أمالي ابن الحاجبإملاء 31]

إملاء 31]

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن الحاجِب
الكتاب
أمالي ابن الحاجب
المؤلف
عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، أبو عمرو جمال الدين ابن الحاجب الكردي المالكي (المتوفى: 646هـ)دراسة وتحقيق: د. فخر صالح سليمان قدارة
الناشر
دار عمار - الأردن، دار الجيل - بيروتعام النشر: 1409 هـ - 1989 م
عدد الأجزاء
2 (في ترقيم مسلسل واحد) أعده للشاملة/ سيد محمود الهاشمي، نسألكم الدعاء بظهر الغيب [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

[توجيه قراءات قوله تعالى: ﴿والبحر يمده﴾

وقال أيضاً مملياً بدمشق سنة إحدى وعشرين على قوله تعالى: ﴿ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر﴾ 3: من قرأ (والبحر) بالنصب 4 فمعطوف على اسم أن، ويمده: خبر له، أي: لو ثبت أن البحر ممدود من بعده بسبعة أبحر؛ ولا يستقيم أن يكون (يمده) حالاً في قراءة النصب، لأنه يؤدي إلى تقييد المبتدأ الجامد بالحال، لأنها بيان لهيئة الفاعل أو المفعول 5، والمبتدأ لا فاعل ولا مفعول، فهو 6 ممتنع، ويؤدي إلى أن يكون المبتدأ لا خبر له، ألا ترى أنه لا يستقيم أن يكون خبر الأول12

خبره، لأن الأقلام خبر الأول، فلا يستقيم أن يقدر مثلها خبراً له.
وأما من قرأ بالرفع 1 فمعطوف على افاعل بثبت المراد بعد لو 2، وهو أن واسمها وخبرها جميعاً المقدرة بالمفرد المصدر من خبرها إن أمكن، وإلا قدر كوناً، فإذا قلت: أعجبني أن زيدا ضارب، فتقديره: ضرب زيد، وإذا قلت: سرني أن زيداً أخوك، فتقديره: سرني كون زيد أخاك، والتقدير ههنا: ولو ثبت كون ما في الأرض من شجرة أقلاماً والبحر، فالبحر معطوف على ما هو في معنى الكون المقدر، فـ (يمده) لا يصح أن يكون خبراً لأن الفاعل لا خبر له فيجب أن يكون حالاً، أي: ولو ثبت البحر في حال كونه ممدوداً بسبعة أبحر، والمعنى عليه.
ولا يستقيم أن يقال: إن البحر معطوف على موضع (أن) لأن العطف على الموضع في (أن) شرطه أن تكون مكسورة، مثل: إن زيداً قائم وعمرو، أو في تأويل المكسورة في الأصل 3، مثل علمت أن زيداً قائم وعمرو.
ومثل: ﴿أن الله بريء من المشركين ورسوله﴾ 4. لوقوعه بعد قوله: وأذان، بمعنى: وإعلام.
فكان مثل قولك: علمت أن زيداً قائم وعمرو.
وإنما لم يعطف على المفتوحة لفظاً ومعنى لأنها واسمها وخبرها بتأويل جزء واحد مشرك 5 لأن، فلو ذهبت تقدر "أن" في حكم العدم لأخللت بموضوعها بخلاف "إن" المكسورة، فإنها لا تغير المعنى، فجاز تقدير عدمها لكونها للتأكيد المحض، كما جاز تقدير عدم الباء المؤكدة، في قولك:

فلسنا بالجبال ولا الحديدا (1). والله أعلم بالصواب.

جارٍ التحميل