الجامع لمسائل المدونةكتاب حريم الآبار وإحياء الموات
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب حريم الآبار وإحياء الموات

[كتاب حريم الآبار الباب الأول] جامع القول في حريم الآبار والعيون والأنهار والنخل والأشجار، [وفي من له منع الماء والكلأ

. (1) فصل: في حريم البئر].
ومن غير المختلطة روى أشهب عن سفيان عن ابن شهابٍ عن ابن المسيب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((في حريم البئر العادية

الجزء: 18 - الصفحة: 225

خمسون ذراعاً، وفي البئر البادية خمسةٌ وعشرون ذراعاً، قال: وفي بئر الزرع خمسمئةٍ ذراعٍ)).
قال ابن شهاب: لا أدري ((حريم بئر الزرع)) في الحديث، أم من قول سعيد.
وذكر ابن وهبٍ الحديث عن يونس عن ابن شهاب عن ابن المسيب، وذكر أن قول ابن المسيب في البئر العادية وبئر البادية مثل ما تقدم من نواحيها كلها، وقال في بئر الزرع ثلاثمئة ذراعٍ.
قال ابن شهاب: وسمعت الناس يقولون في حريم العيون خمسمئة ذراعٍ، والأنهار ألف ذراع.
وفي حديث آخر لابن وهب عن عمر بن الخطاب: (في البئر العادية خمسون، وبئر البدو خمسةٌ وعشرون ذراعاً، وبئر الزرع بالناضح ثلاثمئة ذراعٍ، والعيون خمسمئة ذراع).

الجزء: 18 - الصفحة: 226

قال أشهب: وإنما هذه حكومةٌ تبتدأ كما تنزل؛ كما يروى في جزاء الصيد، ويؤتنف فيه الحكم، فيجتهد في ذلك كله بقدر ما لا يضر بذلك من سبق، فليحفر وإن كان أقل مما مضى من حده، وأما ما يضر فيمنع وإن كان على أبعد مما مضى فيه من الحد؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا ضرر ولا ضرار)).
[(2) فصل: في حريم العيون والأنهار، وفي تصرف الرجل في حقه بحفر أو ما شابهه المسألة الأولى: في حريم العيون والأنهار] وكذلك حريم العيون، و [الأنهار] تختلف باختلاف الأرض في لينها وشدتها وهذا في إحياء الموات.
[المسألة الثانية: في تصرف الرجل في حقه بحفر أو ما شابهه] وأما من احتفر في حقه، وما اختطه آفاقاً أو ابتاعه، فإنما يراعى فيه أن لا يضر ما فعل بجاره إن كان يجد بداً من احتفار ذلك ولم يضطر إليه، وإن كان لضرورة ولا مندوحة له، فله أن يحفر في حقه، وإن أضر ذلك بجاره؛ لأنه قد أضر به تركه كما يضر بجاره حفره، فهذا حقه أن يمنع جاره أن يضر به في منعه

الجزء: 18 - الصفحة: 227

الحفر؛ لأنه ماله، وهذا أيضاً قول مالك لي.
وقال ابن القاسم- في باب بعد هذا: ومن حفر بئراً بعيدة من بئرك فانقطع ماء بئرك من حفره وعلم ذلك، فلك ردمها عليه.
وقد وجه أشهب قوله: ووجه قول ابن القاسم قوله عليه الصلاة والسلام: ((لا ضرر ولا ضرار)).
م: ولأن الضررين إذا تقابلا، فالأول أولى بالمراعاة لفضل السبق.
[(3) فصل: في حريم بئر الماشية وبئر الزرع] ومن المدونة قال ابن القاسم: وليس لبئر ماشيةٍ عند مالك ولا لبئر زرعٍ، أو غير ذلك من الآبار حريم محدود، ولا للعيون إلا ما لا يضر بها.
قال مالك: ومن الآبار: آبارٌ تكون في أرض رخوةٍ وأخرى في أرضٍ صلبةٍ أو في صفا، فإنما ذلك على قدر الضرر بالبئر، ولأهل البئر منع من أراد أن يبني أو يحفر بئراً في ذلك الحريم؛ لأنه حق للبئر وضررٌ بهم، ولو لم يكن على البئر من حفر بئرٍ آخر ضررٌ؛ لصلابة الأرض، لكان لهم منعه لما يضر بهم من مناخ الإبل ومرابض المواشي عند ورودها.

الجزء: 18 - الصفحة: 228

[(4) فصل: في حريم النخل والأشجار] وسأل ابن غانم مالكاً عن حريم النخلة، قال: قدر ما يسري أن فيه مصلحتها، ويترك ما أضر بها، قال: ويسأل عن ذلك أهل العلم به، وقد قالوا: من اثني عشر ذراعاً من نواحيها كلها إلى عشرة أذرعٍ وذلك حسنٌ، ويسأل عن الكرم أيضاً، وعن كل شجرةٍ أهل العلم به، فيكون لكل شجرةٍ بقدر مصلحتها.
[(6) فصل] فيمن له منع الماء والكلأ أم لا.
[المسألة الأولى: في أصل إشاعة الماء والكلأ] ومن غير المدونة روى ابن وهب: أن عمر رضي الله عنه قال: من أحيا فلاة من الأرض فالحجاج والمعتمرون والذين يغزون وأبناء السبيل أحق بالكلأ والماء، فلا تحجروا على الناس الأرض.
وكان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يأمر أهل المياه بسقاية المارة من غير بيعٍ، ولا يمنع فضل الماء من أحد احتاج إليه من أهل الإسلام.
وروي أن عمر رضي الله عنه أهدر جراحات أهل المياه، وأغرمهم جراحات

الجزء: 18 - الصفحة: 229

أبناء السبيل حين اقتتلوا عليه، وقال: ابن السبيل أولى بالماء من الثاوي عليه حتى يرووا.
وروى ابن وهب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يقطع طريق ولا يمنع فضل ماء ولابن السبيل عارية الدلو والرشاء والحوض إذا لم تكن أداةٌ تعينه، ويخلى بينه وبين الركية فيستقي)).
[المسألة الثانية: فيمن له بيع فضل الماء، وكيف إن ورده عطشى لا ثمن معهم لو تركوا حتى يردوا ماء غيره هلكوا] قال في المدونة: وكل من حفر بئراً في أرضه أو في داره فله منعها وبيع مائها، وله منع المارة من مائها إلا بالثمن، إلا قوماً لا ثمن معهم، وإن تركوا إلى أن يردوا ماء غيره هلكوا، فلا يمنعون، ولهم جهاد من منعهم.
قال ابن المواز: قال ابن القاسم: إذا وقفوا على الموت إن لم يشربوا؛ ولم يكن عندهم ثمن أو كان عندهم ثمن فبذلوه فلم يقبل منهم، فلهم قتال من منعهم.
قال محمد: وكذلك الطعام إذ لم يجدوا ميتة.

