ضربت أجلاً يبلغ البلد في مثله وإن لم يخرج فلك أخذه به بعد الأجل حيث ما وجدته، ولا يعجبني إن لم يضربا مع ذكر البلد أجلاً.
قال ابن القاسم في العتبية: فإن نزل كرهته ولا أفسخه وأضرب له فيه أجل مسيرة ذلك البلد، وأجازه أشهب بديًا في السلف.
قال ابن القاسم: ولا ينبغي البيع على أن يعطيه حقه بأفريقية وأرى أن ينقض.
- يريد والثمن عين- فإن ضرب أجلاً جاز ويقضي له به حيث ما لقيه إذا حل أجله أن أسلم إليه في عروض أو طعام إلى أجل، وشرط قبض ذلك ببلد آخر، فليأخذه بالخروج أو التوكيل بمقدار ما يصل إلى البلد عند محل الآجال، وليس له أخذه به بغير البلد وإن كان مما لا حمل له لاختلاف السعرين.
[قال] أشهب: إلا أن يتقارب سعر الموضعين فيما يخف حمله، والموضوع بعيد جدًا فليأخذه بدينه في موضعه وإن كره إذا حل، وإن كان على غير ذلك لم يأخذه به إلى أن يتطوع به المطلوب، فيجبر رب الحق على قبوله لأنه بموضعهما أغلى/ من الموضع المشترط.
ومن كتاب ابن المواز: ومن قال لرجل خارج إلى مصر أسلفك مالاً لتقضيني بمصر، فلا ينبغي ذلك، ولو كان المتسلف هو السائل فذلك جائز.
ومن الواضحة: وأحب إليّ لمن استقرض دنانير أو دراهم أن يتسلفها بمعيار يرد مثله ولا يتسلفها عددًا فيختلف العدد في وزنه، فيرد أزيد مما عليه أو أدنى.
ومن المدونة: قال مالك: ولا يجوز للحاج قرض كعك أو سويق على أن يوفيه ببلد آخر وليسلفه ولا يشترط، قال ابن عمر: لا يشترط القضاء.
قال مالك: ومن له إلى جانبك زرع فاستقرضه منه على أن تقضيه من زرع لك ببلده لم يجز.
وإن أقرضك فدانًا من زرع مستحصد تحصده أنت وتدرسه لحاجتك وترد عليه مثل كيل ما فيه، فإن فعل ذلك رفقًا ونفعًا لك دونه جاز إذا كان ليس فيما كفيته منه كبير مؤنه لقلته في كثره زرعه، ولو اغتزى بذلك نفع نفسه في كفايتك إياه ذلك لم يجز.
[فصل 5 - في سلف الطعام المسوس والعفن]
ومن الواضحة: قال: ولا يجوز سلف الطعام السايس ولا العفن ولا المبلول ولا الرطب، ولا قديمًا ليأخذ جديدًا، وإن كان القديم صحيحًا؛ لأن كل سلف كان نفعه للمسلف لم يحل.
قال: ولو نزلت بالناس حاجة، وسنة شديدة، فسألوا رب الطعام السايس أو العفن وغيره مما ذكرنا أن يسلفهم إياه لما هم فيه من المعونة، فذلك جائز إذا كانت
المنفعة لهم دونه.
- يريد أنه لو باعه لباعه بثمن غال- وإذا جاء الطعام الذي يقضونه فيه كان في الغالب أرخص، فكأنه لا منفعة لرب الطعام في ذلك وإن أعطوه غير يابس ولا معفون.
ومن المدونة: قال ابن القاسم: ومن أقرضته خبز الفرن فلا تشترط عليه خبر تنور أو ملة ويجوز إن قضاكه بغير شرط تحريًا كأخذ السمراء من المحمولة أو دينار دمشقي من كوفي بهذا المعنى.
