إملاء 3]
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن الحاجِب
- الكتاب
- أمالي ابن الحاجب
- المؤلف
- عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، أبو عمرو جمال الدين ابن الحاجب الكردي المالكي (المتوفى: 646هـ)دراسة وتحقيق: د. فخر صالح سليمان قدارة
- الناشر
- دار عمار - الأردن، دار الجيل - بيروتعام النشر: 1409 هـ - 1989 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) أعده للشاملة/ سيد محمود الهاشمي، نسألكم الدعاء بظهر الغيب [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
[الخلاف فيما يعمل من الفعلين في باب التنازع
وقال أيضاً مملياً في سنة ثماني عشرة على قوله 1: "فإن أعملت الثاني أضمرت الفاعل" إلى قوله: "إلا أن يمنع مانع فتظهر": قد تقرر أن إعمال كل واحد من الفعلين الموجهين إلى ظاهر واحد في المعنى جائز.
إلا أن اختيار البصريين إعمال الثاني والكوفيين الأول 2. ومعنى إعماله فيه أن تجعله معرباً بما يقتضيه تعلقه به من رفع أو نصب أو خفض بحرف جر.
فإذا أعملت أحدهما فيه لم يجز أن تعمل الآخر فيه، فلابد من أن يكون متعلق الآخر مضمراً أو محذوفاً أو مظهراً.
وبيان ذلك أن يقال: لا يخلو من أن يعمل الثاني أو الأول.
فإن أعمل الثاني لم يخل الأول من أن يكون موجهاً على جهة الفاعلية أو المفعولية.
فإن كان موجهاً على جهة الفاعلية فقيه ثلاثة مذاهب: أحدهما وهو المختار: أن يكون مضمراً على وفق الظاهر، كقولك: ضرباني وضربت الزيدين، وشبهه، وهو وإن كان فيه إضمار قبل الذكر إلا أنه قد ثبت أن العرب اغتفرته تنزيلاً له منزلة المذكور للإيجاز والاختصار، كما فعلت مثله في قولك: هو زيد قائم 3، ونعم رجلاً زيد، لغرض.
والثاني: مذهب الكسائي وهو أنه يحذف ولا يجوز إضماره قبل الذكر، فتقول: ضربني وضربت الزيدين.
وإنما أوقعه في ذلك لما رأى أنه إضمار قبل الذكر، وإن الإضمار قبل
الذكر مستبعد في كلام العرب؛ فرجح جانب حذف الفاعل من الفعل على الإضمار قبل الذكر، وليس بالجيد، لأنه قد ثبت في كلامهم الإضمار قبل الذكر لغرض، ولم يثبت في كلامهم حذف الفاعل، فحمله على أمر قد ثبت مثله أولى من حمله على وجه لم يثبت مثله في كلامهم.
والثالث: مذهب الفراء وهو أنه لا يجوز الإضمار ولا الحذف 1، فيمنع جواز المذهبين جميعاً، ويوجب إما الإظهار فيهما، وإما الإظهار في الأول والإضمار في الثاني.
وإن كان موجهاً على جهة المفعولية حذف قولاً واحداً إن كان مما يسوغ حذفه، كقولك: ضربت وضربني زيد، لأنهم في غنية عن أن يضمروا قبل الذكر مع كونه فضلة، بخلاف إضمار الفاعل فإنه لابد من ذكره، فلا يلزم من مخالفة القياس لأمر موجب مخالفته لأمر غير موجب.
ووقع في كلام بعض العلماء المتأخرين 2 إضماره، وليس بالجيد، وإن كان مما لا يسوغ حذفه كالمفعول الثاني من باب: علمت، والثالث من باب: أعلمت، وجب الإتيان به مظهراً، كقولك: ظنني منطلقاً وظننت زيداً منطلقاً، وكقولك: أعلمني زيد عمرا منطلقاً، وأعلمته إياه منطلقاً.
وإن أعلمت الأول لم يخل الثاني من أن يكون موجهاً على جهة الفاعلية أو المفعولية أيضاً، فإن كان موجهاً على جهة الفاعلية وجب إضماره اتفاقاً على وفق الظاهر، كقولك: ضربت وضرباني الزيدين، إذ ليس فيه إضمار قبل
الذكر، فيتوهم امتناع الإضمار إلى الحذف كما قال الكسائي، أو يتوهم الامتناع كما قال الفراء في الأولى، ألا ترى أن التقدير: ضربت الزيدين وضرباني.
وحكم ما كان مقدماً في التقدير حكم المقدم حقيقة، فكما اتفق على جواز: ضربت الزيدين وضرباني، فكذلك: ضربت وضرباني الزيدين، إذ ليس بينهما إلا التقديم والتأخير الجائز، وذلك مثل: ضرب زيد غلامه، وضرب غلامه زيد.
فالإضمار في قولك: ضرب غلامه زيد، سائغ على بابه لما كان زيد في التقدير مقدماً، فكذلك ما ذكرناه من المسألتين المتقدمتين.
وإن كان الثاني موجهاً على جهة المفعولية، والكلام في إعمال الأول، فالمختار الإضمار إن أمكن.
ويجوز الحذف إن كان مما يحذف، كقولك: ضربني وضربته زيد، وضربني وضربت زيد.
وإنما اختير الإضمار لأنه ممكن والمعنى عليه، فكان أدل على المعنى 1 وأنفى للالباس.
ويجوز الحذف لأنه فضلة، كما يجوز أن تقول: ضربت، من غير أن تذكر المفعول، وهذا كله إذا لم يمنع مانع من الإضمار والحذف.
فأما إذا منع مانع وجب الإظهار مثاله: ظنني وظننتهما قائمين الزيدان قائماً، فلا يجوز أن تضمر قائمين، ولا أن تحذفه.
فأما مانع الإضمار فما يؤدي إليه من مخالفة بين مفعولين غير المتغايرين، أو مخالفة بين الضمير وما يعود إليه.
ألا ترى أنك لو قلت: إياه، لخالفت بين ضمير الزيدين الذي هو المفعول الأول وبين إياه الذي هو المفعول الثاني في التثنية، وهو غير جائز، ولو قلت: إياهما، لخالفت بين "قائماً" الذي يعود الضمير عليه وبين "إياهما" الذي هو ضمير له، وكلا الأمرين ممتنع، فامتنع.
وأما لو غيرت الضمير إلى غير ذلك لوقعت المخالفة من الوجهين جميعاً، ومثاله أن تقول: إياهم أو غياها وشبهه.
وإذا امتنع: إياه وإياهما، لما يؤدي إليه من أحد المحذورين فلأن يمتنع إياهم وإياها مع كونه يؤدي إلى
المحذورين جميعاً أجدر.
وأما مانع الحذف فلأنه مفعول ثان في باب: ظننت.
وقد تقرر أنه في المعنى كأحد جزئي الجملة، فلا يسوغ حذفه، فلذلك وجب أن تقول: ظنني وظننتهما قائمين الزيدان قائماً، فلو قلت: ظنني وظننتهما الزيدان قائماً، لكنت قد حذفت المفعول الثاني الذي هو "قائمين" وهو في المعنى كأحد جزئي الجملة، فلم يسغ لذلك.