الجامع لمسائل المدونةصفحات 41-80

كتاب الزكاة الأول

صفحات 41-80

قال ابن القاسم: ومن كانت له دابة للتجارة فاستهلكها رجل فأخذ منه بقيمتها سلعة، فإن نوى بها الاجارة زكى ثمنها ساعة بيعها إن مضى لأصل ثمن الدابة حول من يوم زكاه، وإن نوى بها حين أخذها القنية فلا شيء عليه فيها- وإن باعها 0 حتى يحول على ثمنها حول من يوم باعها، وإن أخذ في قيمة الدابة دنانير أو دراهم زكاها ساعة يقبضها إن مضى للأصل حول، وإن لم يمض له حول فلا يزكيها، ثم إن اشترى بتلك الدنانير سلعة، فإن نوى بها التجارة فهي للتجارة، وإن نوى بها القنية فهي للقنية لا زكاة عليه في ثمنها إن باعها حتى يقبضه ويحول عليه الحول بعد قبضه.
ومن كانت عنده سلعة للتجارة فباعها بعد حول بمئة دينار فليزكها إذا قبضها مكانه، وإن أخذ بالمئة قبل قبضها ثوباً قيمته عشرة دنانير فلا شيء عليه في الثوب حتى يبيعه، فإن باعه بعشرة دنانير فلا شيء عليه إلا أن يكون له مال قد جرت فيه الزكاة وفيه مع هذا ما تجب فيه الزكاة فليزك، فإن باعه بعشرية أخرج نصف دينار.
ومن اشترى عبداً للتجارة، فكاتبه، ثم اقتضى منه مالا ثم عجز فرجع رقيقاً فباعه مكانه فليزك ثمنه، ويرجع إلى أصله للتجارة، وكذلك لو باع عبداً له من رجل ففلس المبتاع فأخذ عبده أو أخذ عبداً من غريمة في دينه فإن ذلك كله يرجع إلى أصله

ويكون للتجارة كما كان، وكذلك من اشترى داراً للتجارة فواجرها سنين ثم باعها فإنها ترجع إلى الأصل وتزكى على التجارة ساعة يبيعها.
فصل [2 - من اكترى أرضاً واشترى طعاماً فزرعه فيها للتجارة، كيف يزكيه؟] قال: ومن اكترى أرضاً واشترى طعاما ً فزرعه فيها للتجارة فإذا حصد زرعه أخرج زكاته العشر أو نصف العشر، فإنه تم له عنده حول من يوم أدى زكاة خصاده قومه إن كان مديراً وله مال عين سواه، وإن كان غير مدير فلا تقويم عليه حتى يبع، فإذا باع بعد حول من يم أدى زكاته زكى الثمن مكانه، وإن باع قبل تمام حول تربص فإذا تم الحول زكية.
م: يريد: إنه اكترى الأرض للتجارة، واشترى طعاماً للتجارة فزرعه فيها للتجارة، وأنا لو اكترى ليزرع فيها طعاماً لقوته ثم بدى له فزرع فيها للتجارة فإنه إذا أدى زكاة الحب ثم باعه بعد ذلك فإن ثمنه فائدة يستقبل بها حولاً من يوم باعه، وكذلك فرق في كتاب محمد في مسألة من اكترى داراً ثم أكراها من غيره، فقال: إن اكتراها أولا لسكناه ثم أكرها لأمر حدث له فإن غلتها فائدة، وإن اكتراها للتجارة ثم أكراها فما أغل منها مما فيه الزكاة فليزكه لحول من يوم زكى ما اكتراها به؛ لأن هذا متجر، وهذا مثله.
وقال أشهب: لا زكاة عليه في ثمن الطعام ولا في كراء الدار في الوجهين/ ويأتنف به حولاً من يوم قبضه كان مديراً أو غير مدير وغلة ما أكترى للتجارة كغلة ما

اشترى للتجارة.
ومن المدونة: ومن اكترى أرضاً وزرعها لطعامه فحصده وأدى زكاته فأكل منه وفضلت له منه فضلة فباعها فإن ثمنها فائدة، وكذلك إن كانت أرضه وقد ابتاعها للتجارة أو لغير التجارة وزرعها للتجارة أو لغير التجارة فحصد زرعه وأدى زكاته حباً فلا زكاة عليه فيه للإدارة ولا في ثمنه إن باعه حتى يقبض الثمن ويستقبل به حولاً بعد قبضه كغلة النخل والربح.
م: قيل: وكذلك إن اكترى الأرض للتجارة وزرع فيها طعاماً اشتراه للقنية، أو كان قد ورثه، وهو يريد بزرعه في الوجهين التجارة فلا زكاة عليه في ثمنه إن باعه إلا بعد حول من يوم قبضه، بخلاف من زرع طعاماً اشتراه للتجارة؛ لأن ما أصله القنية فلا ينتقل بالنية إلى التجارة، ويستقبل بثمنه حولاً كما ذكرناه.
م: وذكر عن أبي عمران أنه قال: سواء زرع فيها طعاماً اشتراه للقنية أو للتجارة فإنما يراعي أن تكون الأرض مكتراة للتجارة وأن يزرع فيها يريد به التجارة لأن الزريعة مستهلكة فلا حكم لها، قال بعض أصحابنا: والأوصل أصوب.
وإذا أخرجت الأرض دو خمسة أوسق ثم باع ذلك الحب بنصاب من العين

وكان للتجارة زكى الثمن على حوله أصل المال قبل الحرث، ولا يسقط الحول الأول إلا إذا وجد خمسة أوسق فأكثر منها.
[فصل 2 - لا زكاة في عروض القنية، ولو نوي بها التجارة لم تنتقل بمجرد النية].
ومن المدونة: ولا زكاة فيما اشترى من العروض للقنية أو اشترى للتجارة ثم نوى به القنية، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ليس على المسلم في عبدع ولا فرسه صدقة)).
قال ابن المواز: وإن اشترى شيئاً للتجارة، ثم نوى به القنية، ثم باعه، قال ابن القاسم: لا شيء عليه، وهو قول مالك/ وقال أشهب: يرجع إلى أصله، ولقد سئل مالك عن الرجل يبتاع الجارية للتجارة، ثم يبدو لع فيحسبها يطأها فتقين عند السنينن ثم يبدو لع فيبعيها فقال: يزكي ثمنها حين يبيعها.
م: فوجه قول ابن القاسم أن الأصل في العروض القنية، والتجارة فرع طارئ عليها فهي ترجع إلى الأصل بالنية دون الفعل، كالمسافر ينوي الإقامة أنه يتم لأن الأصل الإقامة، والسفر فرع طارئ عليها، فكذلك هذا.

ووجه رواية أشهب أن النية دون الفعل لا تقدح فيما تقرر أصله كرفض الوضوء ورفض الصوم، فكذلك هذا؛ ولأن التجارة أصل قائم بنفسه فلا يرجه إلى القنية بالنية أصله القنية.
قال ابن المواز: قال مالك فيمن اشترى للوجهين كمن يبتاع الأمة للوطء والخدمة وإن وجد ثمناً باع فإن ثمنها كالفائدة.
وقال في رواية أشهب: إنه يزكى ثمنها بخلاف ما يشتري للقنية لا ينوي به غير ذلك، وبه أقول.
ووجه قول أشهب: أن القنية والتجارة أصلان، كل واحد قائم بنفسه، منفرد بحكمه، أحدهما يوجب الزكاة، والآخر ينفيها فإذا اجتمعا كان الحكم للذي أوجب الزكاة احتياطاً، كشهادة بينة تثبت حقاً، وشهادة تنفيه، وكقول مالك فيمن تمتع وله أهل بمكة، وأهل ببعض الآفاق أن يهدي احتياطياً فهذا مثله، وبه أقول، وبالله التوفيق.
قال ابن المواز: وما اشتري للغلة ثم باعه بعد حولن فروى ابن القاسم عن مالك أنه يزكي ثمنه، ثم رجع فقال: لا يزكي، وهو كالفائدة، وبه أخذ ابن القاسم.

