إملاء 13]
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن الحاجِب
- الكتاب
- أمالي ابن الحاجب
- المؤلف
- عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، أبو عمرو جمال الدين ابن الحاجب الكردي المالكي (المتوفى: 646هـ)دراسة وتحقيق: د. فخر صالح سليمان قدارة
- الناشر
- دار عمار - الأردن، دار الجيل - بيروتعام النشر: 1409 هـ - 1989 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) أعده للشاملة/ سيد محمود الهاشمي، نسألكم الدعاء بظهر الغيب [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
[اجتماع الحالين
وقال ممليا [بدمشق سنة سبع عشرة] 2: متى اجتمع حالان من ذاتين مشبهة إحداهما الأخرى أو مفضلة عليها باعتبار الحالين 3، أو من ذات واحدة فلضلت على نفسها باعتبار حاليها 4، فالوجه تقديم حال ما قدم مولية لصاحبها، كأنهم قصدوا إلى نفي الإلباس بإيلاء كل حال لمن هي له.
لأنهم لو أخروا فقالوا: زيد مثل عمرو جالسا قائما، لجاز أن تقدر الحالان للآخر، ولجاز أن يقدر ما هو للآخر للأول وعلى العكس، فيؤدي إلى اللبس.
والحال الأولى في أمثال هذا على الحقيقة ليست من الأول وإنما هي من الضمير في خبره، إذ المبتدأ لا يصح أن يكون منه حال لأنه غير قابل للتقييد، وإنما يقبل من نسب إليه فعل أو معنى فعل، وذلك محقق في الضمير الواقع في الخبر في قولك: مثله، أو خير منه، أو ما أشبهه.
فإذا قلت: زيد قائما مثل عمرو جالسا، فإنما غرضك تمثيل زيد في حال قيامه بعمرو في حال جلوسه، فكأنك قلت: زيد مماثل في حال قيامه بعمرو في حال جلوسه 5. وإنما قدمت الحال من الضمير في "مثل" وأوليتها زيدا لما ذكرناه من غرض نفي الإلباس.
ألا ترى أنك1
لو قلت: زيد مثل عمرو جالسا قاعدا، لنافر الطبع السليم لما ذكرناه.
وهذا مثل قولهم: هذا بسرا أطيب منه رطبا (1). وكذلك لو كانت الحال في المعنى للأول خاصة وليس للثاني حال لكان الوجه تقديمها، ومثله قول بعض المحدثين:
الخد كالطرس والنونات دائره مثل الحواجب (2)
فـ " دائرة" في التحقيق حال من الضمير في "مثل" العائد على النونات، وقدم لما ذكرناه.
وجاز تقديم الحال العامل فيها "مثل" لأنها في معنى ممائل، و"مماثل" يجوز تقديم حاله اتفاقا، وكذلك هذا.
والرفع في هذا الشعر أحسن لاستقرار المخبر عنه على حالة واحدة، والأحوال إنما تكون للقابل للانتقال إليها.