الجزء: 18 - الصفحة: 230

ومن كتاب حريم البئر: قال ابن القاسم: ومن حفر في غير ملكه بئراً لماشية أو شفة فلا يمنع فضلها من أحد، وإن منعوه حل قتالهم؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ((لا يمنع نقع بئر))، وقال عليه الصلاة والسلام: ((لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ)).
قال ابن القاسم: وإن منعوهم الماء فلم يقو المسافرين على دفعهم حتى ماتوا عطشاً فدياتهم على عواقل المانعين، والكفارة على كل نفس منهم على كل رجل من أهل الماء، مع وجيع الأدب.
م: فواجب على كل من خاف على مسلم الموت، أن يحييه بما قدر عليه، فإذا كان الماء مما يحل لأصحابه بيعه، وجب عليهم بيعه من المسافرين بما يسوى، ولا يشتطوا عليهم في ثمنه، ولم ير هاهنا أن يأخذوا ماء بغير ثمن إن كان معهم، وقال- في الذي انهارت بئره وخاف على زرعه-: إن له أن يسقي بماء جاره الذي يجوز له بيعه بغير ثمن، وإحياء نفسه أعظم من إحياء زرعه، والأولى في كلا الأمرين أن يأخذ ذلك بالثمن؛ كما لو مات جمله في الصحراء لكان على بقية الرفقة أن يكروا منه، وإن كان المسافرون لا ثمن معهم وجب مواساتهم للخوف عليهم، ولا يتبعون بثمنه وإن كانت لهم أموالٌ ببلدهم؛ لأنهم

الجزء: 18 - الصفحة: 231

اليوم أبناء سبيل يجوز لهم أخذ الزكاة لوجوب مواساتهم، وقد قال أشهب- في الذي انهارت بئره-: إن له أن يسقي بفضل ماء بئر جاره بثمن، إن كان له، وإن لم يكن له سقى بغير ثمن.
فأسقط عنه الثمن إن لم يكن عنده مع كونه موسراً- بنصيبه الذي يسقيه- ولم يتبع بيسره، فالمسافرون أولى أن لا يتبعوا.
م: قال بعض فقهاء القرويين: وإنما كانت الديات على عواقل المانعين إذا مات المسافرون عطشاً؛ لأنهم لم يقصدوا قتلهم، وإنما تأولوا أن لهم منع مائهم، وهذا أمر يخفى على الناس، وأما لو قصدوا إلى منعهم من الشرب بعد علمهم أن ذلك لا يحل لهم، وأنهم متى لم يسقوهم ماتوا، لأمكن أن يقتلوا بهم وإن لم يلوا القتل بأيديهم، وقد اختلف فيمن تعمد الزور في شهادته حتى قتل بها المشهود عليه: فقيل يقتل، وفي المدونة لا يقتل.
[المسألة الثالثة: في توجيه معنى حديث "لا يمنع فضل الماء ليمنع به فضل الكلأ ... "] ومن حريم البئر قيل: فالحديث الذي جاء ((لا يمنع فضل الماء ليمنع به فضل الكلأ والناس فيه شركاء)) هل كان لا يعرف مالك أو كان يأخذ به؟ قال: سمعت مالكاً يقول: لا بأس أن يمنع الرجل كلاء أرضه إذا احتاج إليه، وإن لم يحتج إليه فليخل بين الناس وبينه.
قيل: فالحديث الذي جاء ((لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ))؟ قال: ما أحسب ذلك إلا في الصحاري والبراري وأما في القرى والأرض المحجورة

الجزء: 18 - الصفحة: 232

فلهذا أن يمنع كلاءها عند مالك إذا احتاج إليه.
ومن المجموعة وكتاب ابن حبيب روى مالك أن النبي قال: ((لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ)) قال مالك: ومعنى ذلك في آبار الماشية؛ لأنه إذا منع فضل الماء لم يرع ذلك الكلأ الذي بذلك الوادي إذا لم يجد ما يسقي به، فصار منعاً للكلأ، وذلك في آبار الماشية التي في الفلوات لا تباع ولا تورث، وصاحبها الذي احتفرها أو ورثته أحق بمائها يسقون به قبل غيرهم، ثم ليس لهم منع الناس أن يسقوا بفضلها.
قال: وهو قول ابن الماجشون، وقال ابن عبد الحكم: وهو قول جميع أصحابنا وروايتهم عن مالك، وقاله: أصبغ.
[المسألة الرابعة: إذا حرث جارك على غير أصل ماء، هل لك منعه؟ وبيان الاختلاف في تأويل معنى حديث: "لا يمنع نقر بئر"] ومن كتاب حريم البئر: وإذا حرث جارك على غير أصل ماء، فلك منعه من أن يسقي أرضه بفضل ماء بئرك الذي في أرضك إلا بثمنٍ إن شئت، وأما إن حرث ولأرضه بئر، فانهارت، فخاف على زرعه، فإنه يقضى له عليك بفضل ماء بئرك بغير ثمنٍ، وإن لم يكن في مائك فضلٌ، فلا شيء له.
وروي عن مالك: أنه يرجع عليه بالثمن، وقال أشهب: إن كان مليئاً، وإلا لم يتبع بشيء.
م: فوجه قول بغير ثمن؛ فلأن ذلك حقٌّ على الجار على طريق الإعانة، مع

الجزء: 18 - الصفحة: 233

كون أصل الماء مباحاً؛ وكما لو احتاج إليه لشربه.
م: وقد اختلف في تأويل قوله عليه الصلاة والسلام: ((لا يمنع نقع بئر)) فقيل: هو كما ذكرنا إذا انهارت بئر الجار أن يسقي ببئر جاره إلى أن يصلح بئره، ولا يبتدئ زرعاً على بئر جاره بعد انهدام بئره.
وقيل: ذلك في البئر بين الشريكين يسقي هذا يوماً، وهذا يوماً فيروي أحدهما نخله في بعض يومه، أو يعطي البقية لشريكه، ولا سبيل له إلى منعه؛ لأنه يمنعه ما لا ينتفع به وهذا كله يدل على أنه لا ثمن له.
ووجه قوله بالثمن: فلأن وجوب البدل خوفاً من الإتلاف، وذلك لا يتضمن ترك العوض اعتباراً بالطعام.
م: ويحتمل أن يكون وجه الأولى: أن لا ثمن لفضل مائه، ووجه الثانية أن له ثمناً؛ فاختلف الجواب لاختلاف المعاني.
وإذا كان لا ثمن له، ولا ينتفع صاحبه بفضله، فما الذي يمنع الجار أن يبتدئ الزرع عليه؟ قال ابن حبيب: قال مطرف عن مالكٍ: له أن يسقي بفضل ماء جاره إلى أن يصلح بئره، ويقضى له بذلك، ويدخل في معنى الحديث: ((لا يمنع نقر بئر))، وليس له تأخير إصلاحه اتكالاً على فضل ماء جاره، وليؤمر بالإصلاح، ولا يؤخره.
قال مالك: وذلك في النخل والزرع الذي يخاف عليه الهلاك إن منع من السقي إلى صلاح بئره.
قال عبد الوهاب: فإن ترك التشاغل بإصلاح بئره اتكالاً على بئر جاره، لم

الجزء: 18 - الصفحة: 234

يلزم جاره بذل الماء له؛ لأنه يصير كمن زرع ابتداءً على غير ماء.
ومن المجموعة: وروى ابن وهب أن رجلاً جاء إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال له: لي زرع قد كاد يستضرم فانهارت بئري، قال: انظر أدنى بئر من حائطك فاهدم جدارك الذي بينك وبينها، ثم اسقه منها حتى تضرمه، وقضى بذلك في النخل فيها ثمرٌ يخشى هلاكه إلى أن يصلح بئره.
قال مالك: وهو يشبه قول النبي عليه الصلاة والسلام: ((لا يمنع نقع بئرٍ)).
[المسألة الخامسة: في حكم الماء عند الأعراب، والفرق بين بئر الماشية وبئر الزرع] ومن المختلطة: وسئل مالك عن ماء الأعراب يرد عليهم أهل المواشي يسقون فيمنعونهم؟ فقال: أهل ذلك الماء أحق بمائهم حتى يرووا، فإن كان فيه فضلٌ سقى هؤلاء، والحديث ((لا يمنع فضل ماء)): هو ماءٌ يفضل عنهم وكذلك بئر الماشية، الناس أولى بفضلها، وأما بئر الزرع فصاحب البئر أولى بالفضل.
وكثيرٌ من معاني هذا الباب في الباب الذي يليه.