وأخذ ابن وهب، وابن نافع في المجموعة بقول الأول.
فوجه الأول: أن الشراء للغلة ضرب من التجارة فلما قارنه البيع كان له حكم التجارة.
ووجه الثاني، وهو أصوب: أن الاشتراء للغلة هو معنى من القنية؛ لأن معنى الشراء للقنية إنما هو لوجهين: إما لينتفع بذلك المشرتى بخدمة أو سكني ونحوه، وإما لغلته، فشراؤه للغلة شراء للقنية وبه أقول، وهو مذهب ابن القاسم في المدونة.
فصل [4 - ما يراد به التجارة من العروض، فالزكاة في قيمته] وقد رأى عمر، وغيره أن المدير يقوم عروضه، وقال عمر لحماس وكان يبيع الجلود والقرون فلا يكاد يجتمع لع ما فيه الزكاة- ((قوم مالك يا حماس وزك)).

قال عبد الوهاب: وروى أبو ذر أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ((أد زكاة البز))؛ ولأن إسقاط الزكاة عنه ذريعة إلى سقوط الزكاة في أكثر الأمول؛ لأن من خاف أن يؤدي الزكاة ابتاع بالعين عرضاً فسقطت الزكاة عنه.
[فصل 5 - المدير يجعل لنفسه شهراً من السنة يكون حوله فيقوم فيه ما عنده من العروض ويزكي] ومن المدونة قال مالك: ومن كان مدير ماله في التجارة كلما باع اشترى مثل الجناطين، والزازين، والزياتين، ومثل التجار الذي يجهزون الأمتعة وغيرها إلى البلدان، يريد: ممن لا يضبط أحواله فليجعل لزكاته من السنة شهراً يقوم فيه عروضه التي للتجارة فيزكي ذلك مع ما معه من عين.
قال: وما كان له من دين يرتجي قضاءه زكاة مع ذلك أيضاً، قال مالك/ وإن تأخر قبض وبيع عرضه عاماً أو عامين زكاة أيضاً.
قال سنحون: إن تأخر العرض عامين خرج من حد الإدارة.

ابن مزين: وقاله ابن نافع.
م: فوجه قول مالك/: أنه إذا تأخر بيع عرض المدير عامين أنه يقوم ويزكيه لقول عمر: ((إن المدير يقوم عروضه)) فهو على عمومه؛ ولأنه مدير يبيع بالعين، وغيره، فوجب أن يقوم عروضه وإن أقام عامين أصله العام الواحد.
ووجه قول سحنون: إن معنى الإدارة كثرة المال حتى لا يستطيع أن يضبط أحواله، فأما إذا تأخر هكذا فقد خالف صفة الإدارة وخرج عن حكمها، فلم يجب عليه تقويمه، وقول مالك أبين.
[فصل 6 - المدير هل يقوم دينه ويزكيه؟] قال مالك: ويقوم المدير الدين من عرض وغيره إن كان يرتجيه، وإن كان لا يرتجيه لم يقومه.
وقال عبد الملك: ما كان له من دين مؤجل فليقومه.

ابن المواز: وقال ابن القاسم: يزكي المدير دينه المرتجي، وهو حال وإن مطل سنين لم يأخذه- ويحسب عدده لا قيمته.
م: صوابه أن الدين المؤجل يزكي قيمته؛ لأنها التي يملك الآن منه، وأم الحال قيزكي عدده؛ لأنه قادر الآن على أخذه فكأنه بيده.
وقاله سحنون في كتاب ابنه.
وقال غيره: حكم الدين المعجل والمؤجل حكم العرض، يقومه المدير، واستحسنه بعض أصحابنا.
وقال ابن حبيب: يزكي المدير عدد دينه حالاً كان أو مؤجلاً إلا ما كان من دين قد يئس من اقتضائه، لعدم أهله فليزك قيمته.
م: وقول مالك أولى أن الدين المؤجل يقوم؛ لأنه الذي يملك منه، ألا ترى أنه لو فلس لباعه عليه الإمام فثمنه كقيمته، وأما مالاً يرجى قضاؤه فلا قيمة له.
وقال المغيرة: لا يزكي المدير ديناً حتى يقبضه فيزكيه لعام واحد.
م: ووجه ذلك/ أن الأصل كان أن لا يقوم دين ولا عرض فخصت السنة أن يقوم المدير العروض، وبقى الدين على أصله.
وقال يحيى بن عمر: إن كان دين المدير قرضاً لم يزكه حتى يقبضه، وقاله ابن

حبيب، وقال: إلا أن يتركه فراراً من الزكاة فليزكيه لكل عام.
م: أما قولهم في الدين القرض فصواب؛ لأنه ليس من مال الإدارة، وأم قول المغيرة: لا يزكي المدير ديناً حتى يقبضه، فقول مالك أول؛ لأن دين المدير مال من مال الإدارة يملكه ويتوصل إلى بيعه فوجبت عليه زكاته أصله العرض.
قال ابن حبيب: وقاله مالك وجميع أصحابه، وبه جاء الأثر عن عمر رضي الله عنه.
م: واختلف في المدير يكون له طعام من سلم فحكي عن الأبياني أنه قال: لا يقومه، قال ابن عبد الرحمن يقومه، وليس تقويمه بيعاً له، وأنكر قول الأبياني،

وذكر عن أبي عمران أنه قال- على قول من يقول يقوم الدين ويزكيه-: لا زكاة عليه في هذا الطعام؛ لأنه لا يقدر على بيعه.
وعلى قول من يقول- يزكي عدد الدين-: فإنه يزكي قيمة هذا الطعام.
م: والصواب تقويمه كما قال ابن عبد الرحمن.
قال ابن القاسم: ولا يقوم المدير كتابة مكاتبة كما لا يقوم رقبة عبده الذي أخدمه.
م: أما كتابة المكاتب فهي فائدة- وإن قبضت- كالغلة والخراج فلذلك لم يقومها المدير.
وأما المخدم فملكه غير متقرر له إذ قد ترجع إليه رقبته أو يهلك قبل ذلك فلا يزكي عن ما يملكه ملكًا غير متقرر كمال العبد الذي يملكه ملكًا غير متقرر له.
وهو الصواب إن شاء الله عز وجل.
[فصل 7 - المدير يقوم الحائط إذا اشتراه للتجارة] ومن المدونة قال مالك: ويقوم المدير الحائط إذا اشتراه للتجارة، قال ابن القاسم: ولا يقوم الثمرة مع ما يقوم، لإن فيها زكاة الخرص؛ ولأنها غلة كخراج الدار وكسب العبد وإن اشترى رقابها للتجارة، وبمنزلة غلة الغنم ما يكون من صوفها ولبنها وسمنها وإن كان رقابها للتجارة أو للقنية.

