أمالي ابن الحاجبإملاء 23]

إملاء 23]

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن الحاجِب
الكتاب
أمالي ابن الحاجب
المؤلف
عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، أبو عمرو جمال الدين ابن الحاجب الكردي المالكي (المتوفى: 646هـ)دراسة وتحقيق: د. فخر صالح سليمان قدارة
الناشر
دار عمار - الأردن، دار الجيل - بيروتعام النشر: 1409 هـ - 1989 م
عدد الأجزاء
2 (في ترقيم مسلسل واحد) أعده للشاملة/ سيد محمود الهاشمي، نسألكم الدعاء بظهر الغيب [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

[إعراب " السماوات" في قولهم: خلق الله السماوات

وقال ممليا [بالقاهرة] 1: قولم: خلق الله السموات.
من قال: إن الخلق هو المخلوق، فواجب أن تكون " السماوات" مفعولا مطلقا لبيان النوع.
إذ حقيقة المصدر المسمى بالمفعول المطلق أن يكون اسما لما دل عليه فعل الفاعل المذكور، وهذا كذلك.
لأنا بنينا على أن المخلوق هو الخلق، فلا فرق بين قولك: خلق الله خلقا، وبين قولك: خلق الله السماوات، إلا ما في الأول من قولك: خلق الله خلقا، وبين قولك: خلق الله السماوات، وإلا ما في الأول من الإطلاق وفي الثاني من التخصيص.
فهو مثل قولك: قعدت قعودا وقعدت القرفصاء.
فإن أحدهما للتأكيد والآخر لبيان النوع وإن استويا في حقيقة المصدرية، وهذا أمر مقطوع به بعد إثبات أن المخلوق هو الخلق.
ومن قال: إن المخلوق غير الخلق، وإنما هو متعلق الخلق، وجب أن يقول: إن "السماوات: مفعول به، مثله في قولك: ضربت زيدا، ولكنه غير مستقيم، لأنه لا يستقيم أن يكون المخلوق متعلق الخلق.
لأنه لو كان متعلقا له لم يخل أن يكون الخلق المتعلق قديما أو مخلوقا، فإن كان مخلوقا تسلسل

فكان باطلا، وإن كان قديما فباطل لأنه يجب أن يكون متعلقه معه، وإذ خلق ولا مخلوق محال، فؤدي إلى أن تكون المخلوقات أزلية، وهو باطل، فصار القول بأن الخلق غير المخلوق يلزم منه محال.
وإذا كان اللازم محالا فملزومه كذلك.
فثبت أن الخلق هو المخلوق.
وإنما جاء الوهم لهذه الطائفة من جهة أنهم لم يعهدوا في الشاهد مصدرا إلا وهو غير جسم، فتوهموا أنه لا مصدر إلا كذلك.
فلما جاءت هذه أجساما استبعدوا مصدريتها لذلك، ورأوا تعلق الفعل بها فحملوه على المفعول به.
ولو نظروا حق النظر لعلموا أن الله تعالى يفعل الأجسام كما يفعل الأعراض، فنسبتها إلى خلقه واحدة.
فإذا كان كذلك، وكان معنى المصدر ما ذكرناه وجب أن تكون مصادر 1. وليست هذه المسألة وحدها بالذي حملوا فيها أمر الغائب على الشاهد، بل أكثر مسائلهم التي يخالفون فيها على ذلك كمسألة الرؤية وعذاب القبر وأشباههما.

جارٍ التحميل