فصل [6 - فيمن استقرض طعامًا ثم أقرضه على تصديقه في كيله] قال ابن القاسم: ولا تقرض رجلاً طعامًا على تصديقك في كيله/ وإن كنت أيضًا قد استقرضته أنت [وكلته] وكأنه أخذه ليضمن نقصه، إذ للكيل نقص وريع بين الكيلين.
قال بعض أصحابنا: وإنما كره ذلك خيفة أن يجد المستقرض نقصًا فيغتفره رجاء أن يؤخره [بالثمن] عند الأجل، فهو من ناحية قبول هدية المديان، وإن نزل ذلك لم يفسخ، قاله بعض فقهائنا، وفي كتاب الأبهري نحو هذه العلة.
قال: هو لا يرجع بنقصان إن كان في الكيل من أجل تأخير الدافع له، فكأنه سلف جر منفعة.
وقال ابن عبدوس: إنما كره أن يبتاعه على التصديق بالنسيئة؛ لأنه ليس كل أحد يجد من يبيعه بالنسيئة فقد يضطره ذلك إلى أن يأخذه على تصديق كيله إذا لم يجد
غيره، فيكون قد خاطره في نقصه.
وذهب الشيخ أبو بكر بن عبد الرحمن أنه إذا نزل شراء الطعام على التصديق بثمن إلى أجل أنه يفسخ.
قال: وقد كره ذلك في النقد فكيف بالنسيئة.
قال بعض أصحابنا: ووجه الكراهية في ذلك أنه دخل على الغرر إذ قد يجد نقصًا أو لا يجده، وربما لم يتمكن له حضور بينة تشهد بالنقص، فكأنه باب غرر وهذا يدخل في النقد والنسيئة.
قال ابن القاسم: ولو حضر كيلك حين قبضته جاز قبضه بذلك قبل غيبتك عليه ولو استقرضته له وأمرته بقبضه جاز ذلك، وكان دينًا لربه عليك، ودينًا لك أنت على قابضه.
قال: ولا بأس ببيع ما استقرضت على تصديق كيلك بثمن نقدًا، ولا ينبغي إلى أجل، وفارق القرض، لأن للمبتاع ما وجد من المتعارف من زيادة الكيل أو نقصه فله وعليه، ويرد كثير الزيادة ويرجع بحصة كثير النقص من الثمن، والقرض يصير للتسمية ضامنًا.
م والعلة في ذلك ما ذكرنا في القرض على التصديق خيفة أن/ يجد نقصًا فيغتفره رجاء أن يؤخره.
قال ابن القاسم: إلا أن يقول له كله وأنت مصدق فيجوز، ويصدق فيما يذكره.
فصل [7 - في هدية المديان]
قال مالك: ولا ينبغي قبول هدية مديانك إلا من تعودت ذلك منه قبل أن تداينه وتعلم أن هديته لك ليس لأجل دينك فلا بأس بذلك.
قال عطاء: وإن قارضت رجلاً مالاً أو أسلفته إياه فلا تقبل منه هدية إلا أن يكون من خاصة أهلك، لا يهدي لك لأجل ما تظن فخذ منه.
قال ابن وهب: وإن أبي بن كعب استسلف من عمر بن الخطاب رضي الله عنهما عشرة آلاف درهم، فأهدى إليه هدية فردها عليه عمر، فقال أبي بن كعب: قد علم أهل المدينة اني من أطيبهم ثمرة، أفرأيت أن ما أهديت إليك من أجل مالك علي، اقبلها فلا حجة لنا فيما منعك من طعامنا، فقبل عمر الهدية.
م قيل في هدية المقارض إن لم يشغل المال فلا يجوز قبل هديته؛ لأن لرب المال أخذه منه فيتهم أنه إنما أهدى إليه ليبقى المال بيده، فإن أشغله جاز قبول هديته إذ لا يقدر رب المال على أخذه منه.
