أمالي ابن الحاجبإملاء 194]

إملاء 194]

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن الحاجِب
الكتاب
أمالي ابن الحاجب
المؤلف
عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، أبو عمرو جمال الدين ابن الحاجب الكردي المالكي (المتوفى: 646هـ)دراسة وتحقيق: د. فخر صالح سليمان قدارة
الناشر
دار عمار - الأردن، دار الجيل - بيروتعام النشر: 1409 هـ - 1989 م
عدد الأجزاء
2 (في ترقيم مسلسل واحد) أعده للشاملة/ سيد محمود الهاشمي، نسألكم الدعاء بظهر الغيب [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

[المسألة الزنبورية

وقال: قولهم: كنت أظن أن الزنبور أشد لسعة من العقرب فإذا هو هي وإذا هو إياها 1. وجه من قال: فإذا هو هي، أن "إذا" للمفاجأة ولا يقع بعدها إلا الجملة الابتدائية، فوجب أن يرتفع الاسمان بعدها لأنهما مبتدأ وخبر، كقولك: خرجت فإذا زبد قائم.
فإن قلت: فـ "قائم" يجوز نصبه عل أن يكون خبر المبتدأ محذوفا، وهو حال من الضمير المقدر في الخبر المحذوف.
أما كون الخبر يكون محذوفا بعد "إذا" المفاجأة إذا كان عاما فلا إشكال، لثبوت قولهم: خرجت فإذا السبع.
وإذا ثبت جواز حذفه وجب تقدير: ثابت وموجود.
وإذا وجب تقدير: ثابت وموجود، وجب أن يكون فيه ضمير، وإذا وجب أن يكون فيه ضمير وجب أن ينتصب عنه حال باتفاق، كما انتصب عن المضمر المحذوف في قولك للمسافر: راشدا مهديا، ومصاحبا معافى، وأشباه ذلك.
فالجواب: أن هذا إنما يصح فيها يمكن أن يجعل حالا.
وأما إذا كان الاسم الثاني معرفة فلا يصح أن يقع حالا لاسيما إذا كان مضمرا.
ومسألتنا كذلك، ألا ترى أنك لو جعلت الثاني حالا لوجب أن تقول: فإذا هو إياها، فيكون المضمر 2 حالا، وهو ممتنع، فهذا تقدير وجه الرفع في الثاني.

وأما وجه من قال: فإذا هو إياها، فإنه يقدر الخبر محذوف أيضا، ويجعل "إياها" حالا على حذف مضاف، فيكون المضاف المحذوف وهو الحال في المعنى مقدرا بـ "مثل"، و"مثل" إذا أضيفت لفظا أو تقديرا لا توجب تعريفا، فكأنه قال: فإذا هو مثلها، فقدر الخبر محذوفا كما قدر في قولك: فإذا زيد قائما، ونصب "مثلها" عل الحال كما نصب "قائما" على الحال من المضمر المقدم ذكره، ثم حذف المضاف الذي هو "مثل"، وأفما المضاف إليه مقامه فوجب إعرابه، فوجب الاتيان بالضمير المنصوب، فصار اللفظ لفظ الضمير المنصوب، والمراد في المعنى المضاف المحذوف الذي هو "مثل"، وهذه تشبه قولهم: قضية ولا أبا حسن لها 1، فإن التقدير: ولا مثل أبي حسن، والمعنى عليه، فحذف "مثل" وأقيم المضاف إليه مقامه، فوجب إعرابه بإعرابه وهو النصب، فانتصب لا نتصاب المضاف المحذوف لأنه معمول لـ "لا" مباشرة 2 فيتوهم الا متناع من حيث إن "لا" دخلت على معرفة منصوبة، فإذا قدر هذا التقدير ارتفع هذا الاشكال، فكانت 3 "لا" داخلة على نكرة على بابها، ولم يبق إلا حذف مضاف، وإقامة المضاف إليه مقامه، ولا بأس بذلك إذا كان ذلك 4 معلوما، فكذلك ههنا يتوهم أن "إياها" هو المراد بالحال فيمنع لا متناع أن يقع الحال مضمرا، فإذا قدر "مثل" مضافا هو الحال في المعنى حذف وأقيم المضاف إليه مقامه ساغ ذلك كما في قولهم: ولا أبا حسن لها، فثبت أنهما سائغان.

والوجهان جيدان، وأقواهما الأول لما في الثاني من كثرة التقديرات والخروج عن الظاهر (1).

جارٍ التحميل