إملاء 3]
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن الحاجِب
- الكتاب
- أمالي ابن الحاجب
- المؤلف
- عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، أبو عمرو جمال الدين ابن الحاجب الكردي المالكي (المتوفى: 646هـ)دراسة وتحقيق: د. فخر صالح سليمان قدارة
- الناشر
- دار عمار - الأردن، دار الجيل - بيروتعام النشر: 1409 هـ - 1989 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) أعده للشاملة/ سيد محمود الهاشمي، نسألكم الدعاء بظهر الغيب [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
[توجيه القراءات في قوله تعالى: ﴿لا يعذب عذابه أحد﴾
وقال أيضاً مملياً بدمشق سنة سبع عشرة على قوله تعالى: "فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد" 1: العامل في الظروف (يعذب).
وقد جاء ما بعد النفي عاملاً في الظرف في مواضع متعددة، كقوله: "فيومئذ لا يسأل" 2، و"قل يوم الفتح لا ينفع" 3، "فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم" 4. وهو كثير.
والضمير في (عذابه) في قراءة كسر الذال والثاء 5 للإنسان المتقدم ذكره 6. و (أحد) فاعل، أي: لا يعذب معذب يوم القيامة عذاباً مثل عذاب هذا الإنسان.
فمهومه أن عذاب غيره دونه لعظم جريمته.
ولا يحسن 7 أن يكون الضمير في (عذابه) لله، لأن المعنى يصير: لا يعذب يوم القيامة عذاب الله أحد.
فلا يقوي المعنى لما سيق له، لأن المعنى سيق لتعظيم عذاب الله لهذا الإنسان أكثر من عذاب غيره.
وإذا جُعل الكلامُ خبرا، بأن الله ذلك اليوم لا يعذب أحد مثل عذابه فقد هذا المعنى.
وأيضاً فإنه يصير مفهومه أن غيره يعذب دون عذابه.
فإن قلت: اجعل المفعول مقدراً، أي: لا يعذب ذلك اليوم مثل عذاب
الله لهذا الإنسان أحدٌ، فحُذِفَ المفعول للعلم به.
قلت: لا يستقيمُ أيضا لأنه لا يكون فيه تعظيمُ عذاب للإنسان المذكور، لأن عذاب غيره يصح أن يقال ذلك فيه، إذ يصح أن يقال: لا يعذب مثل عذاب الله لذلك الإنسان ولا لغيره أحد.
فلم يبق للإنسان خصوصية بذلك.
ويبقى الوجه الثاني على حاله قائماً.
ومن قرأ (يعذب) بالفتح 1، فيجوز أن يكون الضمير للإنسن، ويجوز أن يكون لله.
فتقديره إذا كان للإنسان: لا يعذب ذلك اليوم أحد مثل عذاب ذلكِ الإنسان، فمهومه أن غيره دونه في العذاب، وأنه هو أعظم، ولم يذكر الفاعل لأنه معلوم، وتقديره إذا كان الضمير لله: فيومئذ لا يعذب أحد مثل عذاب الله لهذا الإنسان 2، فيستقيم المعنى أيضاً 3، لأن فيه تعظيم عذابه، ومفهومه أن غيره يعذب دونه.
فإن قلت: كيف استقام جعل الضمير لله على هذه القراءة، ولم يستقم على القراءة الأولى؟ قلت: لأن الأمرين المانعين ثَمَّ مفقودان ههنا، أحدهما: أنّه يصحُّ أن يكون غيرهُ كذلك، وهذا ليس كذلك، لأنّ أحداً ثَمَّ للمعذَّب، فدخل فيه كل معذب غير الله، لأنه مذكور في قولك: عذابه، على هذا التقدير، وها هنا (أحد) للمعذبين والفاعل المراد به الله، فلم يلزم ذلك.
والوجه الثاني عن ذلك نشأ، لأنه إذا كان (أحد) للمعذب غير الله، والقراءة بالكسر، مقيّدا باليوم كان مفهومه أن غيره يفعل دون ذلك من العذاب.
وفي
الفتح (أحدٌ) للمعذبين، والفاعل الله، فكأنه قال: لا يعذب الله يومئذ مثل عذابه لهذا الإنسان أحدا.
والله أعلم بالصواب.