وقال بعض أصحابنا: لا يجوز قبول هديته وإن أشغل المال لأنه يتهم إذا نص أن يبقيه في يديه كما لو أسلف لرجل مالاً إلى أجل فلا يجوز قبول هديته وإن كان لا يقدر أن يأخذ المال منه ولكن لما اتهم أن يؤخره به بعد الأجل لم يجز قبول هديته فكذلك المقارض وبه أقول.
[فصل 8 - فيمن له دنانير على آخر
فلا يأخذ قبل الأجل بعضها وباقيها سلعة]
ومن المجموعة قال ابن القاسم عن مالك: ومن له دنانير دين فلا يأخذ قبل الأجل بعضها وبباقيها سلعة فيصير بيعًا وسلفًا، وعرض وذهب بذهب، وإن كان قيمة العرض دون ما أخذ به دخله مع ذلك ضع وتعجل، ولو أخذت بجميعه عرضًا قبل الأجل لا يسواه فذلك جائز، ولك أن تأخذ بعضه قبل الأجل عينًا أو ببعضه عرضًا ثم إذا حل الأجل أخذت ببقيته عينًا أو عرضًا لا يتأخر العرض.
[الباب الرابع]
في بيع الطعام القرض والدنانير القرض قبل قبضها وفي قرض جميع الأشياء
[الفصل 1 - في بيع طعام القرض] قال ابن القاسم: وإن أقرضت رجلاً طعامًا إلى أجل فلا بأس أن تبيعه منه أو من غيره قبل الأجل بكل شيء نقدًا عدا سائر الطعام والشراب والإدام كله، ولا بأس أن تبيعه من الذي هو عليه/ إذا حل الأجل بما شئت من الأثمان أو بطعام أكثر من كيل طعامك نقدًا أو بصبرة تمر أو زبيب إلا أن يكون ذلك من صنف طعامك، فلا تأخذ أكثر كيلاً منه.
- يريد إذا كان مما لا يجوز فيه التفاضل.
وإن أقرضته حنطة فلا تأخذ منه إذا حل الأجل دقيقًا ولا شعيرًا ولا سلتًا إلا مثلاً بمثل، فأما قبل الأجل فلا تأخذ منه إلا مثل حنطتك صفة وكيلاً، ولا تأخذ منه شعيرًا ولا سلتًا ولا دقيقًا ولا شيئًا من سائر الطعام قبل الأجل، ويدخل ذلك ضع وتعجل، وبيع الطعام بالطعام إلى أجل.
قلت: فإن حل الأجل فبعته تلك الحنطة بدنانير أو دراهم نقدًا أو فارقته قبل القبض.
قال: لا يصلح إلا أن ينتقد مكانه أو تذهب معه إلى البيت أو السوق فتنقده، فإن افترقتما حتى تصير تطلبه بها لم يجز؛ لأنه الدين بالدين.
فصل [2 - في بيع الدين من الذهب والورق قبل قبضها]
قال مالك: ولا بأس باقتضاء دراهم من دنانير أو تمر من قمح إذا حلا.
قال ابن القاسم: ومن لك عليه ألف درهم حالة فاشتريت بها منه سلعة حاضرة بعينها ورضيتها ثم قام فدخل بيته قبل أن يقبضها.
قال: البيع جائز، ويقبض سلعته إذا خرج، وليس للبائع أن يمنعه من قبضها وإنما هو رجل ترك سلعته، فإذا خرج أخذها.
وقال مالك في باب آخر فيمن له على رجل دين حل أو لم يحل فأخذ منه به سلعة بعينها، فلا يفارقه حتى يقبضها فإن أخرها لم يجز.
م وهذا والأول سواء، وإنما يريد أخرها تأخيرًا طويلاً والله أعلم.
