أمالي ابن الحاجبإملاء 10]

إملاء 10]

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن الحاجِب
الكتاب
أمالي ابن الحاجب
المؤلف
عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، أبو عمرو جمال الدين ابن الحاجب الكردي المالكي (المتوفى: 646هـ)دراسة وتحقيق: د. فخر صالح سليمان قدارة
الناشر
دار عمار - الأردن، دار الجيل - بيروتعام النشر: 1409 هـ - 1989 م
عدد الأجزاء
2 (في ترقيم مسلسل واحد) أعده للشاملة/ سيد محمود الهاشمي، نسألكم الدعاء بظهر الغيب [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

[القياس إبراز ضمير الشأن، وحذفه شاذ

وقال ممليا على قول الشاعر العربي: فليت كفافا كان خيرك كله... وشرك عني ما ارتوى الماء مرتو 1 قال: في "ليت" ضمير الشأن وهو موضع الاستشهاد، وحذفه شاذ لأنه ضمير منصوب، فالقياس إبرازه، وحذفه ضعيف كقولك: إن من يكرمني أكرمه، بالجزم.
ولايستقيم أن يكون "كفافا" اسما لـ "ليت" لأنه نكرة فلا يصلح، ولو صلح لم يستقم المعنى، لأن قوله: كان خيرك، وما بعده، لايصلح خبر.
وهو منصوب خبر "كان" مقدما عليها، وفيه بعد ذلك وجهان: أحدهما: أن يكون خبرا باعتبار الخير والشر معا، أي: ليت خيرك وشرك بالنسبة إلي لا يفضل أحدهما على الآخر، لأن الكفاف هو الذي ليس فيه فضل.
يريد أن شرك زائد على خيرك، فأنا أتمنى لو كان غير زائد.
وعلى هذا يكون " مرتو" فاعل " ارتوى"، أي: ما شرب الماء شارب، أي: جميع الدهر، أي: ارتوى من الماء.
ويجوز أن يكون " كفافا" خبر "كان" باعتبار خيرك خاصة، على معنى: أنه ما بلغ ذلك إلى أن يكون فيه كفاف، كما تقول: ليت نفقتك كفاف، أي: ليتها مقدار الحاجة، تريد أنها أنقص، فكذلك ههنا.
ويكون " شرك" معطوفا بخبره لا بإفراده على الجملة الأولى كما تقول: كان زيد قائما وعمرو قاعدا.
ويكون خبر " وشرك" مرتو، كأنك قلت: ليت خيرك يحصل منه كفاف وليت

شرك منكف (1)، فوضع " مرتو" موضع "منكف"، لأن المرتوي من الشيء منكف عنه، ويكون الماء على هذا التأويل مرفوعا (2) بتأويل حذف المضاف، أي: ما ارتوى شارب الماء.
فأنت في الأول عطفت مفردا على مفرد وهو: شرك على خيرك، وأخبرت عنهما بـ " كفافا".
وفي الثاني عطفت جملة على جملة أخبرت عن كل مفرد منهما بخبر خاص.
وكان القياس على هذا الوجه أن يكون مرتويا لأنه خبر لـ "كان" باعتبار العطف كما تقول: كان زيد قائما وعمرو منطلقا، ولكنه جاء على خلاف القياس للضرورة.
ولا يجوز أن يكون مبتدأ وخبرا، كقولك: كان زيد قائما وعمرو منطلق لفساد المعنى، لأنه يكون حينئذ جملة مستقلة منقطعة عن التمني في المعنى مثلها في قولك: ليت زيدا قائم وعمرو منطلق، لأن عمرا منطلق، في مثل ذلك، مثبت له الانطلاق غير داخل في حيز التمني بخلاف: ليت زيدا قائم وعمرا منطلق.
وإذا ثبت ذلك كان جعلك: وشرك مرتو، مرفوعا على الابتداء يوجب أن تكون مخبرا بإثبات ذلك فيوجب إخباره بأن شره منكف، فيفسد المعنى، إذ المعنى فيه: أن شره زائد وأنه يتمنى أن لا يكون كذلك، فكيف يحمل على وجه يثبت ما مقصود المتكلم نفيه؟

جارٍ التحميل