أمالي ابن الحاجبإملاء 1]

إملاء 1]

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن الحاجِب
الكتاب
أمالي ابن الحاجب
المؤلف
عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، أبو عمرو جمال الدين ابن الحاجب الكردي المالكي (المتوفى: 646هـ)دراسة وتحقيق: د. فخر صالح سليمان قدارة
الناشر
دار عمار - الأردن، دار الجيل - بيروتعام النشر: 1409 هـ - 1989 م
عدد الأجزاء
2 (في ترقيم مسلسل واحد) أعده للشاملة/ سيد محمود الهاشمي، نسألكم الدعاء بظهر الغيب [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

[توجيه إعراب كلمة في بيت للمتنبي

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وصلواته على خير خلقه محمد وآله وصحبه أجمعين.
نذكر في هذه الأوراق أبياتا جرت بحضرة الشيخ الإمام السعيد العلامة جمال الدين أبي عمرو بن الحاجب، فتكلم على معانيها وإعرابها من شعر العرب والمتنبي وغيرهما من الشعراء.
فمن ذلك إملاؤه على قول المتنبي: ولو قلما ألقيت في شق رأسه... من السقم ما غيرت من خط كاتب 1 قال بدمشق سنة تسع عشرة وستمائة: يروى بالرفع والنصب 2، ولكل وجه.
ولكن النصب هو الوجه، لأن [لو] 3 ههنا حرف شرط يقتضي الفعل

لازما مثل "إن".
كما يجب في مثل قولك: إن زيدا تضرب غلامه اضربه، النصب فكذلك ههنا.
وهو من باب ما اشتغل فيه الفعل عن المفعول بضميره 1. وإنما جاء وهم الرفع عند قائله من جهتين: منها: أنه لم يعد الفعل المفسر إلا بحرف الجر، ولم يدخل على المضمر العائد على الأول إلا بواسطتين.
ومنها: وهو أظهرها إيهاما أنه جاء على صيغة ما لم يسم فأعله، فتوهم أنه مثل قولك: لو زيد ذهب به لكان كذا.
أما كونه لم يعد بنفسه فليس بشيء، إذ لا فرق بين قولك في وجوب نصب: إن زيدا ضربته، وإن زيدا مررت به.
وأما كونه لم يدخل على المضمر إلا بواسطتين فغير معتبر أيضا، وإنما المعتبر وجود الضمير معدى إليه الفعل، أو إلى ما يتعلق به بنفسه أو بواسطة حرف الجر.
ألا ترى أنه لا فرق بين قولك: إن زيدا ضربته وإن زيدا ضربت غلامه.
وأنما يجيء اللبس عند الضعفاء من جهة فهمهم أنه يقدر مثل ذلك الفعل كقولك: زيدا ضربته، أو ما في معناه من كل وجه كقولك: زيدا مررت به، لإمكان: جاوزت زيدا.
وليس الأمر كما توهموه بل يقدر مثل الفعل إن أمكن، أو ما 2 في معناه من كل وجه إن تعذر نفس الفعل، أو الملابسة إن تعذر الأمران مثل هذه المسألة التي نحن فيها وأشباهها.
وأما كونه جاء على ما لم يسم فاعله فليس بمستند، إذ لا فرق بين نصب: الدرهم أعطيتكه، وبين نصب: الدرهم أعطيته.
وإنما المعتبر كون الفعل معدى إليه تعدي الناصب، وليس: زيد ذهب به، مثله لأن الفعل لم

يعد إليه تعدي الناصب، لأن الجار والمجرور في موضع رفع، فوجب الرفع لذلك.
إذ شرط النصب كون الفعل معدى إلى المضمر أو إلى ما يتعلق به تعدي الناصب.
نعم لو قلت: الثوب كسيته، لجاء جواز النصب.
فكل موضع يجوز النصب فيه إذا طرأ فيه ما يوجب الفعل وجب النصب، فتبين أن النصب واجب في قوله: ولو قلما، على بقدير: ولو لابست قلما ألقيت في شق رأسه.
ولو قيل: ولو قلم ألقي به وشبهه، لوجب الرفع، وكان مثل قولك: زيد ذهب به، لما تقدم من أن تعلق بما يتعلق بالضمير على غير وجه تعدي الناصب.
ولو قيل: إنه ليس من هذا الباب، وإنما هو من باب ما حذف منه فعله لكثرته في الكلام كقولهم: ائتني بدابة ولو حمار، وشبهه.
فيكون التقدير: ولو كان قلم، ويكون "ألقيت" في موضع رفع صفة لـ "قلم لا أنه جيء به لتفسير فعل محذوف، كأنه قيل: ولو كان قلم أنا ملقي قي شق رأسه لما غير 1. إلا أنه ليس بالكثير ولا بالظاهر في هذا، ولأن المفهوم من القائل: لو ألقيت في شق القلم، لا: لو كان قلم.
وقوله: من السقم، متعلق بـ "ألقيت"، لا بـ "غيرت" وإن 2 كان المعنى يقوي "غيرت" لو ساعد الأمر اللفظي عليه.
وعلى أن المعنى في تعلقه بـ " ألقيت" مستقيم.
أما كونه لا يصح تعلقه بـ " غيرت" فلأن ما في حيز جواب الشرط لا يتقدم على الجواب.
كما أن ما في حيز الشرط لا يتقدم عليه باتفاق.
ألا ترى أنه لا يجوز أن تقول: إن تضربني في الدار أحسنت إليك، على أن يكون " في الدار" متعلق بـ "أحسنت" بل تحكم قطعا بأنه متعلق بـ " تضربني"

فكذلك هذا.
على أن ثم مانعا آخر وهو أن ما في حيز التفي لا يتقدم عليه، إلا أنه لا ينبغي أن يستمسك به ههنا لما وقع من الخلاف في مثله لتقدم الظروف عليه لاتساعهم فيها (1). وأما بيان أن المعنى يستقيم بتعلقه بـ " ألقيت" فمن جهة صحة تعليله به، لأن إلقاءه فيه إنما صح من أجل السقم الذي هو عليه، ولولا ذلك لم يمكن باعتبار الطريق الذي يقصده الشعراء في استعمال الأوهام.
وجواب " لو" قوله: ما غيرت، واللام محذوفة (2)، وحذفها سائغ فصيح في القرآن والشعر، كقوله تعالى: ﴿لو نشاء جعلناه أجاجا﴾ (3). وقوله: من خط كاتب، مبالغة من وجهين: أنه أتى بـ " من" المشعرة بالتبعيض، كأنه قال: ما غيرت شيئا أصلا، أو بـ " من" الزائدة للتأكيد، وهي تقتضي تقوية ذلك المعنى.
والثاني: أنه أتى بـ " كاتب" نكرة ليفيد التعميم في كل خط لكل كاتب، وهو أبلغ من أن يكون مختصا فيهما أو في أحدهما.

جارٍ التحميل