أمالي ابن الحاجبإملاء 36]

إملاء 36]

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن الحاجِب
الكتاب
أمالي ابن الحاجب
المؤلف
عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، أبو عمرو جمال الدين ابن الحاجب الكردي المالكي (المتوفى: 646هـ)دراسة وتحقيق: د. فخر صالح سليمان قدارة
الناشر
دار عمار - الأردن، دار الجيل - بيروتعام النشر: 1409 هـ - 1989 م
عدد الأجزاء
2 (في ترقيم مسلسل واحد) أعده للشاملة/ سيد محمود الهاشمي، نسألكم الدعاء بظهر الغيب [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

[لا يصح التمييز عن كل مبهم

وقال: توهم تعض النحويين أنه يصح التمييز عن كل مبهم مثل قوله تعالى: ﴿فاما رأوه عارضا﴾ 1. ويزعم أنه مصوب على التمييز 2 من الضمير في (رأوه)، وكذلك قول الشاعر: لا بارك الرحمن فيها عقربا... دبابة دبت إلى دباب 3 وكذلك توهم في قوله تعالى: ﴿ماذا أراد الله بهذا مثلا﴾ 4، وشبهه كثير.
وهذا غلط، لأن التمييز رفع الإبهام المستقر عن ذات مذكورة أو مقدرة.
ونعني بالمستقر ما لا ينفك عنه الإبهام باعتبار الوضع، والمضمر ليس فيه ذلك.
فإنه إنما يضمر الشيء بعد أن يعرف، واسم الإشارة وإن سمي مبهما فلا ينفك عن قرينة مشروطة فيه باعتبار الوضع يتبين بها غالبا، ومن هذه الجهة كان الوهم لما رأوها لايفهم منها ماهية مسماها توهموا أنها كعشرين وثلاثين وليسا بسواء، إذ عشرون وثلاثون لا ينفك عن الإبهام باعتبار الوضع.
وهذا وبابه إن فرض إبهام فللذهول عن قرينة الإشارة المعينة، وصحة وصفها بأسماء الأجناس كقولك: مررت بهذا الرجل واشتريت هذا الكتاب، توهم ذلك من حيث إن الصفة المعنى فيها هو المقصود.
فلو كان هذا يفهم منه الرجولية بالإشارة، لكان الرجل ونحوه تكريرا.

والجواب: أن الصفة ليست كالتمييز فإنها تجري للتوضيح والتخصيص.
ولما كان المشار إليه ههنا محتملا هذه الذات وغيرها بتقدير الجهل بالقرينة حسن إجراء هذه الأسماء وصفا، كما حسن أن تقول: العين الباصرة والعين الجارية، ولو صح منها تمييز بهذا الاحتمال من الأسماء المشتركة، ولاقائل به ولا (1) جرم، لما جاء شيء من الضمائر مبهمة الذات فسرت بمنصوب على التمييز كقولهم: ربه رجلا ونعم رجلا، وما أشبه ذلك.

جارٍ التحميل