الجزء: 18 - الصفحة: 235

[الـ] باب [الثاني] في بيع ماء العيون والآبار وكنسها والشفعة فيها، ومن أرسل في أرضه ماءً أو ناراً فوصل إلى أرض جاره، أو أراد أن يجري ماءً أو يمر إلى عينه في أرض جاره، وبيع الخصب والسمك في الغدر.

[(1) فصل: في بيع ماء العيون والآبار] قال مالك: ولا بأس بشراء شرب يوم أو يومين من عين أو بئر دون الأصل، أو شراء أصل شرب يوم أو يومين من كل شهر، ولا شفعة في ذلك إن كانت الأرض قد قسمت.
قال مالك: وإذا قسمت الأرض وترك الماء، فباع أحدهم نصيبه من الأرض بغير ماء أو باع نصيبه من الماء بغير الأرض فلا شفعة في ذلك، وإنما الشفعة في الماء إذا لم تقسم الأرض؛ وإذا باع أحدهم حصته من الماء، ثم باع الآخر بعده حصته من الماء، لم يضرب البائع الأول معهم في الشفعة في الماء بحصته من الأرض، وكذلك لو باع أحدهم حصته من الأرض وترك الماء، ثم باع الآخر حصته من الماء لم يكن للأول فيها شفعةٌ لمكان ما بقي له من الماء، وإذا كانوا شركاء في أرضٍ وماء، فاقتسموا الأرض، ثم باع أحدهم حصته من

الجزء: 18 - الصفحة: 236

الماء فلا شفعة له فيما باع بحصته من الأرض.
[(2) فصل: فيمن أراد أن يجري ماءً له في أرضك إلى أرضه] قال مالك: وإذا كان لرجل ماءٌ خلف أرضك، وله أرضٌ دون أرضك، فأراد أن يجري ماءه في أرضك إلى أرضه، فلك منعه من ذلك، وكذلك لو كان له في أرضك مجرى ماءٍ فأراد أن يحوله في أرضك إلى موضعٍ آخر أقرب منه، فلك منعه.
م: لأنه معاوضةٌ في أرضك بغير إذنك.
قال: وليس العمل على ما روي عن عمر رضي الله عنه في ربيع عبد الرحمن، ولا الحديث الآخر في خليج الضحاك.

الجزء: 18 - الصفحة: 237

وروي عن مالك أنه أخذ بما روي عن عمر رضي الله عنه في تحويل ممر الماء من ناحية في أرضك إلى ناحية أخرى من أرضك، وقاله ابن نافع.
م: وهذا على مما روي عن عمر، وإذا كان له أن يجريه في أرضك وإن لم يكن له فيها مجرى- على قوله- فتحويل مجراه أولى؛ لأنه لم يزد عليك ضررا.
ًوأما لو أراد رب الأرض نقل مجراك إلى موضع آخر لا ضرر عليك أنت في صرف مائك إليه؛ لأنه يصل إلى الموضع الذي كنت تصرفه إليه من غير بعد لم يكن لك منعه.
[فرع: في اكتراء شرب يوم من قناة تمر بأرضك] ومن المدونة: وإن اكتريت من رجل شرب يوم من كل شهر من هذه السنة من قناته بأرضك هذه، يزرعها سنته هذه جاز ذلك؛ لأنك لو أكريت أرضك بدين جاز ذلك.
[(3) فصل: في البئر بين شريكين تنهار فيصلحها أحدهما ويأبى الآخر، وفي كنس الآبار] وإذا كانت بين رجلين بئرٌ فانهارت، أو عينٌ فانقطعت، فعملها أحدهما، وأبى الآخر أن يعمل، لم يكن للذي لم يعمل من الماء قليلٌ ولا كثيرٌ وإن كان فيه فضلٌ، إلا أن يعطي شريكه نصف ما أنفق، وإذا احتاجت قناة أو بئر بين شركاء لسقي أرضهم إلى الكنس لقلة مائها فأراد بعضهم الكنس وأبى الآخرون، وفي ترك الكنس ضررٌ بالماء وانتقاصٌ، والماء يكفيهم، أو لا يكفي الذين شاءوا

الجزء: 18 - الصفحة: 238

الكنس خاصة، فللذين شاءوا الكنس أن يكنسوا، ثم يكونون أولى بما زاد في الماء بكنسهم دون من لم يكنس، حتى يؤدوا حصتهم من النفقة، فيرجعون إلى أخذ حصتهم من جميع الماء، وكذلك بئر الماشية إذا قل ماؤها، فأراد بعضهم الكنس، وأبى الآخرون، فهي كبئر الزرع، فإن كنسه بعضهم كان جميعهم فيما كان من الماء قبل الكنس على قدر حقوقهم فيه، ثم يكون الذين كنسوا أحق بما زاد الماء بكنسهم، فإذا رووا كان الناس وأباة الكنس في الفضل سواءً، حتى يؤدوا حصتهم من النفقة، فإذا أدوه كان جميع الماء بينهم على قدر ما كان لهم، ثم الناس في الفضل شرعاً سواءٌ.
[فائدة: في تصحيح مسألة وقعت في العتبية] م: وقع في المستخرجة: إذا استدت القناة في أولها، أن الأولين يكنسون أولاً، ولا كنس على من بعدهم، وإذا استدت في آخرها كنس الأولون مع الآخرين.
م: وهذا إنما يصح في قنوات المراحيض؛ لأنها إذا انسدت في أولها وكان باقيها غير مسدود، فالضرر إنما يقع على الأولين خاصة إذ لا منفذ لجري مائهم وأتفالهم، وأما من بعدهم فلا سد في مجراهم، ولا ضرر يلحقهم، وإن استدت في آخرها فالضرر يلحق الجميع؛ لأنها إذا استدت على