قال ابن القاسم: وإن شرط عليه البائع أنه لا يقبضها إلا بعد يوم أو يومين لم يجز ذلك عند مالك، وأما ان ابتعت ثوبًا بعينه بدينار إلى أجل فتأخر قبض الثوب فلك قبضه، والبيع تام، وليس للبائع حبسه بالثمن؛ لأنه مؤجل، وليس كتأخير/ ما تأخذ في دينك، وقد يجوز أن تكتري من رجل داره بدين يبقى عليك ولا تكتريها منه بدين لك عليه قد حل أو لم يحل.
ومن كتاب ابن المواز: قيل لمالك: فإذا لم يجز لي أن أكتري منه داره بدين لي عليه أو أكتري منه عبده، فهل أستعمله هو به عملاً؟ قال مالك: أما العمل اليسير والدين لم يحل فذلك جائز، وإن حل لم يجز في يسير ولا كثير.
قال بعض شيوخنا القرويين: الفرق بين أن يحل الأجل أو لا يحل أنه إذا حل دخله فسخ الدين في الدين، وإذا لم يحل الأجل، فهو بيع الدين بالدين، فإذا كان شيئًا
يسيرًا جاز؛ لأن فسخ الدين في الدين أشد من بيع الدين بالدين، فإذا كان شيئًا يسيرًا جاز، ولا تبتع منه بدينك سلعة غائبة أو سلعة بخيار أو أمة فيها مواضعة.
قال مالك: وإن أخذت منه بدينك طعامًا فكثر كيله فذهبت به بعد وجوب البيع لتأتي بدواب تحمله، أو تكتري له منزلاً أو سفنًا، وذلك بتأخير اليوم واليومين أو شرعت في كيله وغابت الشمس وقد بقي من كيله شيء فتأخر إلى الغد، فلا بأس به وليس هذا دينًا بدين وأراه خفيفًا لأنهما في عمل القبض، وإن أخذت منه بدينك ما لا مؤنة فيه من قليل الطعام والفواكه في كيل أو وزن أو عدد لم يجز تأخيره إلا ما كان يجوز لك في مثله أن تأتي بحمال يحمله أو مكتل تجعله فيه، فعلى هذا فاحمل أمر الطعام.
م وكره مالك أن يبتاع طعامًا بعينه بدين إلى أجل ثم يؤخر كيل الطعام إلى الأجل البعيد، قال ابن القاسم: وأرى السلع كلها مثله، لا تؤخر إلى الأجل البعيد.
فصل [3 - في قرض العروض والحيوان والجواري]
ومن المدونة: قال ابن القاسم: والقرض في الخشب والبقول وفي كل شيء جائز إذا كان معروفًا إلا تراب/ الذهب والفضة لاختلافه والجواري.
م للذريعة إلى عارية الفروج إذ لو أجيز لجاز له ردها بعينها، فكأنه أعاره فرجها.
م قال بعض فقهائنا: ويجوز أن يقرض جارية لامرأة أو لمن تعتق عليه مثل أن يقرضه أمه أو أخته أو ابنته، وكذلك إن أقرضته من ذوات محارمه ممن لا يعتق عليه
للسلامة في هذا من عارية الفروج التي هل العلة المانعة من قرض الجواري، وأجاز محمد بن عبد الحكم قرض الجواري على أن يرد غيرها.
م واختلف إذا أقرضه جارية ففاتت بالوطء، فقيل عليه مثلها مراعاة لقول ابن عبد الحكم هذا، وقيل بل عليه قيمتها قياسًا على المحللة وهو أصوب.
قال أبو إسحاق: وانظر لو فلس المستقرض هل يكون المقرض أحق بها، وذلك يؤدي إلى تمام التحليل أو يقال أن هذا من جهة الأحكام فترتفع فيه التهمة كالرد بالعيوب أو التفليس في البياعات الصحيحة والفاسدة، ولو أقرض صغيرة لا يمكن أن يتلذذ بمثلها لجاز أيضًا لأن القرض في الجواري إنما منع منه خيفة التحليل فإذا أمنا من ذلك جاز، كما يجوز القرض في العبيد، وأما تراب المعادن فإنما منع منه لعدم تكافئه إذ بعضه يخرج من الذهب أكثر مما يخرج الآخر، فكذلك ما شابهه مما لا يتكافأ أمثاله فلا يصح فيه القرض أيضًا.
