إملاء 187]
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن الحاجِب
- الكتاب
- أمالي ابن الحاجب
- المؤلف
- عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، أبو عمرو جمال الدين ابن الحاجب الكردي المالكي (المتوفى: 646هـ)دراسة وتحقيق: د. فخر صالح سليمان قدارة
- الناشر
- دار عمار - الأردن، دار الجيل - بيروتعام النشر: 1409 هـ - 1989 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) أعده للشاملة/ سيد محمود الهاشمي، نسألكم الدعاء بظهر الغيب [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
[المانع من صرف أخر
وقال: أخر، المانع من صرفه العدل والصفة.
وأكثر الناس في تقرير1
العدل، على أنه معدول عن الآخر 1، إذ استعماله إنما يكون بالألف واللام أو الإضافة أو "من".
ولا جائز أن يكون معدولا عن المضاف، لأن المعنى واللفظ يأباه.
أما المعنى فلأن المقصود بأخر الغيرية لمن تقدمه، فلو أضيف لتغير ذلك المعنى.
بخلاف أفعل التفضيل فإنه لا يتغير معناه بإضافة باعتبار التفضيل.
وأما.
اللفظ فلآنه لو كان كذلك لوجب بناؤه كما بني قبل وبعد.
ولا يجوز أن يكون معدولا عما فيه (من) لأنه جمع، والجمع لا يكون معه (من).
واعترض على ذلك أبو على، فقال ما معناه: لو كان معدولا عما فيه الألف واللام لوجب أن يكون معرفة، ولو كان معرفة لم يجز جريه على النكرة ولجاز جريه على المعرفة، والأمران ممتنعان، فتعذر أن يكون معدولا عما فيه الألف واللام.
ألا ترى أن "سحر" لما كان معدولا عما فيه الألف واللام وجب أن يكون معرفة، وهو اعتراض مشكل 2. وغاية ما يقال: إنه لا يلزم من المعدول عن الشيء أن يكون بمعناه من كل وجه، وإنما يلزم أن يكون قد أخرج عن
صيغة كان يستحقها في قياس كلامهم إلى صيغة أخرى، وقياس هذه أن تستعمل عند عدم (من) والإضافة بالألف واللام.
فلما استعملت بغيره دل على أنهم أخرجوها عن الصيغة المستحقة هي لها إلى صيغة أخرى.
وإذا اعترض أن العدل بهذه المثابة لم يثبت في لغتهم فكان إثباتا لما لم يثبت مثله في لغتهم بغير دليل.
فالجواب: أنه وإن لم يثبت أثبت ههنا بدليل، وهو أنه إذا لم يتقرر فيه العدل وجب أن يكون غير منصرف بعلة 1 واحدة، وذلك معلوم البطلان من لغتهم، فكان إثبات ذلك واجبا بدليل دل عليه.
وقد يقال: إنه معدول عن آخر من كذا 2، لأن (من) إذا استعملت وجب إفراد (أفعل)، وإنما يثنى ويجمع عند عدمها، فعدل عن: أفعل من كذا، إلى صيغة الجمع الدال على مثل ما دل عليه ذلك، إذ لا فرق في المعنى بين قولك: مررت بنسوة أفضل منك، ومررت بنسوة فضل، لو قيل ذلك، إلا أنهم لا يقولونه، وإن كان هو قياس غير هذا الباب لمعنى قد ذكر في موضعه 3. وإذا قيل ذلك اندفع الاعتراض عنه وزال القادح.
وما ذكر فيما سبق من أنه لا جائز أن يكون معدولا عما فيه (من) مبني على تقدير كونه باقيا على جمعيته.
ونحن لا نقدره معدولا عن ذلك، وإنما نقدره معدولا عما فيه "من" مفردا إلى لفظ الجمع بغيرها، فيندفع ذلك الإبطال على تقدير كونه معدولا عما فيه "من".