الجزء: 18 - الصفحة: 239

الآخرين طلع السد إلى الأولين فأضر بجميعهم، فأما سواقي السقي والمطاحين فإن استدت في أولها أو خربت قبل أن يصل الماء إلى انتفاع أحدهم، فكنسها على جميعهم، إذ لو لم يصلح ذلك لم يصل الماء إلى أحد منهم، فإذا بلغ الكنس إلى الأول، وتم له الانتفاع من غير ضرر يلحقه لو لم يكنس بقيتها ارتفع الكنس عن هذا، وكنس الباقون، ثم إذا تم انتفاع الثاني أيضاً ارتفع الكنس عنه، ثم كذلك الثالث والرابع إلى آخرهم.
[(4) فصل: في إصلاح أصل العيون والآبار] وأما إصلاح أصل العيون والآبار، فقد جرى في العتبية والمجموعة قال سحنون: قال ابن القاسم- في قول مالك في الماء بين الرجلين فيغور، فيقال لأحدهما: اعمل ولك الماء كله أو اعمل مع صاحبك-: إن كل أرضٍ مشتركةٍ لم تقسم من نخل أو أصول أو أرض فيها زرعٌ زرعاه فانهارت البئر، فيقال لمن أبى العلم: اعمل مع صاحبك أو بع حصتك من الأصل والماء، أو قاسمه الأصل فتأخذ حصتك ويأخذ حصته، فمن أحب حينئذ أن يعمل عمل، ومن أحب أن يترك ترك، ومن عمل منهم كان له الماء كله حتى يعطيه شريكه ما يصيبه من النفقة، فيرجع على حقه من الماء، والشريكان في الأصول والزرع إذا انهارت البئر كالشريكين في الدار تنهدم، فإما بنى مع صاحبه، وإلا قاسمه العرصة.

الجزء: 18 - الصفحة: 240

قال سحنون وقال ابن نافع والمغيرة: إنما هذا في البئر ليس عليه حياة من زرع ولا نخلٍ ولا غيره- يريد: أنه لا يلزم أحدهما العلم- فأما بئر عليها حياة فتهور فيأبى أحدهما أن يعمل، فإنه يجبر أن يعمل أو يبيع ممن يعمل كالعلو لرجل والسفل لآخر فتنهدم، فإن صاحب السفل يجبر أن يعمل أو يبيع ممن يعمل، وإلا بيع عليه.
قال سحنون: وكذلك الحائط بين الرجلين قياس ذلك كله واحدٌ لا يفرق بينهم- إذا انهدمت البئر أو الحائط أو السفل- فيجبر صاحبه على أن يعمل أو يبيع ممن يعمل، فإن أبى أن يعمل، بيع عليه، وهو قول كبار أصحابنا.
وقال أشهب في المجموعة عن مالك: إنما يكلف أن يعمل مع شريكه إن لم تخرب البئر أو العين، وإنما قل ماؤها وتكاد أن تنقطع وتخرب، فهذه من دعا منهما إلى عملها جبر الآخر على ذلك؛ لأنه إذا أبى ذهب بقية

الجزء: 18 - الصفحة: 241

مائها فماتت كلها، فلا يترك وذلك، وهذا من الضرر المنهي عنه، فإن أبى ضرب حتى يعمل أو يبيع، فأما إن خربت البئر أو العين فانقطع ماؤها، فلا يجبر على العمل في هذا، فإن شاء شريكه أن يعمل فيكون أحق بجميع الماء حتى يعطيه شريكه نصف ما أنفق، فذلك له، وإذا أعطاه كان الماء بينهما فيما يستقبلان، ولا شيء على العامل فيما شرب قبل ذلك.
قال ابن نافع: إن كان ليس فيها من الماء ما يكفي أحد الشريكين، فإن من دعا إلى عمارتها أجبر عليه صاحبه، فإن لم يكن عنده مال، أجبر على بيع نصيبه ممن يعمل؛ لأنه يخاف عليها الخراب، وأما التي خربت فقال مالك: لا يجبر صاحبه على العمارة، وأما التي قل ماؤها، وبقي منها ما يكفي بعض الشركاء لقلة نخله، ولا يكفي صاحب الكثير، فلا يجبر صاحب القليل على العمل، ويعمل الآخر، ويكون للذي لم يعمل قدر حصته من الماء قبل العمل، وللآخر بقية الماء حتى يعطيه حصته من النفقة.
قال ابن نافع: ومالك يقول: يعطيه حصته من النفقة على غلاء ذلك يوم أنفق ورخصه.
وأنا أرى أن يعطيه قدر ذلك من قيمة العمارة- من كان له الربع أعطاه ربع القيمة- يوم يأخذه؛ لأن المنفق قد أبلى ذلك وأخلقه، فليس له أن يأخذ ثمن

الجزء: 18 - الصفحة: 242

ذلك جديداً فإنما يقوم يوم يقوم وقد بلى وخلق، والقيمة في هذا وشبهه: أعدل إن شاء الله.
[فائدة: في حصر الخلاف في مسألة إصلاح أصل الآبار] م: وتحصيل اختلافهم في ذلك على أربعة أقوال: قولٌ- سواء تهورت أم نقص ماؤها- يقال لمن أراد الإصلاح: أصلح وأنت أحق بالماء أو بما زاد إصلاحك حتى يعطيك شريكك حصته مما أنفقت، فيكون على حقه من الماء، وهذا ما لم يكونا شركاء فيما يسقى به من نخل أو كرم أو زرع، فإن كانوا شركاء فتهورت البئر قيل: للآبي اعمل مع صاحبك، أو بع حقك من الأصل والماء ممن يعمل، أو قاسمه الأصل، فإذا قاسمه الأصل، فمن أحب أن يعمل كان له الماء كله، حتى يعطيه الآخر حصته من النفقة، والشريكان في الأصول والزرع كالشريكين في الدار تنهدم، فإما بنى مع صاحبه، وإلا قاسمه العرصة.
وقيل- سواء كانوا شركاء فيما يسقى به أم لا- إذا تهورت قيل للآبي: اعمل أو بع كالعلو لرجل والسفل لآخر ينهدم، والحائط بين الرجلين ينهدم، فإنه يجبر أن يعمل، أو يبيع ممن يعمل، هذا كله قياسٌ واحدٌ إلا أن يكون بئراً لا حياة عليها.
وقيل: إنما يكلف الآبي العمل إذا لم يخرب البئر، وإنما قل ماؤها ويكاد ينقطع، فهذا يجبر على أن يعمل أو يبيع ممن يعمل، وأما إن خربت فلا يجبره، فإن عمل صاحبه كان أحق بالماء حتى يعطيه الآخر حصته من النفقة، فيقتسمان الماء فيما يستقبل، ولا شيء على العامل فيما استقى قبل ذلك.
وقيل: إن نقص الماء حتى لا يكفي أحداً منهما، جبر الآبي منهما أن يصلح أو يبيع

