إملاء 1]
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن الحاجِب
- الكتاب
- أمالي ابن الحاجب
- المؤلف
- عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس، أبو عمرو جمال الدين ابن الحاجب الكردي المالكي (المتوفى: 646هـ)دراسة وتحقيق: د. فخر صالح سليمان قدارة
- الناشر
- دار عمار - الأردن، دار الجيل - بيروتعام النشر: 1409 هـ - 1989 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) أعده للشاملة/ سيد محمود الهاشمي، نسألكم الدعاء بظهر الغيب [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
[دخول الفاء في خبر إن
بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله رب العالمين وصلواته على سيدنا محمد وآله أجمعين.
وقال الشيخ رحمه الله مملياً: مسألة.
قال سيبويه رحمه الله: لا يجوز دخول الفاء في خبر إن 1، خلافاً للأخفش.
ودليله أنه حرف يمتنع دخوله على الشرط، فلا يدخل على المشبه بالشرط قياساً على "ليت".
والأخفش يجيب على ذلك: بأن الأصل لم يمتنع على ما أشبه الشرط بناء على امتناع دخوله على الشرط.
وإنما امتنع في: "ليت" و"لعل"، لأمر معنوي لا يستقيم معه دخوله على الشرط ولا ما أشبه الشرط.
وهو أن الخبر في: ليت ولعل، هو الذي كان خبر المبتدأ.
ودخول الفاء في الخبر يشعر بأن الجملة مسبب عن الأول، والجملة التي هي مسبب خبر في المعنى محتمل للصدق
[والكذب] 1، وما يكون خبراً لـ طليت" لا يحتمل الصدق والكذب.
فاستحال أن يكون الشيء الواحد في كلام واحد محتملا للصدق والكذب ليس محتملاً للصدق والكذب 2، إذ يستحيل اجتماع النقيضين.
ولا شك أن ما ذكره الأخفش واضح في صحة التعليل، وما ذكره سيبويه يجوز أن [يكون] 3 قد لمح في وضع الواضع وبني عليه ما ذكره، والأحكام اللغوية لا تثبت بقياس، وإنما تثبت بالنقل ثم تعلل.
فالصواب أن ينظر إلى الواقع.
فإن وقع ما ذكره الأخفش صح مذهبه وصح تعليله.
وإن وقع ما ذكره سيبويه من حيث الاستقراء ثبت مذهبه وتعليله.
وقد ثبت ما ذكره الأخفش في القرآن والكلام الفصيح.
قال الله تعىالى: "إن الذين فتنوا" 4، الآية، والخبر: فلهم عذاب جهنم، بالفاء.
وقال: "قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم" 5.
وما ذكره بعض أصحاب سيبويه من أن الخلاف إنما وقع في دخول "إن" على "الذي" مجابة بالفاء لا في دخولها على موصول لـ "الذي"، ليس بمستقيم.
فإن "الذي" لا تكون إلا صفة، فلا فرق بين ذكر موصوفها وحذفه.
وما ذكره بعضهم من أن الفاء زائدة 6، غير مستقيم، فإنه اعتذار بما لا
يقوله صاحب المذهب المعتذر عنه.
فإن الفاء عند سيبويه لا تزاد في خبر المبتدأ 1.
وما ذكره بعضهم من أن "الذي خبر "إن" و"فإنه ملاقيكم" جملة أخرى، ليس بمستقيم لأن المعنى على الأخبار بأن الموت يلاقيهم لا على أن الموت هو الذي يفرون.
وقد يجاب عن قوله: "إن الذين فتنوا"، بأنه سيق في قوم معهودين، وشرط "الذي المشبهة بالشرط أن لا يكون في قوم مخصوصين، فهو مشترك الإلزام، فيجب أن يقدر الخبر محذوفاً، فلا يبقى في الآية جهة استدلال.
والجواب: منع أنها مخصوصة بمن تقدم ذكره من أصحاب الأخدود، وإن كان ذلك هو السبب.
وقد يكون السبب خاصاً والحكم عاماً، فالعمل بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ألا ترى أنه لو قيل: كفر زيد ومن كفر فله نار جهنم، لم يمنع مخصوص زيد من حمل من كفر على العموم، وإن كان هو السبب، فكذلك هذا.
وأما دليل الأخفش: فإنه يقول: جملة مصدرة بـ "الذي" لا يتغير 2 معنى خبرها في التصديق والتكذيب بما طرأ عليها، فجاز أن تدخل في خبرها الفاء إذا قصد معنى السببية قياساً على ما يطرأ فيها مما لا يغير المعنى، كقولك الذي يكرمني فله درهم 3.