وإن كان في الحائط ثمار غير مأبورة أو مأبورة قومت مع الأصل وإن طابت وفيها دون خمسة أو سق أو كانت ثمرة لا تزكى جرت على القولين، فمن قال إنها لا تكون غلة بالطيب قومت مع الأصل، ومن قال إنها بالطيب غلة لم تقوم مع الأصل إلا على مذهب من قال غلات ما اشترى للتجارة تزكى مع الأصل.
[فصل 8 - في المدير يحول عليه الحول وليس عنده في الناض شيء، وقد كان نض له شيء في وسط السنة أو في طرفيها] قال: وإذا نض للمدير شيء في وسط السنة أو في طرفيها إلا أنه لما تم الحول لم يكن عنده من الناض شيء، وكان جميع ما بيده عروضًا فليقومها لتمام الحول ويزكي؛ لأن هذا كان يبيع بالعين والعرض، وقال ابن نافع عن مالك: ويبيع عرضًا منها ويقسمه في الزكاة أو يخرج عرضًا بقيمته إلى أهلها من أي صنف شاء من عروضه.
وقال سحنون: بل يبيع من عروضه ويخرج عينًا.

[فصل 9 - لو باع العروض بعضها ببعض ولم تنض له عين أصلاً، هل يجب عليه التقويم؟] قال مالك في المدونة: وإذا تم حول ولم ينض له في سائره عين وإنما كان يبيع العرض بالعرض فلا تقويم عليه ولا زكاة، ثم إن نض له بعد ذلك ولو درهم واحد قوم وزكى وكان من يومئذ حوله وألغى الوقت الأول.
قال ابن مزين: هذا قول ابن القاسم، وغيره.
وقال أشهب: لا يقوم شيئًا حتى يمضي له حول من يوم باع بذلك العين، لأنه من يومئذ دخل في حال المدير.
وقال ابن حبيب في الذي يدير العرض بالعرض السنة كلها لا ينض له شيء فإنه يقوم ويزكي كمن ينض له مال، وقاله مطرف، وابن الماجشون عن مالك.
قال: والذي قال ابن القاسم من خلاف هذا انفرد به.
م: فوجه رواية ابن القاسم: أن السنة إنما كانت فيمن يبيع بالعين والعرض فلا يعدى بها بابها.

ووجه رواية ابن حبيب: أن العلة في إلزام المدير التقويم خوف الذريعة إلى إسقاط الزكاة، والذي يبيع العرض بالعرض داخل في ذلك وتلحقه التهمة إلى تعمد ذلك لإسقاط الزكاة فوجب أن يقوم ويزكي، وهذا أقيس الأقوال، ولا وجه لرواية أشهب.
ومن أقام في يديه مال ناض ستة أشهر، ثم جلس به للإدارة فإنه يبني على قول مالك على الأشهر المتقدمة قبل أن يدير ماله، وليستأنف الحول على قول أشهب من يوم أخذ في الإدارة، والأول أحسن.
ولو بار نصف ما في يدي المدير أو أكثره أو جميعه لم يقومه قولاً واحدًا، فإذا بار أقله قوم عند ابن القاسم احتياطًا للزكاة، ولم يقوم ذلك عند ابن نافع، وسحنون.
[فصل 10 - ما الحكم لو كان بعض المال مدارًا، وبعضه غير مدار] قال ابن حبيب: وإن كان يدير بعض ماله، ولا يدير بعضه، فإن كان متناصفًا زكى كل مال على حدته، وإن كان أحدهما أكثر بالأمر المتباين فللأقل حكم الأكثر، قاله ابن الماجشون، وغيره.
وقال ابن القاسم في العتبية: إن كان يدير أكثر ماله زكاه كله على الإدارة، وإن أدر أقله زكى المدار فقط كل عام، ولا يزكي الآخر حتى يبيع بعد حول من

يوم زكاه.
وفي المجموعة قال أصبغ: إن أدار نصفه أو ثلثه ونوى في الباقي مثل ذلك زكى جميعه على الإدارة وإن عزم فيما بقي ألا يدخله في الإدارة فلا يزكيه حتى يبيع.
م: وقول ابن الماجشون أعدل، وقول ابن القاسم أحوط، ولا معنى لقول أصبغ.
قال عبد الملك: فإذا كان للمدير عرض ورثه أو اقتناه، فإن باعه بنقد فليستقبل بثمنه حولاً، وإن باعه بدين فقد سلك به مسلكًا من التجارة وليزك ثمنه يوم يقبضه إذا مضى له حول من يوم باعه إلى يوم يقبضه، وقاله المغيرة، وهذا خلاف قول ابن القاسم، وغيره.

قال أبو إسحاق: وهذا على الاختلاف في من كان له عرض للقنية فباعه بعرض للتجارة لأن الدين الذي باعه به كالعرض، وبالله التوفيق.

[الباب السابع]

في زكاة الدين، وحكم ما يقتضي منه، وكيف إن تخلل الاقتضاء فوائد

[فصل 1 - غير المدير لا يزكي الدين إلا بعد قبضه، ولا يزكي العرض إلا بعد بيعه وقبض ثمنه] قال أبو محمد: ولما جعل الله سبحانه وتعالى زكاة الأموال منها لم تجب زكاة دين قبل قبضه، أو عرض قبل بيعه، حتى يقبض الدين أو ثمن العرض، فيزكيه لعام واحد- وإن خلى له أعوام-؛ لأنه الآن وجبت زكاته منه.
وقال عدد من الصحابة، والتابعين، وهذا في غير المدير.
وأما المدير فيحمل عروضه ودينه كعين ناض كله؛ لأنه لا يصل إلى نضوضه مرة، وهو ينض شيئًا بعد شيء، ولا يقدر أن يترقب بما نض منه نضوض بقيته، وهذا أكثر المقدر عليه، وقد قال عمر رضي الله عنه لحماس: قوم عروضك وزكه.
قال عبد الوهاب: وذهب الشافعي إلى أن غير المدير يزكي الدين إذا كان

على مليء.
ودليلنا: أن الله تعالى أوجب زكاة المال منه لا من غيره ولا سبيل إلى ذلك في الدين إلا أن يقبضه؛ ولأن الدية، ومال الجنابة لا زكاة فيهما عنده وإن أقاما سنين، وكذلك الدين على معسر وذلك مال في الذمة، وكذلك سائر الديون.
[فصل 2 - القرض لا يسقط الزكاة في المال إذا وجبت فيه قبل قرضه] ومن المدونة قال مالك: ومن حال على مائة دينار عنده حول، فلم يزكها حتى أقرضها رجلاً، فأقامت بيده سنين ثم ردها فليزكها ربها لعاملين: زكاة كانت وجبت عليه قبل قرضها، وزكاة بعد قبضها.
[فصل 3 - الدين لا يزكي إلا بعد أن يقتضى منها ما تجب فيه الزكاة] قال: ومن له دين على رجل من بيع أو قرض مضى له حول، فاقتضى منه مالا زكاة فيه في مرة أو مرار فلا يزكيه حتى يجتمع ما فيه الزكاة فيزكيه يومئذ كله، ثم يزكي قليل ما يقتضي وكثيره.
قال ابن القاسم: وإنما لم يزك إذا اقتضى دون العشرين؛ لأنه لا يدري أيقتضي غيرها أم لا، ولا زكاة في أقل من عشرين دينارًا، ألا ترى أن لو كانت له مائة دينار،

