أمالي ابن الحاجبإملاء 185]

إملاء 185]

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن الحاجِب
الكتاب
أمالي ابن الحاجب
المؤلف
عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، أبو عمرو جمال الدين ابن الحاجب الكردي المالكي (المتوفى: 646هـ)دراسة وتحقيق: د. فخر صالح سليمان قدارة
الناشر
دار عمار - الأردن، دار الجيل - بيروتعام النشر: 1409 هـ - 1989 م
عدد الأجزاء
2 (في ترقيم مسلسل واحد) أعده للشاملة/ سيد محمود الهاشمي، نسألكم الدعاء بظهر الغيب [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

[إطلاق البقرة والحمامة وأشباه ذلك على الذكر والأنثى

وقال: البقرة تطلق على الذكر والنثى كقولهم: شاة وحمامة ودجاجة وأشباه ذلك.
إذا ثبت هذا الإطلاق فلا يستدل على الأنثى بجري صفات المؤنث وضمائرها.
فإن العرب إذا أجرت اسم الجنس المؤنث على المذكر وإن كان حقيقيا، أو أجرت اسم الجنس المذكر على المؤنث وإن كان حقيقيا، راعت اللفظ تارة والمعنى أخرى.
فيقولون: ثلاثة أشخص وإن كانت نساء، وثلاث أنفس وإن كانو ذكورا، وهذا أكثر من مراعاتهم مدلوله.
وأوضح دليل قوله تعالى: ﴿خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها﴾ 1، والمراد آدم عليه السلام.
فأنث (واحدة) وأتى بالضمير في (منها) و (زوجها) مؤنثا مراعاة للفظ النفس لما كان مؤنثا.
وقد جاء ذلك في مواضع في القرآن، وقد جاء مذكرا بعد تأنيثه في مثل قوله: ﴿هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها فلما تغشاها﴾ 2. فقوله: واحدة، ومنها، وزوجها، على التأنيث كما تقدم.
وقوله: ليسكن، وتغشاها، على التذكير.
وحسن ذلك وإن لم يحسن من نفس واحد، وجعل منه زوجه، حسنه لأن السكون والغشيان من صفات المذكر، فلما قوي أمر التذكير بهذا المعنى اقتضى ذلك حسن مراعاته.
نعم يمكن أن يقال: إن قوله: ﴿عوان بين ذلك﴾ 3، ومن صفات النساء

وهي النصف، وربما قيل: التي ولدت مرة بعد أخرى.
فإذا أجري على البقرة دل على التأنيث فيها.
ويمكن أن يقال إن جريه على البقرة وإن كانت أنثى مجاز لأنه من صفات النساء.
وإذا أجري مجازا على البقرة الأنثى فلا بعد أن يجري مجازا على البقرة الذكر.
ويقوي ذلك قولهم: حرب عوان، وحروب عون، وإن لم يكن 1 ثم ولادة أصلا.
ولا 2 بعد في جريه على البقرة الذكر مع مشابهته للأنثى في الولادة.
وأما باب: طلحة وحمزة ونحوهما من الأعلام، فالمراعى فيه المدلول على المختار عند الائمة، وإن كان كثير من الكوفيين يجوز: قالت طلحة ونحوه، مراعاة للفظ.
وإنما غرهم من ذلك ما تقدم من أسماء الأجناس، فظنوا أن البابين واحد.
والفرق بينهما من حيث المعنى أن العلم موضوع لمعين متميز لا يحتمل غيره، واسم الجنس مماذكرناه موضوع لواحد من الأمرين من غير تعيين في أصل وضعه 3. فلا يلزم من حسن جري صفة المؤنث على ما لم يكن وضعه لمذكر معين، فظهر الفرق بينهما من حيث الاستعمال ومن حيث المعنى.
وأما البغلة فالظاهر أنه يقال: البغلة للانثى وبغل للذكر 4، كقولهم: حمار وجمارة، وبرذون وبرذونه، ونحوه من الأسماء.
فإذا أطلقت بغلة كان واضحا

في أنها أنثى، وإذا ثبت إطلاق بغلة 1 على بغل على بعده لم يقدح ذلك في ظهوره، لأن الاتيان بالتاء في هذا الباب للفرق بينه وبين المذكر، بخلاف باب بقرة فإن إلحاق التاء ثم للفرق بين الجنس والواحدة منه.
ولا يستدل على التأنيث في بغلة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد ثبوت أن البغلة للذكر مثلها في الأنثى بالتأنيث في: كانت، وفي: شهباء.
لأنه حينئذ استدلال بمثل: صفراء، ولونها 2، في كون البقرة أنثى.
على أنه قد نقل عن بعض العلماء أنه قال: سلوني عما شئتم، وكان أبو حنيفة 3 حاضرا لا يشعر به، فقال لإنسان قل له: أذكرا كانت نملة سليمان أم أنثى؟ فلم يحر له 4 جوابا ثم قيل لأبي حنيفة رحمه الله: فما كانت؟ قال: كانت أنثى بدليل التأنيث في ﴿قالت نملة﴾ 5، ولو كان ذكرا لقال: قال نملة 6.

جارٍ التحميل