الجزء: 18 - الصفحة: 243

ممن يصلح، وأما إن خربت البئر أو قل ماؤها وفي حصة الآبي ماءٌ يكفيه، فلا يجبر الآبي، ويصلح الآخر إن شاء، ويكون أحق بالماء أو بما زاد كنسه، حتى يعطيه صاحبه حصته من النفقة، على غلاء ذلك أو رخصه يوم أنفق، وقيل: بل قيمة النفقة يوم القيام عليه؛ لأن المنفق قد أبلى ذلك وأخلقه، فإنما يقوم يوم يقوم، وبالله التوفيق.
م: أما إن لم يكن إلا الكنس والحفر، فكما قال مالك، وأما في مثل السانية والقواديس والحبال، فمثل ما قال ابن نافع؛ لأن ما عمله بلي.
[فرع: في تفريق بعض فقهاء القرويين بين من يجبر على العمل ومن لا يجبر] م: واحتار بعض فقهاء القرويين في كنس آبار الأرضين وإصلاحها وإن كانت الأرض لا تقسم وهم شركاء فيها وقد زرعاها، فيجبر من أبى العمل من أحد الشريكين أن يبيع نصيبه ممن يعمل إذ لا يقدر على القسم وإن لم تكن مزروعة وفيها نخلٌ لا ثمر فيها حتى تجوز قسمتها فحينئذ يقسم مع صاحبه أو يبيع أو يعمل، وأما إن كان نصيبهم من النخل أو الأرض مقسوماً، ولم يبق إلا شركتهما في البئر، فيحتمل أن يكون هذا الذي أريد أنه لا يجبر على العمل، وأن صاحبه يعمل أو يكون أحق بما زاد الماء؛ لأنه لا شركة بينهما في الأصول، فلا يكلف بيع أصوله بشركتهما في البئر.
م: وظاهر كلام سحنون أن ذلك سواءٌ، ويقال لصاحبه: اعمل أو بع

الجزء: 18 - الصفحة: 244

ممن يعمل، وإن كان مقسوماً فكالسفل والعلو والحائط بين الرجلين ينهدم.
م: وإذا بنى أو أصلح فأخرج الماء بإصلاحه، لم يكن للذي لم يصلح بقدر جزئه من البئر من الماء لانتفاع المصلح بجزئه قبل الإصلاح.
[فرع: في الرحى بين الرجلين تنهدم] م: وقد قيل في الرحى بين الرجلين تنهدم فيدعو أحدهما إلى إصلاحها ويأبى ذلك الآخر، فيقال للآبي: إما أن تبني أو تبيع ممن يبني.
قال عيسى: ولو عمل أحدهما وطحنت واغتل منها غلىً كثيرةً، فقد اختلف في ذلك: فقال ابن دينار: يكون للعامل من الغلة بقدر ما أنفق وما كان له قبل أن ينفق، ويكون للذي لم يعمل بقدر ما له من قاعتها وبقية سدها، وحجارتها.
وقال ابن القاسم مرة: الغلة كلها للعامل دون من لم يعمل حتى يدفع قيمة ما عمل؛ كالبئر يغور ماؤها فيعمل أحدهما، فالماء للعامل، وقال أيضاً: يستوفي من الغلة ما أنفق

الجزء: 18 - الصفحة: 245

-إن لم يقم عليه- حتى يستوفي ذلك، ثم يكون بينهما، واختار عيسى أن تكون الغلة كلها للعامل، ويكون عليه كراء نصيب صاحبه من قاعة الرحى، وما كان باقياً فيها من العمل الأول، فإن أراد الدخول معه دفع إليه قيمة العلم اليوم- في القدر الذي ينوبه- ليس يوم عمله، ولا ما أنفق، إلا أن يكون ذلك بحدثان ما عمل.
والأشبه في هذا قول ابن دينار وقول عيسى، وما سوى ذلك فضعيف.
[(5) فصل: في الشفعة في الآبار، وفي بيع بئر الزرع وبئر الماشية] من المدونة قال مالك: ولا شفعة في بئر الماشية، ولا تباع وإن احتاج أهلها إلى بيعها، ولا بأس ببيع بئر الزرع، وفيها الشفعة إذا لم تقسم الأرض.
ومن المجموعة قال مالك: تباع بئر الزرع، ولا تباع بئر الماشية.
قال أشهب: لأنه إذا كان فضلها لغيره، فإنما اشترى من مائها ما يرويه، فذلك قد يقل لقلة غنمه ويكثر لكثرتها.
قال ابن القاسم: إنما لم تبع؛ لأن الناس فيها حقاً.
قال ابن الماجشون: لا تباع بئر الماشية- للأعراب- ولا توهب ولا تقع فيها المواريث- بمعنى الملك- ولاحظ فيها لزوجة ولا لزوج وإنما تكون

الجزء: 18 - الصفحة: 246

لأولاده وعصبته من بطن على بطن، ولا يشرب منه غيرهم إلا ما فضل عنهم، ومن استغنى عن الشرب منهم، فليس له أن يعطي حظه أحداً، ومن حضر من أهل البئر أولى منه وممن غاب، قال: وإن تشاحوا فيمن يبدأ بالشرب، فإن لم تمض لهم سنة، فليستهموا، وإلا فأمرهم على ما مضى من سنتهم.
[(6) فصل: فيمن أرسل في أرضه ناراً أو ماءً فأضر بجاره] ومن حريم البئر: ومن أرسل في أرضه ناراً أو ماءً، فوصل إلى أرض جاره، فأفسد زرعه، فإن كانت أرض جاره بعيدةٌ يؤمن أن يصل ذلك إليها، فتحاملت النار بريح أو غيره، فأحرقت، فلا شيء عليه، وإن لم يؤمن وصول ذلك إليها لقربها فهو ضامنٌ، وكذلك الماء، وما قتلت النار من نفسٍ، فعلى عاقلة مرسلها.
قال سحنون فيما قتلت النار: ينظر فيه على ما يجوز له وعلى ما لا يجوز له.
قال أشهب: ولو كانوا لما خافوا على زرعهم قاموا لردها، فأحرقتهم فدمهم هدرٌ، ولا دية على عاقلة ولا غيرها.

الجزء: 18 - الصفحة: 247

[(7) فصل: فيمن له أرضٌ، وله عين ليس له ممر إليها إلا من أرض جاره] ومن حريم البئر قيل: فمن كانت له أرضٌ وإلى جانبها أرضٌ لغيره، وله عين خلف أرض جاره، وليس له ممر إلا في أرض جاره، فمنعه من الممر إلى العين، قال: سئل مالك عن رجل له أرض، وحواليها زرعٌ للناس في أرضهم، فأراد أن يمر بماشيته إلى أرضه في زرع القوم، فقال: إن كان ذلك يفسد زرعهم، فلهم منعه.
قال أشهب في كتبه في المسألة الأولى: إن كانت أرض جارك إنما أحياها بعد إحيائك العين وأرضك، فلك أن تمر في أرضه وإن كره وتجري ماءك فيها حتى يصل إلى أرضك، وإن كانت أرضه قبل عينك وقبل أرضك، فليس لك في أرضه ممر إلى عينك، ولا لعينك ممر في أرضه إلى أرضك، وتسقيها من ورائه إن بدا لك.
[(8) فصل: في بيع السمك يكون في غدير أو بركة في الأرض المملوكة] ومن حريم البئر: وإذا كانت غديراً أو بركةً أو بحيرةٌ في أرضك، وفيها سمكٌ فلا تمنع من يصيد فيها ممن ليس له فيها حق، ولا تبع سمكها ممن يصيد فيها سنة؛ لأنه يقل ويكثر، ولا يدري كيف يكون.

