أمالي ابن الحاجبإملاء 12]

إملاء 12]

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن الحاجِب
الكتاب
أمالي ابن الحاجب
المؤلف
عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، أبو عمرو جمال الدين ابن الحاجب الكردي المالكي (المتوفى: 646هـ)دراسة وتحقيق: د. فخر صالح سليمان قدارة
الناشر
دار عمار - الأردن، دار الجيل - بيروتعام النشر: 1409 هـ - 1989 م
عدد الأجزاء
2 (في ترقيم مسلسل واحد) أعده للشاملة/ سيد محمود الهاشمي، نسألكم الدعاء بظهر الغيب [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

[توجيه إعراب كلمة في بيت ينسب لأبي نواس

وقال ممليا [بالقاهرة] 1 على قول الشاعر: غير مأسوف على زمن... ينقضي بالهم والحزن 2 لايصح أن يكون له 3 عامل لفظي.
وإذا لم يكن له عامل لفظي فإما أن يكون مبتدأ وإما أن يكون خبر مبتدأ.
ولايصح أن يكون مبتدأ لأنه لا خبر له، لأن الخبر إما أن يكون ثابتا أو محذوفا، الثابت لا يستقيم لأنه إما " على زمن"، وإما " ينقضي"، وكلاهما مفسد للمعنى.
وأيضا فإنك إذا جعلته مبتدأ لم يكن بد من أن تقدر قبله موصوفا 4، وإذا قدر قبله موصوف 5 لم يكن بد من أن تكون

"غير" له، و " غير" ههنا ليست له وإنما هي " لزمن"، ألا ترى أنك لو قلت: رجل عيرك مربي، لكان في " غيرك" ضمير عائد على رجل.
ولو قلت: رجل غير متأسف على امرأة مربي، لم يستقم، لأن " غير" ههنا لما جعلته في المعنى للمرأة خرج عن أن يكون صفة لما قبله.
ولو قلت: رجل غير متأسف عليه مربي، جاز لأنها في المعنى للضمير، والضمير عائد على المبتدأ، فاستقام، فتبين أنه لايكون مبتدأ لذلك.
وإن جعل الخبر محذوفا لم يستقم لأمرين: أحدهما: أنا قاطعون بنفي الاحتياج إليه.
والآخر أنه لا قرينة تشعر به.
ومن شرط صحة حذف الخبر وجود القرينة.
وإن جعل خبر مبتدأ لم يستقم لأمور: أحدها: أنا قاطعون بنفي الاحتياج إليه.
الثاني: أن حذف المبتدأ مشروط بالقرينة، ولا قرينة.
الثالث: أنك إذا جعلته خبر مبتدأ لم يكن بد من ضمير يعود منه إلى المبتدأ لأنه في معنى مغاير، ولا ضمير يعود على ما تقدره مبتدأ، فلا يصح أن يكون خبرا، فتبين إشكال إعرابه.
وأولى مـ يقال: إنه أوقع المظهر موقع المضمر لما حذف المبتدأ من أول الكلام.
فكأن التقدير: زمن ينقضي بالهم والحزن غير متأسف عليه.
فلما حذف المبتدأ من غير قرينة تشعر به أتى به ظاهرا مكان المضمر فصارت العبارة فيه كذلك، وهو وجه حسن لا بعد في مثل ذلك 1، فإن العرب تجيز: إن يكرمني زيد إني أكرمه، وتقديره: إني أكرم زيدا إن يكرمني، فقد أوقعت زيدا موقع المضمر لما اضطرت إلى إعادة الضمير إليه، وأوقعت المصمر موقع المظهر لما أخرته عن الظاهر.
فقد تبين لك اتساعهم في مثل ذلك وعكسه.

ويحتمل أن يقال: إنهم استعملوا " غير" بمعنى " لا" كما استعملوا " لا" بمعنى " غير" وذلك واسع في كلامهم.
فكأنه قال: لا تأسف على زمن هذه صفته.
ويدلك على استعمالهم " غير" بمعنى "لا": زيد عمرا غير ضارب، ولا يقولون: زيد عمرا مثل ضارب، لأن المضاف إليه لا يعمل فيما قبل المضاف، ولكنه لما كانت " غير" تحمل على "لا" جاز فيها ما لا يجوز في "مثل" وإن كان بابهما واحدا.
وإذا كانوا قد استعملوا: أقل رجل يقول ذاك، بمعنى النفي مع بعده عنه بعض البعد، فلأن يستعملوا " غير" بمعنى "لا" مع موافقتها لها في المعنى أجدر.
فإن قيل: فإذا قدرتموها بمعنى "لا" فلا بد له من إعراب من حيث كونه اسما، فما إعرابه؟ قلنا: إعرابه كإعراب قولك: أقل رجل يقول ذاك، وهو مبتدأ لا خبر له استغناء عنه 1، لأن المعنى: ما رجل يقول ذاك 2. وإذا كان كذلك صح المعنى من غير احتياج إلى خبر، ولا استنكار بمبتدأ لا خبر له إذا كان كذلك صح المعنى من غير احتياج إلى خبر، له إذا كان في المعنى بمعنى جملة مستقلة كقولهم: أقائم الزيدان؟ فإنه بالإجماع مبتدأ، ولا مقدر محذوف، والزيدان فاعل به ليس بخبر.
فهذا مبتدأ لا خبر له في اللفظ ولا في التقدير.
وإنما استقام لأنه في المعنى: يقوم الزيدان.
وكذلك قول بعض المحققين في مثل: نزال وتراك، إنه مبتدأ وفاعله مضمر ولا خبر له لاستقامة المعنى من حيث كان معناه: انزا واترك 3.

وقد ذهب كثير إلى أنه منصوب انتصاب المصدر، كأنه قيل في نزال: انزل نزولا.
وهذا عندنا ضعيف، فإنه لو كان كذلك لوجب (1) أن يكون معربا.
ونحن نفرق بين "سقيا" وبين " نزال"، فكيف يكمن حملها على إعراب واحد وهو أن يكونا مصدرين مع أن أحدهما معرب والآخر مبني؟

جارٍ التحميل