حل حولها فلم يفرط في زكاتها حتى ضاعت إلا تسعة عشر دينارًا، لم يكن عليه زكاة شيء من ذلك فما لم يقبضه من الدين مثل ما ضاع، وما اقتضى مثل ما بقي من هذه المائة.
قال: وإن كان معه عشرون دينارًا لم يتم حولها، وله مائة دينار دين مضى لها حول فلا يزكي العشرين لتمام حول الدين، وكذلك لو قبض من دينه أقل من عشرين لم يزكه؛ لأن العشرين التي كانت معه فائدة من غير الدين لم يتم حولها، فإذا تم حول العشرين زكاها وما كان اقتضى جميعًا، يريد: إذا كان ما اقتضى قائمًا بيده، ولو أتلفه قبل تمام حول العشرين لم يزكه حتى يقبض تمام العشرين فيزكي حينئذ ما كان أتلف، وأما ما اقتضى بعد حول العشرين فإنه يزكيه حين يقبضه.
[فصل 4 - إذا حل حول الفائدة فزكاها، زكى ما يقتضي من دينه قليلاً أو كان كثيراً، تلفت الفائدة أو بقيت] قال ابن القاسم: ولو لم يقبض من دينه شيئًا حتى زكي العشرين لتمام حولها، ثم تلفت أو بقيت زكى قليل ما يقتضي من دينه وكثيره، ولو تلفت العشرون قبل حولها لم يزك ما يقتضي من دينه حتى تبلغ عشرين دينارًا فيزكيها ثم يزكي قليل ما يقتضي وكثيره أنفق ما زكى أو أبقاه، وحول ما يقتضي من يوم يزكيه.
[فصل 5 - إذا كثر ما يقتضي من دينه واختلط عليه فليرد الآخر إلى ما قبله] قال مالك في المختصر وكتاب محمد: إلا أن يكثر عليه ما يقتضي ويختلط فيرد الآخر إلى ما قبله، قال مالك في المختصر: وكذلك إذا باع من عرض عنده شيئًا بعد شيء واختلط عليه.

وقاله ابن القاسم وسحنون.
م: يريد: عرضًا عنده للتجارة ثم حوله فما باع منه كالذي يقتضيه من الدين.
[فصل 6 - اختلاط الفوائد هل يرد الأول إلى الآخر أو يرد الآخر إلى الأول] قال سحنون: وأما في اختلاط الفوائد فليرد الأول إلى الآخر، وقاله مالك في كتاب محمد، وقال ابن حبيب: يرد الآخر إلى الأول في الفوائد والديون، قال أبو محمد: وقول مالك، وسحنون أصح؛ لئلا يؤدي زكاة قبل حولها إذا رد آخر الفوائد إلى الأول، وأما الدين فقد حل حوله إلا أنا لا نعلم أيقتضي أم لا، وقد اختلف في زكاته قبل قبضه، قال ابن المواز: فابن القاسم يقول: لا يجزئه، وأشهب يقول: يجزئه، وهو محسن، وقد اختلف فيه قول ابن عمر، وقال ابن شهاب:

يزكي قبل قبضه.
[فصل 7 - إذا حلت الفائدة فزكاها زكى ما يقتضيه من دينه بعدها] قال ابن القاسم في المجموعة: ولو اقتضى من دينه عشرة دنانير ثم انفقها قبل حول الفائدة ثم حلت الفائدة فزكاها ثم اقتضى من دينه خمسة دنانير زكاها ولم يزك العشرة الأولى حتى يقبض تمام العشرين بها فيزكيها.
م: ومما ينبني على هذا الأصل أن لو اقتضى من دينه خمسة دنانير فأنفقها، ثم أفاد عشرة دنانير فأنفقها بعد حول ثم اقتضى من دينه أيضًا عشرة فإنه يزكيها مع العشرة الفائدة التي أنفق ولا يزكي الخمسة التي اقتضى أولاً؛ لأنها إنما تضاف إلى العشرة المقتضاه، ولا تضاف إلى العشرة الفائدة بعدها، ثم إن اقتضى خمسة أخرى زكاها مع الخمسة التي اقتضى أولاً؛ لأنه قد اقتضى من دينه بها عشرين، ولو كان إنما اقتضى من دينه بعد الحول خمسة فأنفقها، ثم أفاد عشرة دنانير فأقامت بيده حولاً، ثم أنفقها، ثم أفاد عشرة ثانية فأقامت بيده حولاً أيضًا ثم أنفقها، ثم اقتضى من دينه خمسة أخرى فلا يزكيها؛ لأنها وإن كانت تجتمع مع الخمسة الأولى ومع كل واحدة من الفائدتين، فالخمسة الأولى والفوائد لا تجتمع واحدة منهن مع الأخرى، وأنت إذا جمعت الخمسة الآخرة مع ما شئت من الخمسة الأولى أو إحدى الفوائد لم يكن فيه ما تجب فيه الزكاة، ولكن لو اقتضيت خمسة أخرى زكيتها مع الخمسة الآخرة والفائدتين جميعًا؛ لأن ما اقتضى بعد الفوائد يضاف إليها، ولا تزكى الخمسة الأولى؛ لأنها لا تنضاف إلا إلى ما

يقتضى من الدين، ثم إن اقتضى خمسة أخرى زكاها مع الخمسة الأولى إذ قد حصل له مما اقتضى من دينه عشرون دينارًا.
م: وقاله حذَّاق أصحاب أبي بكر بن عبد الرحمن القروي، وهو الصواب.
وقال أبو بكر بن عبد الرحمن: إذا اقتضى الخمسة بعد الفوائد زكاها؛ لأنها تنضاف إلى كل واحدة من الفائدتين وهي عشرون، ولا يضر أن الفوائد لا تجتمع، واختاره بعض أصحابنا.
ومن «المدونة»: من أفاد مائة دينار فأقرض منها خمسين أو ابتاع بها سلعة فباعها بدين إلى أجل وبقيت الخمسون الأخرى بيده حتى تمَّ حولها فزكاها ثم أنفقها أو أبقاها فإنه يزكي قليل ما يقتضي من دينه وكثيره، ولو تلفت الخمسون قبل حولها أو أنفقها فلا يزكي ما اقتضى من دينه حتى يتم عشرين دينارًا، وإن بقي معه من الخمسين مالا زكاة فيه حتى تم حوله ثم أنفقه أو أبقاه فإنه إذا اقتضى تمام العشرين زكى عن عشرين، ثم يزكي عن قليل ما يقتضي بعد ذلك وكثيره، ولو اقتضى شيئًا من دينه قبل حوله فأنفقه لم يضف إليه ما يقتضى بعد الحول، ولو تلفت الخمسون الباقية بيده قبل تمام حولها، ثم اقتضى من الخمسين الدين بعد الحول عشرة دنانير لم يزكها، فإن أنفقها ثم اقتضى عشرة أخرى بعدها زكى عن عشرين ثم يزكي عن قليل ما يقتضي وكثيره.
قال ابن المواز: ولو تلفت العشرة الأولى بأمر من الله لم يضف إليها ما يقتضي، كمالٍ وجبت فيه الزكاة ثم هلك بيدك بغير تفريط وبقي منه ما لا زكاة فيه.

م: وكذلك عنده أن لو اقتضى عشرين دينارًا فضاعت قبل زكاتها من غير تفريط لم يضف إليها ما يقتضي.
وقال سحنون في المجموعة: سواء تلفت العشرة الأولى بأمر من الله أو أنفقها فليضف إليها ما يقتضي ويزكي عن عشرين، وقاله ابن القاسم وأشهب.
م: ووجه هذا: أن هذه العشرة المقتضاة إنما لم يزكها خوفًا أن لا يقبض بقية الدين فإذا اقتضى تمام العشرين ارتفعت العلة التي كانت منعت زكاتها فوجب أن يزكيها؛ ولأن ما لم يقبضه من الدين كمال ضاع بعد حوله بغير تفريط لعلة أنه مال حل حوله لا يتوصل إلى زكاته منه، وما اقتضى من الدين مثل ما بقي من المال الذي ضاع بعد حوله، وهو لو وجد من المال الذي ضاع ما يتم به مع ما بقي منه عشرين دينارًا لزكى ما وجد وما كان بقي، وإن تلف بأمر من الله فكذلك يزكي ما كان اقتضى من الدين مع الذي اقتضى الآن وإن كان تلف الأول بأمر من الله، والفرق بين ضياع ما وجبت فيه الزكاة وبين ضياع ما اقتضى أنه لم يختلف ألا زكاة فيما ضاع بعد حوله بغير تفريط؛ لأنه ضاع قبل إمكان زكاته فهو كضياعه قبل حوله، واختلف في زكاة الدين قبل قبضه فإذا قبض منه شيء كان أقوى، فلذلك أضفنا إليه ما يقتضى وإن ضاع بأمر من الله ولم يضف إلى الآخر ما بقي منه، والله أعلم.
قال ابن المواز: ولو اقتضى من دين له حول دينارًا فتجر فيه فصار عشرين دينارًا، ثم اقتضى دينارًا آخر فتجر فيه فصار عشرين دينارًا فليزك إحدى وعشرين دينارًا فقط؛ لأن الزكاة وجبت في الدينار الثاني يوم قبضه فلم يكن في ربحه زكاة، كمن حلت عليه زكاة عشرين دينارًا فلم يزكها حتى تجر فيها فصارت أربعين فإنما يزكى عشرين ثم

يرتقب الحول الثاني.
م: ولو لم يبع ما اشترى بالدينار الأول حتى اقتضى دينارًا ثانيًا فاشترى به أيضًا سلعة ثم باع ما اشترى بالأول بتسعة عشر دينارًا فإنه يزكي عن عشرين: هذه التسعة عشر والدينار الثاني الذي هو في سلعة، ثم إن باع السلعة الثانية لم يزك ربحها إلا لحول من يوم زكى الدينار الثاني وهو يوم زكى الأول وربحه؛ لأن ذلك ربح دينار مزكى، ولو باع الأولى بأقل من تسعة عشر زكى الجميع يوم باع الثانية إن كان في الجميع عشرون دينارًا فأكثر وكان حول ذلك من يوم زكاه، ولو كان إنما باع السلعة الثانية أولاً بتسعة عشر فأكثر زكى حينئذ جميع ثمن الثانية والدينار الأول المقتضى، وهو كمن اقتضى من دينه دينارًا، ثم اقتضى بعد ذلك تسعة عشر دينارًا فأكثر، ثم إذا باع السلعة الأولى زكى الربح لحول من يوم زكى الدينار الأول وهو يوم زكى الثانية وربحها، وقاله أبو بكر بن عبد الرحمن، وقال غيره من أصحابه: بل يقف عن زكاة هذه التسعة عشر حتى يبيع السلعة الأولى، فإن باعها بتسعة عشر فأكثر زكى ذلك مع دينار من ثم السلعة الثانية، وزكى بقية ثمن الثانية لحول من يوم ربحه.
م: كأنه ظن أن هذا جار على قول ابن القاسم، والأول جار على قول أشهب في مسألة الذي أفاد عشرة دنانير وأقامت بيده حولاً، ثم اشترى بخمسة منها سلعة، ثم أنفق الخمسة الباقية، ثم باع السلعة بخمسة عشر، فابن القاسم يرى كأنه ملك الربح يوم الشراء فلذلك قال: يزكي عن عشرين، فيجب على هذا في هذا المسألة أن يقف عن زكاة ثمن السلعة الثانية خوفًا أن يبيع السلعة الأولى بعشرين، وهو عنده إنما ملك الربح يوم الشراء؛ لأن حوله حول أصله فيصير قد زكى ربح دينار مزكى.

وأشهب يرى أنه إنما ملك الربح يوم ربحه، وإنما السلعة قبل البيع كثمنها، فيجب على هذا أن يزكي التسعة عشر ثمن السلعة الثانية مع الدينار الأول؛ لأن الأول إنما هو دينار بعد، فهو كمن اقتضى دينارًا ثم اقتضى دينارًا ثانيًا واشترى به سلعة فباعها بتسعة عشر فأكثر فإنه يزكي ثمنها مع الدينار الأول ويأتنف بربح الدينار الأول حولاً من يوم زكاه.
م: كان ظهر لي أن هذا وجه قوله، ثم ظهر لي بعد ذلك أن هذا القول الثاني غلط، وأن القول ما قاله أبو بكر بن عبد الرحمن، ولا تشبه هذه مسألة المدونة؛ لأن هذه لو تلفت السلعة الأولى قبل بيعها لوجب زكاة ثمن السلعة الثانية والدينار الأول بإجماع، وكذلك لو باعها بأقل من تسعة عشر لزكى الجميع ثمن السلعة الأولى والثانية وكان الحول من يوم باع الثانية بإجماع، فلا يترك أمرًا واجبًا لأمر يكون أو لا يكون، وفي مسألة المدونة لو تلفت السلعة قبل بيعها لم يزك الخمسة التي لم يشتر بها وإن كانت بيده، وكذلك لو باعها بأقل من خمسة عشر، فبان افتراقهما، والله أعلم.
[فصل 8 - الدين يزكي لعام واحد بعد قبضه سواء كان على مليء أو على مفلس] ومن المدونة ومن له دين على ملي يقدر على أخذه منه أو على مفلس لا يقدر على أخذه منه فأخذه بعد أعوام فإنما عليه زكاة عام واحد، ولو توى الدين الذي على الغريم وقد حال عليه أحوال لم يكن على ربه فيه زكاة، وإن أراد رجل أن يتطوع بإخراج زكاة عن دين قبل قبضه أو عن عرض قبل بيعه وقد مضى لهما حول فلا يفعل وليتطوع في غير هذا، فإن فعل لم يجزه، يعني غير المدير، وقد تقدم أن أشهب يرى أنه

إن زكى الدين قبل قبضه فإنه يجزئه، لما روي من اختلاف قول ابن عمر فيه، وقول ابن شهاب: يزكى الدين قبل قبضه، قال أشهب: وإن كنت لا آمره به فإذا فعل رأيته محسنًا وأجزأ ذلك عنه؛ وإنما لم آمره به خوفًا أن يتلف قبل قبضه فيكون قد أدى عن ما لا يلزمه، ولو كنا من قبضه على ثقة لا شك فيه لرأيت ذلك عليه، وعلى قوله إذا قبضه بعد حولين أن يزكيه لعامين لأنه يقبضه سلم مما كان خاف منه.

[الباب الثامن]

في زكاة الفوائد وأحوالها وما يضم منها ونماها

روي أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ((لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول))، وروى ابن وهب أن عثمان، وعليًا، وعائشة، وابن عمر، وغيرهم قالوا: ليس في المال المستفاد زكاة حتى يحول عليه الحول، ورواه ابن مهدي أيضًا عن علي، وابن عمر، وعائشة.
[فصل 1 - الفوائد إذا تعددت، فإن كانت الأولى ناقصة عن النصاب فإنها تضم للثانية] قال مالك: ومن أفاد خمسة دنانير ثم أفاد قبل تمام حولها بيوم من غير ربحها ما فيه الزكاة أو ما يكون مع الأول فيه الزكاة فلا زكاة عليه لتمام حول الأولى؛ لأنه ليس من ربحها ويستقبل بالجميع حولاً من يوم أفاد آخر الفائدتين فإذا تم الحول جمع الفائدتين فزكاهما حينئذ جميعًا.
[فصل 2 - إن كان المال الأول فيه الزكاة فلكل ما أفيد بعده حول مؤتنف] وإن كان الأول فيه الزكاة، والثاني مما فيه الزكاة أم لا فكل مال على حوله ما دام

