، لأن هذا كان موضوعا للعدد على التحقيق بهذا اللفظ، وإنما زيد التكرار لمعنى اقتضاه، بخلاف "مثنى" وشبهه، فإنه موضوع في الأصل صفة.
وإذا كان كذلك فلا حاجة إلى تكلف تقدير عدل ثان

جارٍ التحميل