الجزء: 18 - الصفحة: 248

وقال سحنون: له منعها؛ لأنها في ملكه وحوزه؛ كقوله في المعدن يجده في أرضه.
وقال أشهب: إن طرحوها فولدت، فله منعها، وإن كان الغيث أجراها، فلا يمنع إلا أن يكون في صيدهم ما يفسد عليك غير ذلك من أرضك، فليس ذلك لهم.
[(8) فصل: في بيع الخصب يكون بالأرض المملوكة] ومن حريم البئر: ولا بأس أن تبيع خصباً في أرضك ممن يرعاه عامه ذلك ولا تبيعه عامين ولا ثلاثة، وإنما جوز مالك بيعه بعدما ينبت.
قال عيسى عن ابن القاسم: الخصب الذي يبيعه ويمنع الناس منه وإن لم يحتج إليه: ما في مروجه وحماه، وأما الذي لا يمنعه ولا يبيعه- إلا أن يحتاج إليه- فما سوى المروج والحمى من خصب فدادينه وفحوص أرضه، فيجبر على إباحته للناس إن استغنى عنه، إلا أن يكون عليه في وصول الناس إليه بدوابهم مضرةٌ، مثل فدان فيه خصبٌ وحواليه الزرع، فله منعهم منه للضرر.
ابن حبيب: وقاله مطرف.
وقال: وأما العفا

الجزء: 18 - الصفحة: 249

والبور، فإنه لا يجوز بيعه ولا منعه.
وقال ابن الماجشون: هو أحق بخصب أرضه البيضاء التي يزرعها، وإن لم تكن حمى ولا مروجاً، وهما سواءٌ إن شاء باع أو منع أو رعى، وإنما الذي لا يحل له بيعه ولا منعه إن لم يحتج إلى رعايته: خصب العفا من منزله.
وقال أصبغ: أشهب لا يجيز بيع الكلأ بحالٍ، وإن كان في أرضه وحماه، قال: وإنما الكلأ كالماء الذي يخرجه الله على وجه الأرض، فلا يملك ولا يباع، وهو لمن أنبته الله في أرضه ينتفع به ويحميه ويذب عنه لمنافعه، فإن استغنى عنه لم يجز له بيعه ولا منعه ممن احتاج إليه، ولا يبيعه إلا أن يجزه ويحتمله، فأما نابتاً قائماً فلا، ولو جاز هذا لجاز للإمام في أرض العنوة أن يمنع كلأها حتى يجعله كالسواد، وبه أخذ أصبغ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((المسلمون شركاء في ثلاثٍ: في الكلأ والماء والنار)).
قال ابن حبيب: وقول مالك ومطرف وابن القاسم أحب إلي.
م: واختلف في أرضه التي لم يوقفها للكلأ:

الجزء: 18 - الصفحة: 250

فرأي ابن القاسم وأشهب ومن وافقهما أنه لا يبيع ذلك، وهو أحق به أن احتاج إليه، وإن لم يحتج إليه خلى بين الناس وبينه - كالماء؛ لأنه أولى به حتى يسقي ثم يكون للناس ما فضل-، لأنه شيء لم يزرعه، وإنما أنبته الله تعالى فأشبه الماء، وأما إذا وقف الأرض للكلأ، فله منعه عند ابن القاسم ومطرف؛ لأنه قد منع منافعه من الأرض وأوقفها لهذا.
وقال ابن الماجشون: ذلك سواء، وهو أحق بخصب أرضه البيضاء وإن لم يكن حمى.
وقال أشهب: ذلك سواء، ولا يكون له في الفاضل شيء، بورها للحمى أو لم يبورها.
وقول ابن القاسم أبين؛ لأنه إذا بورها للحمى فقد منع نفسه من منافعها، فهو أولى بها يبيع ويصنع ما شاء.
ولم يختلف في العفا أنه لا يحل بيعه ولا منعه، وفيه جاء الحديث.

الجزء: 18 - الصفحة: 251

كتاب إحياء الموات

[الباب الثالث] في جامع القول في إحياء الموات

[(1) فصل: وفيه مسائل:- المسألة الأولى: في الأصل في إحياء الموات، وفي تفسيره، وبم يكون الإحياء؟] قال الرسول عليه الصلاة والسلام: "من أحيا أرضا ميتة فهي له، وليس لعرق ظالم حق".
قال مالك: ومن أحيا أرضاً ميتة بغير إذن الإمام فهي له، وإحياؤها شق العيون وحفر الآبار وغرس الشجر والبناء والحرث، فما فعل من ذلك فهو إحياء، وتفسير الحديث الذي جاء "من أحيا أرضاً مواتاً فهي له"؛ إنما ذلك في الصحاري والبراري، وأما ما قرب من العمران، وما تشاح الناس فيه، فليس له أن يحييه، إلا بقطيعة من الإمام.
قال مالك: والعرق الظالم هو: من اغترس أو بنى أو احتفر عيناً في أرض غيره بغير حق ولا شبهة.
[المسالة الثانية: هل يشترط إذن الإمام في إحياء الموات، وكيف إن كانت قريبة من العمران؟] قال ابن سحنون عن أبيه: قال مالك: وأهل العلم ما علمت بينهم

الجزء: 18 - الصفحة: 252

اختلافاً: أن من أحيا أرضاً ميتة في فيافي الأرض وأطرافها فيما بعد من العمرات والقرى بغير إذن الإمام أن ذلك له ملكاً، بما ملكه الرسول عليه الصلاة والسلام، وبذلك قضى عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
-م: ولأنه ليس في ذلك إتلاف حق غيره، ولا ما يؤدي إلى التخاصم والعداوة، فكأن ملكه له بالإحياء كملكه الحشيش والصيد- واختلفوا فيمن أحيا فيما قرب من العمران والقرى، فقال كثير من العلماء من أصحابنا وغيرهم: إن له ذلك بغير إذن الإمام، وقال آخرون: ليس له ذلك إلا بإذن الإمام ونظره.
م: فوجه القول الأول: قوله عليه الصلاة والسلام: "من أحيا أرضاً مواتاً فهي له" فهو على عمومه.
ووجه الثاني: أن ما قرب من البلد داخل في حكم البلد للانتفاع به، فلو أجيز لكل واحد اقتطاعه لأضر ذلك بالناس ولتشاحوا عليه، فلم يكن بد من نظر الإمام ليتم له ملك من يحييه.
م: وكما أقطع النبي عليه الصلاة والسلام المعادن القبلية

الجزء: 18 - الصفحة: 253

خوفاً من التنازع فيها والقتال عليها؛ فكذلك ما قرب من العمران.
قال ابن حبيب: وقال مطرف وابن الماجشون: من أحيا أرضاً ميتة لا حق فيها لأحد، ولا ضرر فيها على أحد فيما بعد من العمرات، ولا تناله القرى المسكونة بمراعيهم ومحتطبهم، فهي له، وإن كنا لا نأمر أحداً أن يحيي مواتاً إلا بإذن الإمام، وأما إن أحيا مواتا بقرب المدائن والعمارة بغير قطيعة الإمام، فليس له ذلك، ولينظر فيه الإمام، فإن رأى إبقاءه له كان له، وإن رأى أن يزيله ويقطعه غيره أو يبقيه للمسلمين فعل، ويعطيه قيمة ما عمر منقوضاً، وقاله ابن القاسم، ورواه عن مالك، وقاله ابن نافع، وبه أقول.
وقال أصبغ: له إحياء الموات البعيد من العمران بغير إذن الإمام، وأما القريب فلا، فإن فعل أمضيته، ولم يتعقبه.
[المسألة الثالثة: حد القرب والبعد من العمران] قال سحنون: وحد القرب ما تلحقه الماشية في الرعي في غدوها ورواحها وهي مسرح لهم ومحتطب، فلا يدخل ذلك في هذا الحديث، وأما ما كان على اليوم وما قاربه، أو ما لا تدركه المواشي في غدوها ورواحها، فمن البعيد ومن الفيافي.
[فائدة: حصر الأقوال في أحياء القريب والبعيد] م: فصار في الإحياء ثلاثة أقوال: قول: أن من أحيا مواتاً فيما قرب أو بعد، فهي له لعموم الحديث.
وقول: أن ذلك ليس له، إلا بإذن الإمام.
وقول: فرق فيه بين القرب والبعد، وهو أصوبها.

الجزء: 18 - الصفحة: 254

[(2) فصل: في تحجير الأرض] ومن كتاب إحياء الموات قيل: هل كان مالك يعرف هذا الذي يتحجر الأرض أنه يترك ثلاث سنين، فإن أحياها وإلا فهي لمن أحياها؟ قال: ما سمعت مالكاً يقول في التحجير شيئاً، وإنما الإحياء ما وصفت لك.
قال أشهب: وقد روي فيه عن عمر أنه ينتظر به ثلاث سنين، وأنا أراه حسناً، ثم من أحياها بعد ذلك فهي له، قال: ولو أخذ غيره في إحيائها بعد ذلك، فقام عليه محجرها، فأراهما فيها شريكين.
وقال أشهب: ومن تحجر أرضاً بعيدة من العمران، فلا يكون أولى بها من أحد حتى يعلم أنه تحجر إلى أن يعمل إلى أيام يسيرة حيث يمكنه العمل، ولم يتحجر ليقطعه من الناس ليعمل يوماً ما، وإن يحجر كثيراً منه ليعمل يسيراً فهو كمن يحجر يسيراً وأخر عمله، فإن كان قد قام عليه وإنما أخره لأيامٍ تلين فيها الأرض، أو لغلاء الأجراء ونحوه من العذر، فذلك له، وإن رأى أنه لا يقوى على ما حجر عليه، فله منها ما عمر، ويشرع الناس فيما لم يعمر.

الجزء: 18 - الصفحة: 255

[(3) فصل: فيمن أحيا أرضاً مواتاً ثم تركها حتى عادت كما كانت] ومن إحياء الموات: ومن احيا أرضاً مواتاً، ثم تركها حتى دثرت، وطال زمانها وهلكت أشجارها وتهدمت آبارها وعادت كأول مرة، ثم أحياها غيره فهي لمحييها آخراً.
م: قياساً على الصيد إذا أفلت، ولحق بالوحش وطال زمانه، فهي للثاني.
قال مالك: وهذا إذا أحيا في غير أصل كان له، وأما من ملك أرضاً بخطة أو شراء ثم أسلمها حتى خربت ودثرت، فهي له، وليس لأحد أن يحييها.
م: وفي كتاب الصيد لابن المواز: ومن اشترى صيداً، ثم ند واستوحش ولحق بالوحش أنه لمن صاده، ولم يفرق بين من صاده، ولا من اشتراه ممن صاده؛ لما وجد فيه من التوحش.
وقال سحنون: ومن عمر أرضاً مواتاً، فقد ملكها، ولا تخرج من يده بتعطيله إياها، وإن عمرها غيره، فالأول أحق بها.
قال ابن عبدوس: قلت: ولا يشبه الصيد الذي صاده رجل ثم ند واستوحش فصاده آخر؟ فقال: لا.
وقال ابن الماجشون ومطرف: إن كان أحياها الثاني بحدثان ترك الأول وخراب عمارته، فهي للأول، فإن كان عمر بجهل، فله قيمة عمارته قائماً، وإن كان عن علم بالأول، فله

الجزء: 18 - الصفحة: 256

قيمته منقوضاً، وإن عمر بعد علم وطولٍ من ترك الأول، وكان تركه كالإسلام لها، فهي للآخر.
[(4) فصل: نزول الأعراب بأرض من البرية هل هو إحياء؟] ومن كتاب إحياء الموات قال: ولو نزل قوم في أرضٍ من أرض البرية، فرعوا ما حولها أو حفروا بئراً لمواشيهم، لم يكن هذا إحياء لمرعاهم، وهم والناس في المرعى سواء، ولا يمنع الكلأ إلا رجل له أرض قد عرفت له، فهذا الذي يمنع كلأها ويبيعه إذا احتاج إليه، وهؤلاء أحق ببئرهم حتى يرووا، ثم يكون فضله للناس، وليس لهم بيعها ولا منع فضل مائها، وهو الذي جاء فيه "لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ".
قال سحنون: هذا في بلاد الأعراب والبربر وحيث المراعي، وحيث نهى عن منع فضل الماء، فمثل هذه البئر إنما لهم المنفعة بها، ولا يكون إحياء إذ ليست بمملوكة، وأما من حفر بئراً في فيافي الأرض التي لا ملك فيها لأحد مما بعد من العمران، فليس لغيرهم أن ينزلوا قريباً من الأول مما يضر به فيما أحيا، إلا أن يبعدوا منه بعداً لا يضرون به.
وقاله أشهب في المجموعة.
وقال أشهب: ولو نزل قوم أرضاً من أرض البرية، فجعلوا يرعون ما حولها فذلك إحياء، وهم أحق بها من غيرهم ما قاموا عليها، فإن عطلوها كان الناس أحق بها؛ كالمعادن أنهم أحق بها من غيرهم ما قاموا عليها،

الجزء: 18 - الصفحة: 257

فكذلك هذه.
ولم يعجب سحنون قول أشهب هذا.
[(5) فصل: تتمة إحياء الموات، وكيف إن أحيا رجل من أهل الذمة في أرض الإسلام] ومن إحياء الموات: ومن سيل ماء عن أرضٍ غرقةٍ، أو نزل بغيضة فقطع شجرها فذلك إحياء.
ومن المجموعة قال ابن القاسم: ومن أحيا من أهل الذمة في موات أرض الإسلام فذلك لهم؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: "من أحيا أرضاً ميتةً فهي له" إلا أن يكون ذلك بجزيرة العرب؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: "لا يبقين دينان في جزيرة العرب" ولذلك أجلاهم عمر.
قال مالك: وجزيرة العرب: الحجاز ومكة والمدينة واليمن.

الجزء: 18 - الصفحة: 258

[الباب الرابع] جامع مسائل مختلفة من نفي الضرر والغصب والرهن وبيع الخيار

. [(1) فصل في: مسائل مختلفة من نفي الضرر] قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (لا ضرر ولا ضرار).
[المسألة الأولى: فيمن حفر بئراً فانقطع ماء بئرك] قال ابن القاسم: فيمن حفر بئراً بعيدة من بئرك فانقطع ماء بئرك من حفر بئره، وعلم ذلك، فلك ردمها عليه، وقد تقدم قول أشهب في هذا في أول كتاب حريم البئر.
[المسألة الثانية: فيمن حفر بئراً في مكان لا يجوز له هل يضمن ما عطب بسببها] قال ابن القاسم: ومن حفر بئراً حيث لا يجوز له ضمن ما عطب فيها من دابة أو إنسان، وإن حفرت بئراً في وسط دارك أو إلى جنب جدارك، فحفر جارك خلفه في داره أو حفرة في وسط داره، فإن كان ذلك مضراً ببئرك منع من ذلك.
[المسألة الثالثة: فيمن رفع بناءه ففتح كوة يشرف منها على جاره] ومن رفع بناءه ففتح كوة يشرف منها على جاره منع.
قال ابن القاسم: وكتب عمر بن الخطاب أن يوضع وراء تلك الكوة سرير ويقوم عليه، فإن نظر إلى ما في دار جاره منع، وإلا لم يمنع.

الجزء: 18 - الصفحة: 259

وقال مالك: يمنع من ذلك ما فيه ضرر، وأما ما لا ينال منه النظر إليه فلا يمنع، وإن رفع بناءه ولم يفتح فيه كوة فستر جاره من الشمس وهبوب الرياح لم يمنع من هذا.
وقال ابن كنانة في المجموعة: إلا أن يكون إنما رفع بناءه؛ ليضر بجاره في شمس يمنعه منفعتها، أو لضرورةٍ يدخلها عليه، ولا نفع له هو في بنيانه، فإنه يمنع من هذا.
وقال في كتاب تضمين الصناع: ومن فتح في جداره كوة، أو باباً يضر بجاره في التشرف منه عليه منع، ولو كانت كوة قديمةً، أو باباً قديماً لم يعرض له فيها، وإن أضر بجاره.
م: وقد رأيت بعض فقهائنا يفتي، ويستحسن أن له أن يمنعه من الكشفة وإن كانت قديمة، وإن رضيا بما لا يحل لهما.
وهو خلاف المنصوص.
م: ومن الصواب أن يجبر المحدث عليه أن يستر على نفسه.
[المسألة الرابعة: في تصرف الرجل في نصيبه من عين مشاعةٍ] ومن كتاب إحياء الموات: إذا كانت بين قومٍ أرض وعين فاقتسموا الأرض وبقيت العين فلأحدهم أن يسقي بحصته من الماء أرضاً له أخرى أو يؤاجر ذلك ممن يسقي به أو يبيعه ثم لا شفعة فيه لشركائه؛ لأن الأرض قد قسمت.

الجزء: 18 - الصفحة: 260

[(2) فصل في: مسائل مختلفة من الغصب والرهن وبيع الخيار] [المسألة الأولى: فيمن غصب بئرا فسقى بها] ومن غصبك أرضاً فزرعها أو داراً فسكنها أو بئراً فسقى بها أرضه فعليه كراء ذلك، وإن غصبك دابةً فركبها فلا كراء عليه وهو موعب في كتاب الغصب.
[المسألة الثانية: في رهن ما يخصه من ماء وفي كراء الرهون] ومن ارتهن عيناً أو قناة أو جزءاً من شرب بئر أو عين أو نهر جاز ذلك إذا قبضه المرتهن وحازه وحال بين صاحبه وبينه، وليس للراهن أن يكري ذلك، ولا للمرتهن أن يكريه بغير أمر الراهن، وإن أمره بذلك أكراه المرتهن، وكان الكراء للراهن، وكذلك من ارتهن داراً فليس لرب الدار أن يكريها، ولكن يتولى المرتهن كراءها بأمره، ويكون الكراء لرب الدار ولا يكون الكراء رهناً إلا أن يشترطه، وإن اشترط أن يكريها، ويأخذ الكراء في حقه، فإن كان دينه من قرضٍ أو كان من بيع إلا أن ذلك الشرط كان بعد عقد البيع فجائز، وإن كان عقد البيع على هذا لم يجز؛ إذ لا يدري ما يقبض أيقل أو يكثر؛ ولعل الدار تنهدم قبل أن يقبض، وللمرتهن منع الراهن أن يسقي زرعه بما ارتهن منه من بئرٍ، أو قناة، وإن أذن له أن يسقي بها زرعه خرجت من الرهن، وكذلك من ارتهن داراً فأذن لربها أن يسكن، أو يكري خرجت من الرهن حين أذن له بذلك، وإن لم يسكن ولم يكر.
وهذا مستوعب في كتاب الرهون.

الجزء: 18 - الصفحة: 261

[المسألة الثالثة: إذا اشترى بئراً فانخسفت في أيام الخيار] ومن اشترى بئراً بخيار له أو للبائع، فانخسفت البئر في أيام الخيار فهي من البائع، وكذلك لو كان عبداً فقتل.
ولا يصلح النقد في بيع الخيار.
تم كتاب حريم البئر وإحياء الموات بحمد الله وعونه وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً وحسبنا الله ونعم الوكيل

الجزء: 18 - الصفحة: 262

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم

فصول الكتاب · 78 فصل
فصول الجامع لمسائل المدونة
المقدمةالمقدمةكتاب الصلاة الأولكتاب الصلاة الثانيكتاب الجنائز من الجامعكتاب الصوم من الجامعكتاب الاعتكافكتاب الزكاة الأولكتاب الزكاة الثاني من الجامعكتاب الحج الأول من الجامعكتاب الحج الثاني من الجامعكتاب الحج الثالث من الجامعكتاب الصيد من الجامعكتاب الذبائح من الجامعكتاب الضحايا من الجامعكتاب العتق الأول من الجامعكتاب المكاتب الأولكتاب السلم الأولكتاب السلم الثانيكتاب السلم الثالثكتاب الصرفكتاب الرهنكتاب بيوع الآجالكتاب البيوع الفاسدةكتاب بيع الخياركتاب المرابحةكتاب اشتراء الغائبكتاب الوكالاتكتاب التجارة إلى أرض الحربكتاب جامع لأبواب متفرقةكتاب العراياكتاب العيوب والتدليسكتاب الصلحكتاب الجوائحكتاب الجعل والإجارةكتاب المساقاةكتاب القراضكتاب الأقضيةكتاب كراء الرواحل والدوابكتاب كراء الدور والأرضينكتاب الشركةكتاب الشهادة الأولىكتاب الشهادة الثانيكتاب الرجوع عن الشهاداتكتاب المديانكتاب الرجوع عن الشهاداتكتاب التفليسكتاب الحمالةكتاب المأذون له في التجارةكتاب اللقطةكتاب الضوالكتاب الإباقكتاب حريم الآبار وإحياء المواتكتاب الغصبكتاب الوديعةكتاب العاريةكتاب العدةكتاب الاستحقاقكتاب الحبسكتاب الصدقةكتاب الهبة والهباتكتاب الهباتكتاب الوصايا الأولكتاب الوصايا الثانيكتابً الوصايا الثالثكتاب الشفعة الأولىكتاب الشفعة الثانيكتاب القسم الأولكتاب القسم الثانيكتاب الفرائض الثانيكتابكتاب المحاربين والمرتدينكتاب القذفكتاب الأشربةكتاب الجراحكتاب الجناياتكتاب الدِّياتكتاب الجامع
جارٍ التحميل