في جملتهما ما فيه الزكاة، فإن رجعا إلى ما لا زكاة فيه -إذا جمعا- بطل وقتاهما ورجعا كمال واحد.
ثم إن أفاد من غيرهما ما يتم به معهما ما فيه الزكاة استقبل بالجميع حولاً من يوم أفاد المال الثالث.
قال: ولو تجر في بقية المال الأول، أو الآخر، أو فيهما، فصارتا فيهما- مع ما ربح فيهما أو في أحدهما- قدر ما تجب فيه الزكاة فأكثر، إذا جمع، رجع كل مال على حوله، قال ابن المواز: وذلك قبل تمام حول الأول والثاني من آخر يوم زكاه فإنه يرجع كل مال على حوله.
قال ابن القاسم في كتاب ابن المواز: وأما إن جمعهما حول بعد نقصهما عما فيه الزكاة فإنهما كمال واحد حولهما حول آخرهما، قال أبو محمد: يعني أنهما بقيا بهذا النقض من وقت حل حول الأولى إلى أن أتى حول الثانية وهما ناقصان، فيصير حولهما بعد ذلك واحدًا إن حدث فيهما نماء بعد ذلك.
قال ابن القاسم: ولو حل حول الأولى وهما ناقصان، فلم يزك شيئًا حتى مضى شهران أو ثلاثة، وذلك قبل حلول حول الثانية، ثم ربح في إحداهما ما رجعا به إلى عدد تجب فيه الزكاة زكى الأولى وربحها حينئذ، إن كان الربح فيها، وصار يومئذ حولها، وبقي حول الثانية بحاله إذا حل زكاها عليه، وزكى ربحها معها إن كان الربح

فيها خاصة، وإن كان إنما ربح فيهما جميعًا فضضت الربح بينهما على قدرهما، وزكيت الأولى وربحها يوم الربح، وأبقيت الثانية وربحها، فإذا حل حولها زكيتها مع ما يخصها من الربح، ولو كان إنما حل حول الأولى، وفيهما ما تجب فيه الزكاة فزكاهما فنقصا عما فيه الزكاة فحل حول الثانية وهما حينئذ ناقصان فلم يزك شيئًا ثم رجعتا قبل حول الأولى إلى ما فيه الزكاة فإنه يصير يومئذ حول الثانية ويبقى حول الأولى على حاله ويصنع في الربح كما وصفنا.
ومن المجموعة قال ابن القاسم: ومن أفاد عشرين دينارًا، ثم بعد شهر أفاد عشرة دنانير، ثم بعد شهر ثان أفاد عشرة دنانير، فزكى العشرين لتمام حولها، ثم أنفقها، فليضم حول الثانية إلى حول الثالثة فإذا حل زكاهما إن بلغا ما فيه الزكاة، ولو بقي من الأولى التي زكاها خمسة، والثانية عشرة، والثالثة خمسة فليزك الثانية مع الثالثة لحول الثالثة وهما خمسة عشر لأن بيده خمسة أخرى بقية المال الأول فصار معه عشرو، ولا يزكي الخمسة بقية المال الأول إذ لا يزكى مال في حول مرتين.
قال أبو محمد: إذا كانت الأولى عشرين، والثانية والثالثة عشرة عشرة فزكى الأولى لحولها ثم رجعت إلى خمسة قبل حول الثانية ثم جاء حول الثانية فلا يزكيها حتى يبقى من الأولى عشرة فأكثر أو تصير الثانية خمسة عشر، وأما لو جرت الزكاة في جميع

الفوائد ثم صارت الأولى خمسة فليزك الثانية وكذلك الثالثة ما دام في جميع الثلاث فوائد ما فيه الزكاة.
فصل [3 - إذا اجتمع فائدة واقتضاء] وإن اجتمع فائدة واقتضاء فإن بقي الجميع في يديه كان النظر في صفة الأحوال، وإن كان إنفاق كان النظر في وجوب الزكاة وسقوطها، فإن كان له دين عشرون دينارًا حال عليها الحول ثم أفاد عشرة فأقامت بيده حولا ثم أنفقها ثم قبض عشرة زكى عن عشرين نصف دينار؛ لأن الفائدة تضم إلى ما اقتضي بعدها ولا تضاف إلى ما قبض قبلها، فإن اقتضى عشرة أولاً فأنفقها ثم أفاد عشرة فأقامت بيده حولاً لم تضف إلى الأولى؛ لأنه لم يجمعهما ملك واحد، فإن اقتضى بعد ذلك عشرة زكى عن ثلاثين، فالعشرة الآخرة أوجبت الزكاة في العشرتين الأولتين؛ لأن الاقتضاء يضاف بعضه إلى بعض وهو عشرون ففيها الزكاة، والفائدة تضاف إلى ما اقتضى بعدها وهما عشرون ففيها الزكاة ولو لم يتقدم الاقتضاء الأول.
ولو كان الاقتضاء الآخر خمسة لم يجب في شيء من ذلك زكاة؛ لأن جملة الاقتقضاء خمسة عشر فلا زكاة فيها، والفائدة مع ما قبض بعدها خمسة عشر فلا زكاة في ذلك، فإن

قبض بعد ذلك خمسة زكى عن الثلاثين، ولو قبض عشرة فأنفقها ثم أفاد خمسة فأقامت حولاً ثم أنفقها ثم اقتضى خمسة لم يجب عليه زكاة، لأن جملة الاقتضاء خمسة عشر، والفائدة وما بعدها عشرة، فإن قبض بعد ذلك خمسة زكى عن جملة الاقتضاء لأنها عشرون، ويبقى الأمر في الفائدة موقوفًا؛ لأن الذي بعدها عشرة، فإن قبض بعد ذلك خمسة زكى الفائدة والخمسة المقبوضة أخيرًا، ولو كان الاقتضاء المتقدم خمسة، والفائدة عشرة ثم قبض بعدها عشرة لزكيت الفائدة مع ما قبض بعدها؛ لأنها عشرون، ويبقى الاقتضاء الأول موقوفًا، فإن اقتضى بعد ذلك خمسة زكى عن الخمستين؛ لأن بالآخرة تم جميع الاقتضاء عشرين.
فإن اقتضى عشرة فلم ينفقها حتى أفاد عشرة، ثم أنفق عشرة الاقتضاء ثم حال الحول على الفائدة زكى عن عشرين على قول أشهب؛ لأنه جمعهما الملك، ولم يزكهما على قول ابن القاسم؛ لأنه لم يجمعهما حول.
ومن كتاب ابن سحنون: ومن أفاد خمسة عشر دينارًا ثم إلى ستة أشهر أفاد ثلاثة دنانير فخلط المالين، ثم أخذ من جملتهما ثلاثة دنانير فتجر فيها فربح ثلاثة دنانير فقسم الربح على المالين فناب الخمسة عشر ديناران ونصف فليبق حولهما كما كان على حول آخرهما، ولو كان إنما ربح ستة دنانير فوقع للمال الأول خمسة فيصير بربحه ما فيه الزكاة فيزكيه لحوله والثاني لحوله إن كان هذا الربح قبل أن يضمهما حول آخرهما،

ولو ضمهما حول آخرهما قبل الربح لم يرجعا إلى حولين ويبقى حولهما واحدًا، ولو تجر في أحد المالين فربح فيه ستة دنانير ثم لم يدر أيهما هو فليزكهما على حول آخرهما ولا يفضه بالشك فقد يزكي الأول قبل حوله.
ومن المجموعة: قال سحنون: ولو بلغت الفائدة الأولى ما فيه الزكاة فزكاها لحولها ثم أقرضها رجلاً أو اشترى بها سلعة للتجارة ثم حل حول الثانية ولا زكاة فيها فلا يزكي إلا أن يقبض من ذلك الدين أو يبيع من تلك السلعة ما إن ضمه إلى الثانية بلغ ما فيه الزكاة فليزك الثانية لحولها ولا يزكي ما اقتضى أو باع إلا لحول من يوم زكاه، قال أبو محمد: أراه وهو غير مدير، ولو كان مديرًا لقوم السلعة يوم حل حول الثانية فإن كان في الجميع ما تجب فيه الزكاة زكى الثانية.
قال غيره: ولو حل حول إحدى الفائدتين وهو في سلعة والأخرى في سلعة ولا زكاة فيها إلا مع الأولى وهو مدير.
م: يريد: وقد كانا جرت فيهما الزكاة، قال: فإنه يزكي إذا كان في القيمة مبلغ الزكاة ولا يلتفت إلى ما يطرأ من حوالة الأسواق بزيادة أو نقصان إذا حل حول الثانية، وإنما يخاطب بالقيمة في وقته، ووقف فيها أبو محمد.

ومن المدونة قال مالك: ومن أفاد خمسة دنانير ثم أفاد بعد ستة أشهر خمسة أخرى فتجر في الخمسة الأولى فصارت بربحها عشرين دينارًا زكى كل فائدة لحولها، ولو تجر في الخمسة الثانية قبل تمام حولها فربح فيها خمسة عشر فأكثر أضاف الأولى إلى حول الثانية.
ومن أفاد عشرة دنانير فأقرضها رجلاً ثم أفاد خمسين دينارًا فحل حولها فزكاها ثم أتلفها ثم اقتضى العشرة أو دينارًا منها زكى ما اقتضى مكانه.
ومن أفاد ما تجب فيه الزكاة ثم أفاد بعد ذلك بستة أشهر مالا زكاة فيه فزكى الأول لحوله ثم أنفقه قبل حول الثاني فإذا حال حول الثاني لم يزكه.
م: لأنه لم يجمعهما الحول وهما في ملكه، قال ابن المواز: وخالفه أشهب وقال: يزكي الثانية، قال أشهب: وكذلك لو كانت الأولى خمسة عشر والثانية خمسة، فحل حول الأولى، ثم أنفقها قبل حول الثانية، ثم حل حول الثانية؛ فإنه يزكي عن عشرين، قال: لأنا إنما أخرنا زكاتها خوفًا ألا تبلغ الثانية إلى حولها، وقال ابن القاسم: لا يزكي شيئًا من ذلك.
ومن المدونة: قال مالك: ولو كان إذ حل حول الثاني عنده مال أفاده معه

أو قبله وبعد حول الأول وفيه مع الثاني ما تجب فيه الزكاة فليزكهما، وإن لم يكن فيهما ما تجب فيه الزكاة لم يزك شيئًا، ثم إن أفاد مالاً رابعًا فيه -مع ما بيده- ما تجب فيه الزكاة فليزك جميع ما بيده لتمام حول المال الرابع.
قال: ومن أفاد عشرين دينارًا ثم بعد أشهر أفاد عشرة دنانير فزكى العشرين لحولها فنقصت، فإن حل حول العشرة وقد بقي من العشرين عشرة فأكثر زكى العشرة الثانية حينئذ ثم يزكي بعد ذلك كل مال على حوله ما دام في جملتهما ما تجب فيه الزكاة.
قال: ومن أقرض رجلاً مئة دينار فأقامت بيده أحوالاً ثم أفاد عشرة فلا يزكيها لتمام حولها؛ لأنه لا يدري أيقبض من دينه شيئًا أم لا، فإن أنفق العشرة بعد حولها أو أبقاها ثم اقتضى من دينه عشرة زكاها مع العشرة الفائدة ويصير حولهما واحدًا من يوم زكاهما، ثم يزكي قليل ما يقتضي بعد ذلك وكثيره، ويصير حول ما اقتضى من يوم يزكيه، وقد تقدم نحو هذا.
فصل [4 - الفوائد على اختلاف أنواعها لا تزكى إلا بعد حول من يوم تقبض] قال مالك: ومن كاتب عبده على دنانير، أو إبل، أو بقر أو غنم فبقضها منه بعد حول فلا يزكيها حتى تقيم عنده حولاً بعد قبضها.
قال مالك: كل فائدة أفادها رجل من كتابة، أو دية، أو غيرها فلا زكاة عليه فيها إلا بعد حول من يوم يقبضها.

قال: ومن ورث مالاً فلم يقبضه إلا بعد أعوام كثيرة فليستقبل به سنة من يوم قبضه، ولا شيء عليه للسنين الماضية، قال: وعلى هذا محمل الفوائد كلها إنما تزكى بعد عام من يوم تقبض.
قال مالك: وكل سلعة أفادها رجل بميراث، أو هبة، أو صدقة، أو اشتراها لقنية دارًا كانت أو غيرها من السلع، فأقامت بيده سنين أو لم تقم، ثم باعها بنقد فمطل بالنقد، أو باعها إلى أجل فلما حل الأجل مطل بالثمن سنين، أو أخره بعد الأجل ثم قبضه فليستقبل به حولاً بعد قبضه، ولا زكاة عليه فيما مضى، كان مديرًا أو غير مدير، ولو أسلف ناضًا كان معه، أو باع سلعة عنده للتجارة فقبض ذلك المال بعد سنين زكاها مكانه زكاة واحدة.
[فصل 5 - من وهب دينه للمدين هل تلزمه زكاته، وهل يزكيه الموهوب له؟] قال مالك: ومن كان له على رجل دين، له أحوال، وهو قادر على أخذه منه، فوهبه له فلا زكاة على ربه فيه ولا على الموهوب له حتى يتم له عنده حول من يوم وهب له، وهذا إذا لم يكن للموهوب له مال غيره، فأما إن كان له مال أو عرض سواه فعليه زكاته وهب له أم لا، وقال غيره: زكاته ساعة وهب له كان له مال غيره أم لا.
م: فوجه قول ابن القاسم أنه لما لم يكن عنده غير ما عليه من الدين فكأنه غير

مالك لشيء منه وإنما صار مالكًا له يوم الهبة فوجب ألا زكاة عليه إلا بعد حول من يوم الهبة إلا أن يكون عنده عرض يجعله في دينه فيزكي.
م: وهذا على قوله أن يكون مالكًا للعرض من أول الحول، وأما على قوله أن لو ملك العرض يوم الحول لجعله في دنيه وزكى فوجب أن يزكى المائة يوم الهبة وإن لم يكن له عرض؛ لأن بالهبة سقط الدين عن ذمته وكأنه لم يزل مالكًا للدين من أول الحول كما جعله إذا وهب له العرض يوم الحول كأنه مالك للدين من أول الحول فكذلك هبة الدين، وهذا كقول الغير، ووجهه ما ذكرنا.
ونقل أبو محمد في مختصره: ولو وهب له عرض سواه قبل الحول بيوم كان عليه الزكاة عند ابن القاسم، وأبى ذلك غيره، ولابن القاسم قول كقول غيره.
وفي كتاب ابن المواز: ومن له مئة دينار وعليه مثلها فأفاد عرضًا قبل الحول بشهر يفي بها، فقال ابن القاسم: لا يزكيها حتى يكون العرض عنده من أول الحول، وقال أشهب: لا يبالي متى أفاده عند الحول، أو قبله يجعل دينه فيه ويزكي ناضه، وكذلك إن أفاده بعد الحول زكاه حينئذ، وكان من يومئذ حوله، قال محمد: وبهذا أقول، وبه أخذ أصحاب ابن القاسم.