فصل [4 - في رجل استسلف حنطة ثم اشترى حنطة فقضاها
قبل أن تستوفى]
ومن المدونة: وإن أقرضت رجلاً حنطة إلى أجل، فلما حل الأجل اشترى هو حنطة، وقال لك اقبضها في حنطتك فلا بأس به، وكذلك لو قال لك خذ هذه الدراهم فاشتر لي بها مثل طعامك فهو جائز، ولو اشتريت من رجل حنطة مضمونة وله على رجل آخر مثلها من قرض فقال لك اقبضها في حنطتك لم يكن به بأس.
[الباب الخامس]
في ذكر الحوالة والمقاصة في الديون
[فصل 1 - في الحوالة في الديون]
ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الكالئ بالكالئ.
قال ابن القاسم: فلا يجوز من فسخ الدين في الدين إلا ما كان بمعنى الحوالة.
م لقوله صلى الله عليه وسلم ومن اتبع على ملئ فليتبع.
م لأنه معروف صنعه مع صاحبه فارخص له فيه.
قال ابن القاسم: ولا بأس أن تفسخ ما قد حل من دينك فيما قد حل وفيما لم يحل على غريمك كصفة دينك ومقداره ما لم يكونا طعامين من بيع ولا تفسخ ما لم يحل من دينك فيما قد حل وفيما لم يحل اختلفت الصفة أو اتفقت كان الدينان/ عينًا أو عرضًا من بيع أو قرض.
م لأن الرخصة إنما وردت فيما قد حل فلا يعدى بها بابها، ويدخله فسخ الدين بالدين.
قال ابن القاسم: ولا يجوز فسخك العرض الذي قد حل في عرض خلافه؛ لأنه دين يدين.
م والعلة في ذلك ما قدمنا من أنها رخصة لا يعدى بها بابها.
قال في كتاب ابن المواز: إذا اختلفا في الصنف أو في الجودة والصنف واحد وهما طعام أو عين أو عرض كانا أو أحدهما من بيع أو قرض، فلا تصلح الحوالة فيه وإن حلا.
م لأنه إذا اختلف الصنفان دخله التكايس والتغابن وخرج عن وجه المعروف الذي أجازه إلى بيع الدين المنهي عنه.
قال ابن المواز: إلا أن يقضيه قبل أن يفترقا فيجوز إلا في الطعام من بيع فلا يصلح أن يقبضه إلا صاحبه.
م لأنه إن قبضه غير صاحبه دخله ببيع الطعام قبل قبضه فلا يجوز، وإن كان الصنف واحدًا، لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ولا يحل ما نهي عنه من ذلك ما حض عليه من الحوالة وهذا أبين.
قال ابن المواز: وكذلك إن كان هذا ذهبًا وهذا رزقًا فلا يحيله به، وإن حلا إلا أن يقبضه مكانه قبل افتراق الثلاثة وقبل طول المجلس.
قال في المدونة: ومن له عليك طعام من سلم فلا تحيله على طعام لك من بيع في صفته وكيله وإن حلا؛ لأنه بيع الطعام قبل قبضه، فكان كل واحد باع بما قبض طعامًا له من بيع قبل قبضه، ولو لم يحلا دخله الدين بالدين مع ذلك، وإن كان له عليك طعام من قرض قد حل، فلا بأس أن تحيله على طعام لك من بيع أو قرض قد حل، وكذلك إن كان الذي له سلمًا والذي لك قرضًا وقد حلا ثم لا بأس في الوجهين أن يؤخر المحال من أحيل عليه/.
