إملاء 18]
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن الحاجِب
- الكتاب
- أمالي ابن الحاجب
- المؤلف
- عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، أبو عمرو جمال الدين ابن الحاجب الكردي المالكي (المتوفى: 646هـ)دراسة وتحقيق: د. فخر صالح سليمان قدارة
- الناشر
- دار عمار - الأردن، دار الجيل - بيروتعام النشر: 1409 هـ - 1989 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) أعده للشاملة/ سيد محمود الهاشمي، نسألكم الدعاء بظهر الغيب [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
[الجواب عن سؤال في بيت لأبي صخر الهذلي
وقال رحمه الله وقد استفتي في قوله الشاعر: وإني لتعروني لذكراك فترة... كما انتفض العصفور بلله القطر 1 فقيل له: إن شخصين تنازعا فقال أحدهما: البيت: هزة ورعدة، ولا يستقيم معنى البيت على "فترة"، فسئل هل يستقيم معنى البيت على هذه الرواية وقد نقلها غير واحد ممن يوثق بنقله عن الأمالي 2 لأبي على البغدادي 3؟ فكتب مجيبا بخط يده الكريمة ما هذه صورته وهو أن قال:
يستقيم ذلك على معنيين: أحدهما: أن يكون معنى: لتعروني، لترعدني، أي: تجعل عندي العرواء وهي الرعدة كقولهم: عري فلان، إذا أصابه ذلك، لأن الفتور الذي هو السكون عن الإجلال والهيبة تحصل عنه الرعدة غالبا عادة فيصح نسبة الإرعاد إليه فيكون "كما انتفض" منصوبا انتصاب قولك: أخرجته كخروج زيد، إما على معنى كإخراج خروج زيد، وإما لتضمنه معنى خرج غالبا، فكأنه قيل: خرج، فصح لذلك مثل خروج زيد، وحسن دلك تنبيها على حصول المطاوع الذي هو المقصود في مثل ذلك، فيكون أبلغ من الاقتصار على المطاوع، إذ قد يحصل المطاوع دونه، مثل: أخرجته فلم يخرج.
والثاني: أن يكون معنى: لتعروني، لتأتيني وتأخذني فترة، أي: سكون للسرور الحاصل من الذكرى، وعبر بها عن النشاط لأنها تستلزمه غالبا، تسمية للمسبب باسم السبب، كأنه قال: ليأخذني نشاط كنشاط العصفور.
فيكون "كما انتفض" إما منصوبا نصب: له صوت صوت حمار، وله وجهان: أحدهما: أن يكون التقدير: يصوت صوت حمار، وإن لم يجز إظهاره استعناء عنه بما تقدم، والثاني: أن يكون منصوبا بما تضمنته الجملة من معنى: يصوت 1. وإما مرفوعا صفة لـ " فترة"، أي: نشاط مثل نشاط العصفور.
وهذه الأوجه الثلاثة المذكورة في الوجه الثاني في إعراب "كما انتفض" تجري على تقدير رواية: رعدة، وهزة.
هذا ما كتبه مجيبا به.
وروى الرماني (1) عن السكري (2) عن أبي سعيد الأصمعي: إذا ذكرت يرتاح قلبي لذكرها... كما انتفض العصفور بلله القطر (3) وهو ظاهر جينئذ.