م: وقول محمد جار على روايتي المدونة، وخلاف لما نقله أبو محمد.
قال ابن المواز: وقد قال ابن القاسم فيمن تسلف مالاً وعنده عرض لا وفاء له به يومئذ فلم يأت الحول حتى صار فيه وفاء بالدين أو انتقص عند الحول قال: فإنما ينظر إلى قيمته يوم حل الحول فإن كان فيه وفاء زكى ما معه أو مبلغ ما يفي به، قال: وهذه جيدة.
م: لا يلزم ابن القاسم بهذه تناقض؛ لأن زيادة قيمة العرض كالربح فيه، وحول ربح المال حول أصله فكأنه لم يزل مالكًا لهذا الربح من أول الحول فهو بخلاف عرض أفاده اليوم، فإن كان بهذه المسئلة ألزم أبو محمد أن لابن القاسم قولين فليس ذلك اختلاف قول، والله أعلم.
قال: وقال ابن القاسم: ومن كانت عنده مئة دينار وهي عليه دين وليس له من العروض شيء، وله على رجل مئة دينار دين وقد حلتا جميعًا فأحال بالتي عليه على التي له فعلى قابضها الزكاة، وعلى الذي أحال بها زكاتها، يريد: لأن عنده وفاء بها وهي المائة التي بيده، قال ابن المواز: لأن قبض المحتال بها كقبض محيله، قال أبو محمد: ولو

قال: قد سقط عنه الدين لما قضاه الدين الذي له، ويزكي المئة التي معه لكان أبين، قال ابن المواز: وعلى دافعها زكاتها إن كان له بها وفاء.
قال: ومن أودعك مئة دينار فأسلفتها رجلاً، ثم أحلت عليه ربها بعد سنين فقبضها، فعلى قابضها زكاتها لعام واحد، وقال في دافعها الآن ومسلفها، فمن كان له منهما عرض يسواها فليزكها وإلا فلا.
ابن المواز: ومن له على رجل دين فوهبه ربه لغير المديان بعد تمام الحول، وليس عند المديان شيء يجعل الدين فيه، فقال أشهب: لا زكاة على ربه ولا على المديان ولا على الموهوب، وقال ابن القاسم: على الواهب الزكاة، قال ابن المواز: أما الواهب فيزكيها؛ لأن يد القابض لها كيده، وإنما تكون الزكاة فيها من العشرين بعينها.
فصل [6 - من ورث عرضًا فنوى به التجارة حين ورثه، هل يكون بنيته للتجارة ويزكيه للتجارة؟] ومن المدونة: ومن ورث عرضًا، أو حيوانًا، أو طعامًا فنوى به التجارة حين ورثه أو وهب له أو تصدق به عليه لم يكن بنيته للتجارة ولا زكاة عليه فيه حتى يبيعه ويستقبل به حولاً بعد قبضه، وإن ورث حليًا مصوغًا من الذهب أو الفضة فنوى به التجارة حين ورثه زكى وزنه لتمام حول من يوم ورثه، بخلاف العروض؛ لأنه حين نوى به التجارة صار بمنزلة العين، وإن نرى به القنية لم يزكه، وإن ورث آنية ذهب أو فضة أو وهبت له أو تصدق بها عليه فليزك لتمام الحول وزنها لا قيمتها نوى بها التجارة أو القنية إذ ليست مما أبيح اتخاذه وهي بمنزلة التبر المكسور، وكذلك حلية سرج.
أو لجام أو سكين ونحوه، فأما حلية السيف والمصحف والخاتم فلا زكاة فيما اقتنى من ذلك.

م: قيل إن ما كان أصله القنية من العروض إذا أفاده لا ينتقل بالنية إلى التجارة دون الفعل، وما أصله التجارة ينتقل بالنية خاصة إلى القنية عند ابن القاسم؛ لأن أصل العروض القنية، والتجارة فرع طارئ عليها فوجب أن لا ينتقل عن الأصل بالنية دون الفعل، وأن ينتقل الفرع إلى الأصل بالنية خاصة كالمقيم والمسافر أن الأصل الإقامة فلا ينتقل عن إتمام الصلاة بالنية دون الظعن، وينتقل المسافر إلى الإتمام بنية الإقامة خاصة، أو لا ترى أن الدنانير والدراهم لما كان أصلهما التجارة؛ لأنها أثمان الأشياء أنها لا تنتقل إلى القنية بالنية دون الفعل، فإن ابتاع بها عرضًا للقنية أو صاغهما حليًا للقنية والانتفاع انتقلت وإلا فلا.
ومن المدونة قال مالك: والسنة عندنا أنه لا زكاة على وارث في مال ورثه، ولا في دين ولا عرض ولا دار ولا عبد ولا وليدة حتى يحول على ثمن ما باع من عرض الحول بعد قبضه كان مديرًا أو غير مدير.
وإن ورث عينًا ناضًا أو دينًا فليزكه بعد حول من يوم قبضه.
قال: وغلة الدور والدواب والرقيق فائدة وإن ابتيع لغلة، وإجارة الأجير فائدة يستقبل بذلك كله حولاً بعد قبضه، وكذلك ما فضل بيد المكاتب بعد عتقه لا يزكيه حتى يحول علهي حول بعد عتقه.
وتستقبل المرأة بصداقها حولاً من يوم تقبضه كان عينًا أو ماشية مضمونة، وكذلك على دنانير معينة وإن قبضتها بعد أحوال؛ لأنه كان فائدة، وضمانه كان من الزوج، فأما ماشية بعينها أو نخل بعينها فأثمرت فزكاتها عليها أتى الحول وهي عند الزوج أو عندها، لأن ضمانها منها، ولو قبضت ذلك بعد الحول زكته مكانها ولم تؤخره،

وكذلك ما ورثه وارث من ذلك من نخل أو كرم فلم يصل إليه إلا بعد أعوام فالمصدق يأخذ زكاة ذلك كل عام وكذلك الزرع الأخضر يرثه يزكيه يوم حصاده وإن لم يقبضه.
فصل [7 - لا زكاة في المال الموروث إلا بعد حول من يوم قبضه] قال مالك: وإذا باع القاضي دارًا لقوم ورثوها وأوقف ثمنها حتى يقسم بينهم ثم قبضوه بعد أعوام فلا زكاة عليهم فيه إلا بعد حول من يوم قبضوه، وكذلك من ورث مالاً بمكان بعيد فقبضه بعد سنين فلا يزكيه إلا بعد حول من يوم قبضه، فإن بعث في طلبه رسولاً بأجر أو بغير أجر فقبضه حسب له حول من يوم قبضه رسوله فيزكيه وإن لم يصل إلى يده بعد، بخلاف الماشية والحرث.
ابن المواز: وروى مثله ابن وهب عن مالك، وروى عنه أيضًا أنه يزكيه ساعة يقبضه هو أو وكيله زكاة واحدة لماضي السنين.
م: فوجه رواية ابن القاسم فلأنه مال موروث لم يصل إلى يد وارثه فلم تجب عليه زكاته إلا بعد حول من يوم يقبضه هو أو وكيله أصله ثمن العرض الموروث؛ لأن العرض الموروث كمال لم يقبض من العين الموروث، وقبض ثمن العرض كقبض العين الموروث، كما أن عرض التجارة كدين التجارة، وقبض ثمن عرض التجارة كقبض دين التجارة، فكذلك الميراث.
ووجه رواية ابن وهب فلأنه مال موروث مضى له حول في ضمان وارثه فوجب عليه زكاته إذا قبضه أصله ما قبضه من يوم الميراث.

جارٍ التحميل