م لأنه إن أحال بالقرض على المبيع فهو لم يبعه وإنما اقتضاه له المقرض، وكما لو وهبه إياه، وإن أحال بالمبيع على القرض، فالقرض جائز بيعه قبل قبضه.
قال في كتاب الهبات: وإن لم يحلا لم تجز الحوالة أحلته أو أحالك، وكذلك عنه في المجموعة.
وقال أشهب فيها: هما كالقرضين يحيل بما حل منهما فيما حل وفيما لم يحل، قال: وإن كان من بيع لم تجز الحوالة وإن حلا إلا أن يتفق رأس ماليهما فيجوز ويشبه التولية.
وقال ابن حبيب: إذا كان أحد الطعامين من قرض فجائز أن يحيل به بما حل منهما على ما لم يحل، قاله مالك وأصحابه إلا ابن القاسم.
م وقولهم أصوب.
فصل [2 - في المقاصة في الديون]
ومن المدونة: قال مالك: وإن كان لك على رجل طعام من قرض وله عليك طعام من قرض ككيله وصفته جاز أن تتقاصا، اتفقت الأجلان أو اختلفت، حلا أو لم يحلا أو حل أحدهما؛ لأنه ليس هاهنا بيع الدين بالدين لبراءة الذمتين فإنما هو قضاء قضاه كل واحد منهما صاحبه من دين عليه حل أو لم يحل.
قال: وكذلك إن كان الدينان ذهبًا جميعًا أو ورقًا جميعًا أو عرضًا مما يكال أو يوزن أم لا، وهما صفة واحدة، ومقدار واحد فلا بأس أن يتقاصا في ذلك كله، كانا من بيع أو من قرض اختلفت الآجال أو اتفقت وقد حلا أو لم يحلا أو حل أحدهما، وليس كمن ابتاع عرضًا مؤجلاً في ذمة رجل بعرض مؤجل في ذمته؛ لأن الذمتين مشغولتان في هذا وفي هذا، وإن كان الذي لك عليه محمولة والذي له عليك سمراء وهما أو أحدهما من قرض فتجوز المقاصة إن حلا؛ لأنه بدل، وأما إن لم يحلا أو لم يحل إلا أحدهما لم تجز المقاصة، إذ لا يجوز عند مالك قضاء سمراء من بيضاء، ولا بيضاء من سمراء قبل الأجل من بيع أو قرض، وله قول في أخذ السمراء من المحمولة قبل الأجل إذا كان ذلك من قرض.
قال سحنون: وهو أحسن.
قال ابن القاسم: وإن كان لك عليه طعام من سلم وله عليك طعام من سلم لم يجز أن تتقاصا، حلت الآجال أو لم تحل.
وكذلك عنه في كتاب محمد قال فيه أشهب إلا أن يتفق رأس ماليهما في عينه ووزنه فيجوز.
ومن المدونة: وإن كان أحدهما من قرض والآخر من سلم فإن حلا والصفة والمقدار متفق جازت المقاصة وإن لم يحلا أو لم يحل إلا أحدهما لم يجز كان المال منهما سلمًا أو قرضًا.
[قال] ابن المواز: وقال أشهب إن حل أجل السلم جازت المقاصة.
وقال ابن حبيب: إذا اتفقت آجالهما جازت المقاصة وإن لم يحلا، قاله جميع أصحاب مالك إلا ابن القاسم.
ومن المدونة: وإن كان لك عليه ذهب وله عليك ورق جازت المقاصة إن حلا، ولا يجوز بحلول أحدهما ولا إن لم يحلا وإن اتفق الأجلان؛ لأنه صرف مؤخر، وإن كان لك عليه عرض وله عليك عرض وهما مختلفا الجنس والصفة، فإن كان أجلهما مختلفًا لم يجز/ أن يتقاصا حتى يحلا أو يحل أحدهما، ولو اتفق أجلاهما ولم يحلا جاز التقاصص [فيهما] قبل محلهما.
