إملاء 14]
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن الحاجِب
- الكتاب
- أمالي ابن الحاجب
- المؤلف
- عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، أبو عمرو جمال الدين ابن الحاجب الكردي المالكي (المتوفى: 646هـ)دراسة وتحقيق: د. فخر صالح سليمان قدارة
- الناشر
- دار عمار - الأردن، دار الجيل - بيروتعام النشر: 1409 هـ - 1989 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) أعده للشاملة/ سيد محمود الهاشمي، نسألكم الدعاء بظهر الغيب [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
[الجواب على إشكالين في قوله تعالى: "فتذكر إحداهما الأخرى"
وقال أيضاً مملياً بالقاهرة سنة ست عشرة على قوله تعالى: ﴿أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى﴾ 3:
فيه إشكالان: أحدهما: أن قوله: أن تضل، ذُكر تعليلاً لاستشهاد المرأتين موضع رجل، ولا يستقيم في الظاهر أن يكون الضلال تعليلاً للاستشهاد، وإنما العلة التذكير.
والإشكال الثاني: قال: فتذكر إحداهما الأخرى، وقياس الكلام في مثل ذلك أن يقال: فتذكرها الأخرى، لأنه قد تقدم الذكر، فلم يحتج إلى إعادة الظاهر 4.
والجواب عن الأول: أن التعليل في التحقيق هو للتذكير، ومن شأن لغة العرب إذا ذكروا علة، وكان للعلة علة قدموا ذكر علة العلة، وجعلوا العلة معطوفة عليها بالفاء لتحصل الدلالتان معا بعبارة واحدة، كقولك: أعددت الخشبة أن يميل الحائط فأدعمها؛ فالإدعام هو العلة في إعداد الخشبة،12
والميل هو سبب الإدعام، فذكر على نحو ما ذكرناه، فقيل: أن يميل الحائط فأدعمها 1. ولو قيل: إن الميل في المثال، والضلال في الآية هو السبب لم يكن ذلك بعيد، لأن الضلال 2 المعلوم من إحداهما 3 يكثر وقوعه، فصلح أن يكون علة في استشهادهما مقام رجل، وإنما يجيء اللبس ههنا إذا توهم أن وقوع الضلال 4 هو السبب فيؤدي إلى أن يكون مقصوداً وقوعه باستشهادها، وليس التعليل واجبا فيه أن يكون مقصوداً وقوعه، بل العلة هي المقتضية لذلك المعلوم.
ألا ترى إلى قولك: قعدت عن الحرب من أجل الخوف، فالخوف ههنا ليس مراداً وقوعه في قصد المتكلم حتى يكون سبباً للقعود، فكذلك ههنا المقصود أن الضلال المعلوم هو السبب المقتضي في المعنى استشهادهما في موضع رجل، وذلك مستقيم على هذا التأويل.
وكذلك يمكن أن يقال في مثال 5 الحائط: إنه أيضاً هو السبب على الوجه الذي ذكرناه في الآية.
وهذا الوجه الثاني يصلح أن يكون للأول ليجيء الثاني بعده، بعد تقدير التسليم.
وأما الجواب عن الإشكال الثاني فهو أنا نقول: أصل الكلام على الوجه الأول أن تذكر إحداهما الأخرى عند ضلالها، فقدم على ما ذكرناه، فبقي (أن تذكر إحداهما الأخرى) على ما كان عليه.
الثاني هو: أنه لا يستقيم في المعنى
إلا كذلك، ألا ترى أنه إذا قال: أن تضل إحداهما فتذكرها الأخرى، وجب أن يكون ضمير المفعول عائداً على الضالة، فيتعين لها.
كما إذا قلت: جاءني رجل وضربته، يتعين أن يكون الجائي هو المضروب، وذلك مخل بالمعنى المقصود، لأنها قد تكون الضالة الآن في الشهادة هي الذاكرة يها في زمان آخر، فالمذكرة هي الضالة.
فإذا قيل: فتذكرها الأخرى، لم يفد ذلك لتعين عود الضمير إلى الضالة.
وإذا قيل: فتذكر إحداهما الأخرى، كان مبهماً في كل لو انعكس الأمر والشهادة بعينها في وقت آخر، اندرج أيضاً تحته لوقوع قوله: فتذكر إحداهما الأخرى، غير معين.
ولو قيل: فتذكرها الأخرى، لم يستقم أن يكون مندرجاً تحته إلا التقدير الأول.
فعلم أن العلة هي التذكير من إحداهما الأخرى كيف ما قدر، وإن اختلفت.
وهذا المعنى لا يفيده إلا ما ذكرناه، فوجب لذلك أن يُقال: فتذكر إحداهما الأخرى.
وهذا الوجه الثاني هو الذي يصلح أن يكون جارياً على الوجهين المذكورين أولاً؛ وإنه في التحقيق هو الذي وجب لأجله مجيثهما ظاهرين.
وأما الوجه الذي قبله فلا يستقيم إلا على التقدير الأول، لأن التقدير الثاني جعل الضلال هو العلة فلا يستقيم مع 1 ذلك أن يقال: إن أصل الكلام: أن تذكر إحداهما الأخرى لضلالها، مع القول بأن الضلال هو العلة، فثبت بما ذكرناه من المعنى الصحيح وجوب مجيء الآية على ما هي عليه، وأنه لو غير إلى المضمر لاختل 2 المعنى المقصود واختصَّ ببعضه.
والله أعلم بالصواب.