إملاء 38]
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن الحاجِب
- الكتاب
- أمالي ابن الحاجب
- المؤلف
- عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، أبو عمرو جمال الدين ابن الحاجب الكردي المالكي (المتوفى: 646هـ)دراسة وتحقيق: د. فخر صالح سليمان قدارة
- الناشر
- دار عمار - الأردن، دار الجيل - بيروتعام النشر: 1409 هـ - 1989 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) أعده للشاملة/ سيد محمود الهاشمي، نسألكم الدعاء بظهر الغيب [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
[إعراب قوله تعالى: ﴿إلا قليلاً نصفه﴾
وقال أيضاً مملياً بدمشق سنة ثماني عشرة على قوله تعالى: ﴿يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلاً نصفه﴾ 4:123
إن جعل (نصفه) بدلاً من (قليلاً)، ففيه إشكالان: أحدهما: ما يلزم من أن يكون النصف قليلاً لأنه بدل الكل من الكل، فيجب أن يكون الاسمان صالحين، وليس النصف قليلاً بالنسبة إلى الكل.
والإشكال الثاني: أنه يؤدي إلى استثناء غير الأقل، وهو ممنوع عند كثير من النحويين والفقهاء.
وإن جعل بدلا من الليل أدى إلى أن يكون المبدل منه مقصوداً غير مقصود، لأن الاستثناء منه يشعر بأنه مقصود، وكونه مبدلا منه يشعر بأنه غير مقصود، وهو ممتنع.
والجواب: أن يكون على أحد وجهين: إما بدلا من الليل 1، وقولهم: إن الاستثناء يشعر بأنه مقصود، ليس بمستقيم، فإن الاستثناء إنما يكون باعتبار المفردات عند أهل التحقيق، لا باعتبار التركيب.
وإذا كان كذلك فلا مناقضة بين كونه مستثنى منه ومبدلا منه.
ألا ترى أنك لو قلت: أكرم بني فلان إلا فلاناً نصفهم أو غلمانهم، لكان جائزاً.
نعم يلزم أن يكون البدل راجعاً إلى المبقي بعد الاستثناء لا إلى أصل المستثنى منه، وإلا وقع الاستثناء لغواً.
فيكون (نصفه) لليل المستثنى منه القليل لا لليل بكماله، فيرجع إلى دون النصف، ويكون قوله: أو أنقص منه قليلاً، أو أنقص من هذا النصف 2 الذي هو أقل من النصف، فيصير في التقدير ثلثاً، أو انقص من النصف الأصلي قليلاً، فيكون أدنى من النصف.
ويكون (أو زد عليه) على المعنيين المذكورين، فيصير المعنى الأول في معنى 3 النصف المكمل، والمعنى الثاني في معنى أكثر من النصف.
وعلى هذين المعنيين قرئ: أدنى من ثلثي الليل نصفه وثلثه،
بالخفض عطفاً على ثلثي الليل 1، فيكون المعنى أقل من نصفه وأقل من ثلثه، وبالنصب عطفاً على أدنى، فيكون المعنى نصفاً مكملاً وثلثاً مكملاً.
والوجه الثاني: أن يكون (إلا قليلاً) استثناء من نصفه مقدماً عليه لرؤوس الآي، فيكون التقدير: قم نصف الليل إلا قليلاً، موافقاً لقوله: ونصفه بالخفض أو أنقص منه قليلاً، يعني: من النصف المستثنى منه، فيكون موافقاً لثلثه بالنصب والخفض جميعاً، لأن أقل من النصف بقليل 2 يجوز أن يكون ثلثاً، ويجوز أن يكون أقل.
وقوله: (أو زد عليه)، أو زد على النصف المكمل، فيكون موافقاً للقراءتين جميعاً، لأن أكثر من 3 النصف يجوز أن يكون ثلثين، ويجوز أن يكون أقل منهما.
هذا كله إذا لم يجعل (نصفه) بدلاً من (قليلا).
فإن جعل (نصفه بدلا من (قليلاً) وصح إطلاق القليل عليه، كان المعنى: قم الليل إلا نصفه، أي: قم نصفه، فيكون موافقاً لقراءة (نصفه) بالنصب.
وقوله: (أو انقص منه قليلاً)، أي: أو انقص من النصف وهو مكمل على كل تقدير، فيكون موافقاً للنصب والخفض في ثلثه، لأن أقل من النصف يجوز أن يكون ثلثاً، ويجوز أن يكون أقل من الثلث، وموافقته للخفض في نصفه واضح، ويكون قوله: (أو زد عليه)، أو زد على النصف المكمل، فيكون موافقا لقوله: (أدنى من ثلثي الليل) لا موافقاً لما بعده في نصب ولا خفض.
والله أعلم بالصواب.