ومن كتاب ابن المواز قال: وإذا كان عرضين نوعًا واحدًا وأحدهما أجود صفة، فإن اتفق أجلاهما فجائز- وإن لم يحلا كانا أو أحدهما من بيع أو قرض- وإن اختلف أجلاهما وأحدهما من بيع والآخر من قرض، فإن كان آخرهما محلا هو
البيع لم تصلح المقاصة كان الأرفع أو الأدنى؛ لأنه في الأرفع ضع وتعجل، وفي الأدنى ازداد لطرح الضمان، وإن كان آخرهما حلولاً هو القرض وهو أدنى فلا بأس أن يتقاصا؛ لأنه إذا عجل القرض جبر صاحبه على أخذه ولا يجبر في البيع.
قال: وإن كان الأرفع آخرهما حلولاً لم يجز؛ لأنه وضع له من الجودة ليتعجل، وهذا إذا اتفقا في العدد والوزن، وإنما اختلافهما في الجودة وحدها، ولو اختلفا في العدد وهما جنس واحد لم تتبغ المقاصة، كانا من قرض أو بيع أو أحدهما؛ ولأنه لا يجوز في القرض زيادة العدد وإن حلا.
د
- يريد في قول ابن القاسم في زيادة العدد في القرض- ولو كانا ذهبين وهما من قرض أو بيع أو أحدهما، فإن كان أولهما حلولاً أرفع في الجودة أو العين أو أرجح فلا بأس أن يتقاصا.
م لأن له تعجيل العين فلا يدخله حط عني الضمان وأزيدك.
قال: وإن كان هو الأدنى فلا خير فيه.
م لأنه ضع وتعجل.
وقال ابن حبيب: إذا كان أحد الذهبين ناقصة والأخرى وازنة لم تجز المقاصة حتى تحل الوازنة.
[قال] ابن المواز: ولو اختلفا في العدد وهما قرض لم تجز المقاصة وإن حلا، وإن كانا من ثمن سلعة فكان أولهما حلولاً أكثرهما فذلك جائز، وكذلك إن كان
أحدهما قرضًا والقرض أكثرهما وأولهما حلولاً.
م وحكي عن بعض فقهائنا القرويين في مسائل المقاصة بالعرضين ينبغي إذا كان العرضان من سلم أن ينظر إلى رؤوس الأموال، فإن كانت سواء مثل أن يسلم كل واحد إلى صاحبه عشرة دنانير أو يكون آخر السلمين رأس ماله أقل فيجوز، وأما إن كان رأس مال آخر السلمين أكثر فهو غير جائز، ويتقي أن يتعاملا على دنانير بأكثر منها، ويظهرا السلم تحليلاً.
وكذلك إن كان رأس مال هذا دنانير، ورأس مال الآخر دراهم لم تجز المقاصة، ويتقي فيه الصرف المستأخر، دليله مسألة كتاب السلم الثاني إذا ضاع الرهن وأراد المقاصة، ولو كان فيما ذكرنا أسلم كل واحد إلى صاحبه في وقت واحد لم تراع رؤوس الأموال إذ لا يتهم في ذلك، وإنما التهمة في ذلك إذا كان السلم في غير وقت واحد.
ومن المدونة: قال ابن القاسم: وحكم أجناس الزيوت وأجناس التمر وسائر الحبوب في المقاصة على ما ذكرنا من الحنطة في القرض والسلم.
قال: ومن لك عليه إردب حنطة من قرض إلى أجل بحميل وأقرضك مثله إلى أبعد من أجله بغير حميل فلا بأس أن تتقاصا، ومن له عليك طعام من سلم قد حلّ فلا بأس أن تحيله على طعام استقرضته ويكون بكيل واحد قرضًا عليك وأداء من سلم.
تم الكتاب والحمد لله رب العالمين وصلواته على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين...
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم